العدد 1350 - الأربعاء 17 مايو 2006م الموافق 18 ربيع الثاني 1427هـ

أهالي عالي: أراضينا تصادر من دون وجه حق

أُخطِروا باعتمادها واقتطاع 30% منها

أرضان؛ الأولى تقع غرب سلماباد وتمتد إلى 45 مليون قدم مربع ومساحتها تصل إلى 22 في المئة من مدينة المنامة أي ما يعادل ربع المنامة. والأخرى تقع في جنوب سلماباد في شمالي عالي. كلتا الأرضين ذات أملاك خاصة، وتتفقان في شكوى أهالي عالي. غير أن الأرض الأولى أخطر ملاكها بأنها قد خططت واعتمدت وحولت الى الشركات، وأن 30 في المئة من مساحة الأراضي التي يملكها الأهالي سيتم الاستغناء عنها من أجل عمل خدمات ومرافق عامة. أما الثانية فقد طلبت وزارة الاسكان من ادارة التخطيط وادارة الاستملاك بوزارة شئون البلديات باستملاكها من أجل اقامة مخطط اسكاني لأهالي عالي وسلماباد وامتدادات القرى لإقامة 1200 وحدة سكنية اذ خصص مبلغ 26 مليون للمنشآت، من دون أخذ رأي الأهالي والرجوع اليهم في كلتا الأرضين.

كلتا الأرضين تثيران لدى الأهالي الكثير من المخاوف، منها أن نسبة الاستقطاع من الاراضي مرتفعة جدا، ومنها أن تغيير وضعية الأراضي يضر بأراضي الأهالي. أما بالنسبة إلى المخطط الثاني فمخاوف الأهالي تتركز في اجبارهم على تركها للمصلحة العامة. في حين أن غالبيتهم ادخروا أراضيهم لأبنائهم وهم يطالبون أن تكون لهم الأولوية في المشروعات الإسكانية.

رجل الأعمال سيد محمد سيد جواد العالي يوضح جذور المشكلة وعيناه تنظران إلى تلك الأراضي بألم، اذ يقول سيد جواد: «لقد فوجئنا قبل 9 أشهر من الآن بقرار صادر من وزارة شئون البلديات والزراعة بأن 30 في المئة من مساحة الأراضي التي نملكها في هذه المنطقة سيتم الاستغناء عنها من أجل عمل خدمات وشوارع ومدارس ومستشفيات ومركز شرطة. وقبل 5 أشهر من الآن فوجئنا مرة أخرى برسائل وصلتنا أوضحت أن هذا المخطط قد اعتمد وحوّل إلى الشركات».

ويستدرك سيد جواد: «نحن لا نعترض على أي عمل يأتي من أجل المصلحة العامة، ولكن ألم يكن من حقنا أن يتم أخذ آرائنا بهذا الشأن بدلا من مفاجأتنا بهذا الشكل المزعج؟ لقد كان من المفترض من ادارة التخطيط قبل أن تطرح المشروع أن تطرحه على الملاّك أولاً».


جزء على الحكومة وجزء على الملاك

ويمسك أحد الملاك علي حبيب العالي بخيوط الكلام ليقول بعصبية: «عندما تقوم بإعادة التخطيط من دون الرجوع الى الأهالي ومن دون صيغة توافقية معهم فإنك تعرضهم إلى الضرر. مثال ذلك أرض قائمة عند أول الشارع ستنقلها إلى آخر الشارع لن يستمر سعرها على ما هو عليه اذ سيقل سعرها كثيراً. لقد اشتريت تلك الأرض بدينارين للمتر المربع والآن وصل سعرها إلى 15 ديناراً فهل ستعوضني عنها بسعر الدينارين أم بسعر 15 ديناراً». ويضيف سيدجواد مرة أخرى، «أجد أنه من المهم هنا - وهذا ما أقترحه - أن تبادر الحكومة وتتعاون بشأن الـ 30 في المئة المقرر استقطاعها. فالملاك يتحملون 15 في المئة والحكومة تتحمل عنهم 15 في المئة».


الاستفادة الكبيرة للمتنفذين

محسن علي يوسف موظف بالقطاع الخاص وهو أحد الملاك أيضا يشير الى نقطة مهمة حين يوضح «ان هناك نقطة مهمة وهي أن اعادة تخطيط الأرض في الوقت الذي أضر فيه بمصلحة بعض الملاك أفاد آخرين من دون وجه حق اذ تحولت أراضي بعض المتنفذين إلى أراض استثمارية عندما نقلت من مكانها وبالمثل كانت هناك أراض استثمارية تحولت الى أراضٍ عادية فكيف يمكن الاستفادة منها؟ والأسوأ من ذلك أن هناك أراضي مبنية تتوافر فيها جميع الخدمات تمت اعادة تخطيطها أسوة ببقية الأراضي التي أرسوا عليها مناقصة تخطيط الأرض ومسح المنطقة والناس لا تعلم ولا تستطيع عمل شيء».

وبالمثل يتساءل عبدالحسين محمد الشغل أحد الملاك عن ما يمكن القيام به هنا ويضيف «ان عضو المجلس البلدي يقول: لقد طالبت بأرض لإقامة مخطط اسكاني للأهالي فاختارت وزارة شئون البلديات والزراعة تلك المنطقة. في حين أن تلك الأراضي فيها أملاكنا وأملاك الآخرين وعلى رغم تعبنا وشقائنا في توضيح هذا الأمر فإن الأمور تمت دون اهتمام يذكر بنا».


ليس لهم إلا القضاء!

من جانبه، يرى عضو مجلس بلدي الوسطى السيدعبدالله مجيد ابراهيم العالي أن من حق أهالي عالي أن يثيروا بعض المخاوف بشأن تلك الأراضي، وهو يدعو هنا المسئولين والجهات المعنية إلى ضرورة مراعاة حقوق الملاك والعمل على حل جميع الإشكالات مع الأخذ بالمصلحة العامة التي تسعى الحكومة من خلالها الى تطوير المنطقة.

يقول سيدعبدالله: «لقد قمت بصفتي عضوا في المجلس البلدي برفع هذه التظلمات لاعادة النظر في الموضوع الى شئون البلديات وتم ايقاف المخطط وحوّل إلى شركة استشارية لإعادة النظر كما تمت مخاطبة مجلس الوزراء فيما يتعلق بقوانين الاستقطاع للمصلحة العامة.

فالمشكلة أنه جرى العرف فيما يتعلق بالمصلحة العامة أن الوزارة لا تسأل، لأنه في حال السؤال ستتأخر مشروعاتها وبالتالي هي تمضي في ما قررته وتسعى الى تصويب ما حدث عن طريق القضاء، اذ يتقدم المتضررون الى القضاء وهو الذي يحكم قوانين الاستملاك والتعويض والاقتطاع بسعر التسويق والتثمين. وأنا طالبت ولاأزال بالسؤال والمشاورة للتوصل الى حلول وسط».


الأراضي خططت ولم تصنّف!

ويجيب بشأن تساؤل الأهالي عن حصول بعض المتنفذين على أراض تجارية بقوله: «إن هذا الكلام غير صحيح. فالمنطقة خططت فقط ولم تصنف حتى الآن. باستثناء المخطط الإسكاني. فالوزير طالب أولاً بإحالة المخطط الى شركة استشارية للنظر في اعتراضات الأهالي وذكر الوزير أنه خاطب مجلس الوزراء باعادة الاستملاك والتعويض. وهناك مقترحات سبق أن ناقشها بعض الأهالي مع الوكيل المساعد للتخطيط السابق فائق منديل مفادها أن محاولة ايجاد اراضٍ في المخطط وتعويض الأهالي بالذات من هذه الأراضي تمت الدراسة لها ورفعها الى الشركة. أما فيما يتعلق بشمالي عالي فإن وزارة الأشغال والاسكان تجري اللمسات النهائية للتصاميم لتنفيذ اقامة المشروع الإسكاني ومن ثم على الأهالي الرضا بالتثمين أو اللجوء الى القضاء للحكم في هذه القضية».


الوزارة لا تملك ديناراً واحداً!

ويردف العضو البلدي «أن مخطط غرب سلماباد يشترك في ملكه 360 مالكاً بين الأراضي الصغيرة والكبيرة وفي حال الموافقة على التعويض فإن التعويض يبلغ 60 مليون دينار بحسب حساب البلدية، في حين يصرح وزير شئون البلديات بأن الوزارة لا تملك ديناراً واحداً للتعويض. وانما أشار الوزير الى أن هناك مناقشات مع الشركة لإعداد المخطط والوصول الى الحل الأمثل وللموازنة بين الدعوة لتخطيط المنطقة وتنميتها وبين المحافظة على حقوق الملاك ومن ذلك اعادة النظر في القوانين وتخفيض نسبة الاستقطاع او استملاك أراض وتعويض الملاك بأراض أخرى في المنطقة نفسها. ان مساحة الأراضي هي 4 ملايين متر مربع وتستوعب أكثر من 8 آلاف وحدة سكنية فضلا عن ما يميز هذا المخطط، فالتخطيط يجعل منه مدينة مميزة جدا بخدمات مرافقها وسعة شوارعها. والكثير من ملاك وأصحاب الأراضي الكبيرة أبدوا تعاونهم في سبيل التخطيط بينما ملاك الأراضي الصغيرة أبدوا نفورهم لأنه لا يعقل أن تكون هناك أراض مساحتها 50 متراً مربعاً في 50 متراً مربعاً ويقتطع منها 30 في المئة ثم تصبح صالحة للسكن»

العدد 1350 - الأربعاء 17 مايو 2006م الموافق 18 ربيع الثاني 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً