دعت دراسة ميدانية حديثة عن واقع التعليم في البحرين إلى اتخاذ إجراءات لها طابع الأولوية في تحسين مستوى التحصيل العلمي والارتقاء بنتائج المراحل التعليمية المختلفة، فيما ركزت على ضرورة أن تتحمل الدولة مسئوليتها في دعم الملف التعليمي واعتباره من الأولويات ولاسيما فيما يتعلق بتوفير الموازنة المطلوبة.
ولم تغفل الدراسة التي أجراها رئيس الجمعية البحرينية للجامعيين عبدالجليل خليل، مشاركة قطاعات المجتمع المختلفة إذ طالبت بضرورة أن يلعب التجار ورجال الأعمال والشركات دوراً رئيسياً في دعم الملف، فيما رأت أن على الصناديق الخيرية تخصيص جزء من موازنتها لدعم الملف التعليمي والمساهمة في دعم دروس التقوية لمعالجة الضعف عند الطلبة.
ومن التوصيات المهمة التي خرجت بها الدراسة، تقريب المجتمع من المدرسة وخلق بيئة علمية وإبعاد فئة الطلبة عن العمل السياسي المباشر، وفيما يأتي نص الحوار مع رئيس الجمعية عبدالجليل خليل عن محاور الدراسة:
كثر الحديث أخيراً عن واقع التعليم، وجاءت دراستكم في المحور نفسه، هل من الممكن أن نتعرف إلى منطلقات الدراسة؟
- وفي رأيي هناك أجراس إنذار تدق يجب الانتباه إليها بدقة سواء في نتائج الجامعة أو طلبة الثانوية أو المرحلة الإعدادية ويجب ألا تمر بلا تحليل ولا معالجة.
انظر إلى نتائج الثالث الإعدادي مثلاً للعام 2005 وستجد الجواب، فمن بين 4903 تقدموا للامتحانات، غاب 56 ونجح 2671 بنسبة 55 في المئة ووجب على 1831 دور ثان بنسبة 38 في المئة ورسب 333.
فمن بين 28 مدرسة بنين للثالث الإعدادي كان متوسط نسبة النجاح 55 في المئة جاءت 15 مدرسة فوق المتوسط بينما جاء الباقي 13 مدرسة تحت المتوسط بعضها بفارق كبير كمدرسة أوال في سترة، إذ كانت فيها نسبة النجاح 32 في المئة (الجدول الآتي لمدارس ما تحت المتوسط فقط)
وللقارئ أن يعلق كيف يمكن لإدارة مدرسة أو الأهالي أن يقبلوا من دون أن يحركوا ساكناً حين تصل نسبة نجاح أبنائهم إلى 32 في المئة أو 40 في المئة.
وماذا عن نتائج الثانوية العامة؟
- في هذا المجال كان الهدف أن نضع اليد على الجرح ونحدد المناطق التي يقع فيها الخلل بدل الحديث في العموميات حتى يعرف كل منا مسئوليته.
ولذلك اختارت الدراسة عينة المتفوقين الحاصلين على 90 في المئة فما فوق من العام 2005 والذي بلغ عددهم 1394 من مجموع الناجحين وكانت نسبة الإناث فيها 69 في المئة و31 في المئة للذكور ما يدلل على عمق الفجوة لصالح الإناث!
كما أن الدراسة اختارت نسبة 90 في المئة فما فوق لأن البقية لا يمثل تحدياً ولا تميزاً يقارن على أساسه، وكذلك تم اختيار التقسيم الجغرافي القديم للمناطق وليس المحافظات الحالي؛ لأنه أقرب إلى التجانس بين المناطق جغرافياً.
ويمكن هنا أن نعطي أمثلة من الدراسة لمناطق مثل الوسطى والمحرق وسترة، وللقارئ أن يعلق حين يقارن عدد المتفوقين في كل منطقة كما هو مبين.
2- جزيرة سترة وضواحيها
وأعطت الدراسة نمودجاً للمقارنة أيضاً بين القرى على اختلافها بالنسبة إلى عدد الحاصلين على 90 في المئة فما فوق من دون النظر إلى اختلاف عدد السكان لمجموع
لكن كيف سيكون ترتيب المناطق إذا ما تمت المقارنة مع اختلافها في عدد السكان؟
- هذا صحيح، المقارنة على أساس العدد فقط يمكن أن يحدد لنا كم متفوق تنتجه كل قرية أو مدينة وهذا مهم، لكن المقارنة الدقيقة يجب أن تشمل الاختلاف من حيث الكثافة السكانية والحال الاقتصادي وكذلك الاختلاف في المستوى التعليمي للأسر - ولكن لعدم تعاون الجهاز المركزي للإحصاء في توفير المعلومات - اعتمدنا مقياساً آخر يأخد في الاعتبار حال التفاوت في الكثافة السكانية ويعطي - بقدر الإمكان - مؤشراً وقراءة تصلح للمقارنة بين المناطق وهو «مقياس القدرة على إنتاج المتفوقين من كل ألف من السكان (رجالاً ونساءً وأطفالاً) في كل منطقة وقد جاء الترتيب على النحو الآتي:
ترتيب المناطق طبقاً لإنتاج المتفوقين من كل 1000 من سكان المنطقة
وبعد ترتيب المناطق طبقا لقدرتهم على انتاج المتفوقين من كل 1000 من السكان يأتي السؤال عن المعيار أو المعدل الوسطي والذي يفرز بين المتقدمين والمتأخرين من المجموعة ويحدد أيضاً عدد المتفوقين اللازم إنتاجهم للحوق بالمعدل الوسطي كما في الجدول ( 2).
فكم مثلاً على سترة أن تنتج من المتفوقين حتى تلتقي بالمعدل الوسطي؟ المفترض أن تنتج (سترة) 103 متفوقين بدل 74 سنوياً بزيادة 30 متفوقاً عن العدد الحالي إذا أرادت أن تلتحق بالسقف الأدنى للمناطق وهو 3,13 متفوقاً من كل الف من السكان وهكذا!
ونلاحظ طبعاً على رغم أن المعدل الوسطي هو 3,13 فإن هناك مناطق كبيرة في عدد سكانها مثل: مدينة عيسى والرفاع وسترة مثلاً جاءت تحت المعدل ويجب أن يتم التحرك من خلال المجتمع والأسرة للنهوض بالعملية التعليمية وعدم الاعتماد فقط على المدرسة وإن كانت الدولة في الأساس المسئول الأول!
وماذا عن التحديات التي تواجه الطلبة الذين يستعدون الآن للامتحانات؟
- نعم هناك تحديات، وتحديات صعبة تتزايد مع الأيام، لكن علاجها ليس في تضخيمها والهروب منها وإنما علاجها يبدأ في تحديدها والتخطيط لها، ومسئوليتها تقع على الجميع، الأهلي والرسمي وهذا بعض منها:
التحدي الأول الحفاظ على المعدل التراكمي عند 90 في المئة على الأقل:
أول التحديات هو مواصلة الدراسة بنجاح وعدم التسرب من المدرسة والمحافظة على المعدل التراكمي عند 90 في المئة على الأقل في الصفوف الثلاثة للثانوية العامة إذا أراد الطالب أو الطالبة الحصول على بعثة حكومية لإكمال دراسته الجامعية، بل وحتى لو قرر الدراسة على حسابه الخاص فإنه لن يحصل على التخصص المطلوب إذا كان معدله أقل من ذلك فإن الخيارات عندها تكون محدودة. وقد لاحظنا أمثلة كثيرة يحصل فيها الطلبة على معدل يفوق التسعين في الأول الثانوي ثم يتراجع ويهبط عنه عند التخرج في التوجيهي حيث لا بعثة ولا تخصص يرغب فيه.
وفي العام الماضي بلغ عدد الطلبة الناجحين الذين حصلوا على نسبة 90 في المئة فما فوق هو 1394 طالباً وطالبة وبنسبة 69 في المئة للإناث و31 في المئة للذكور، أي طالبتين مقابل طالب واحد، وهذه نسبة لا يمكن القبول بها لا على مستوى الطلبة ولا على مستوى المناطق والتي لا يوجد في بعضها أي متفوق!
ويجب أن يكون التسرب من المدرسة أو نصف النجاح خطاً أحمر، لأنه لن يكون أمام الطالب عندها قائمة العاطلين أو العمل براتب 150 ديناراً.
وإذا كنا نحث طلابنا بالجد والاجتهاد ورفع معدلاتهم إلى 90 في المئة على الأقل، وهو المعدل الأدنى للحصول على بعثة، فإن وزارة التربية والتعليم مطالبة بزيادة عدد البعثات، ونوعيتها، بما يتناسب مع عدد المتفوقين، ورغباتهم، وكذلك حاجات سوق العمل.
فلا يجوز أن تطرح الوزارة عدد 614 بعثة ومنحة دراسية فقط للمدارس الحكومية في مقابل 1394 متفوقاً اجتهدوا وتعبوا حتى حصلوا على المعدل المطلوب، وخصوصاً أن عدد الحاصلين على 95 في المئة وما فوق قد بلغ عددهم العام الماضي 469 سيطروا فيها على البعثات والمنح المطروحة 614 ولم يبق منها إلا 145 بعثة ومنحة فقط لما دون 95 في المئة.
أما الباقي من 1394 وهو 780 طالباً وطالبة فلم يحصلوا إلا على منح مالية، بدل البعثات، بمبلغ 400 دينار فقط سنوياً لكل طالب و طالبة بحجة محدودية الموازنة على رغم أن معدلات بعضهم يصل 94 في المئة!
وخلاصة القول: إن الحصول على بعثة دراسية أصبح اليوم تحدياً حقيقياً يتطلب من أبنائنا الطلبة رفع معدلاتهم إلى 95 في المئة حتى يضمنوا بعثة تتناسب ورغباتهم!
التحدي الثالث اختيار التخصص المناسب لسوق العمل:
في السابق كان اعتماد الخريجين على الوظائف المقدمة من الحكومة، أما اليوم فالقطاع الحكومي كما في الجدول الآتي لا يقدم إلا 1000 وظيفة سنوياً فقط، بينما القطاع الخاص يوفر 35000 تقريباً وظيفة لسوق العمل كما في العام 2004، نعم ومعظم هذه الوظائف لا تصلح للخريجين الجامعيين، لأن 70 في المئة منها تقريباً، أيد عاملة بسيطة، يحتاج إليها قطاع الإنتاج والخدمات، و2 في المئة للمديرين والمشتغلين في الأعمال الإدارية، و18 في المئة للأعمال المهنية و10 في المئة للمهن العلمية الأكاديمية وهي الأقرب لحديثي التخرج من الجامعة ولا يملكون أية خبرة.
وبالتالي على الطالب أن يخطط للتخصصات المطلوبة من القطاع الخاص الذي مازال يحتاج إلى الكثير من الوظائف الجديدة!
وكيف يمكن للطالب حديث التخرج أن يعرف التخصصات المطلوبة؟
- هذه مسئولية المجلس الأعلى للتخطيط الذي يخطط لحاجات البلد لسنوات مقبلة، ولكن في ظل غياب مثل هكذا مجلس فلا وزارة التربية ولا أية جهة أخرى يمكن أن تعطي إجابات قاطعة ولا مجال إلا الاستفادة من واقع التجربة وعينات العاطلين التي تحتاج دائماً إلى المراجعة.
فمثلاً هناك تخصصات أصبحت مشبعة مثل: الجغرافيا التطبيقية، الخدمة الاجتماعية واللغة العربية والتربية الخاصة والإسلاميات وخصوصاً للإناث حتى إشعار آخر.
وهناك تخصصات مطلوبة من قبل السوق وستبقى كذلك لعدد من السنوات نتيجة لحركة العمران والمشروعات الجارية أو المتوقعة أهمها:
التخصصات الهندسية بجميع أنواعها وخصوصاً العملية فهي مطلوبة من قبل قطاعات الخدمات والمقاولات والكهرباء والماء.
وتخصصات إدارة أعمال والأعمال المصرفية والمحاسبة مطلوبة بشدة في قطاع الأنشطة المالية والتأمين والمصارف والمعروف أنهم يتقاضون أفضل الرواتب.
كذلك تخصصات الع
العدد 1350 - الأربعاء 17 مايو 2006م الموافق 18 ربيع الثاني 1427هـ