اجتمع زعماء المجلس الوطني الانتقالي الليبي الذي أطاح بالزعيم المخلوع معمر القذافي مع زعماء العالم أمس الخميس (1 سبتمبر/ أيلول 2011) في باريس لوضع خطة لإعادة إعمار البلاد . واستقبل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون وزعماء أوروبيين وعرب وأفارقة ورؤساء حلف شمال الأطلسي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وحثت وزيرة الخارجية الأميركية حكام ليبيا الانتقاليين على العمل من أجل المصالحة لا القصاص بعد انتصارهم على القذافي وتعهدت بدعم العملية الانتقالية. وفي كلمتها أمام مؤتمر «أصدقاء ليبيا» قالت كلينتون أيضاً إن الحملة العسكرية لحلف شمال الأطلسي يجب ان تستمر مادام المدنيون في خطر. وقالت إن عقوبات الأمم المتحدة على ليبيا يجب الشروع في رفعها بطريقة رشيدة ويجب منح الزعماء الجدد مقعد ليبيا في الأمم المتحدة. وقال كلينتون في المؤتمر «العمل لن ينتهي بنهاية نظام قمعي. فالفوز في الحرب لا يضمن الفوز بالسلام بعد ذلك. وما يحدث في الايام القادمة سيكون حاسما.» غير أن المحادثات على هامش الاجتماع كشفت الصراع المبكر على فرص مجزية في إصلاح وتوسيع قطاع النفط بالإضافة إلى المرافق العامة والبنية الأساسية.
وقال رئيس الوزراء السويدي، فريدريك راينفيلت للصحافيين «هذا بلد لديه إمكانيات الثراء. إنهم يملكون النفط. ولديهم الموارد المجمدة في شتى أنحاء العالم. وإذا توصلنا إلى سبيل للانتقال إلى ليبيا ديمقراطية تتمع بحكم أفضل فإنها ستصبح حقاً بلداً مزدهراً». وتشمل خارطة الطريق التي طرحاها في باريس وضع دستور جديد وإجراء انتخابات خلال 18 شهراً. كما تستهدف تجنب عمليات الانتقام.
وقال كاميرون لشبكة تلفزيون «سي.ان.ان» قبيل بدء المباحثات «هذا لا يتم إسقاطه من طائرة لحلف شمال الاطلسي لكنه شيء يحققه الشعب الليبي. إنها ثورته وهو التغيير الذي يريده». وقال وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه إن الأولوية للمساعدة في تلبية الاحتياجات الإنسانية وإعادة خدمات المياه والكهرباء والوقود لكن فرصا استثمارية تلوح في الأفق في مرحلة ثانية.
وقال وليام هيج وزير خارجية بريطانيا اليوم الخميس انه يسعى لتوثيق العلاقات التجارية بين ليبيا وأوربا وقال إن بريطانيا لن تضيع فرصتها في الحصول على نصيبها من العقود. وأرسلت كل من روسيا والصين موفدين إلى محادثات باريس.
وفي خطوة أخرى في إحداث التحول في ليبيا اعترفت روسيا بالمجلس الانتقالي باعتباره السلطة المشروعة ومن بين دول الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين اعترفت 19 دولة بالمجلس الانتقالي. وهناك أيضا ضغوط لكي يعترف صندوق النقد الدولي بالحكام الجدد لليبيا نظرا لأن اعترافه ضروري حتى تنضم مؤسسات مثل البنك الدولي والبنك الافريقي للتنمية إلى جهود الاعمار. وسبقى المسئولون الليبيون في باريس اليوم (الجمعة) لبحث احتياجاتهم في مجال الإعمار.وتعهد زعماء العالم بإعادة عدة مليارات من الدولارات من الاصول الليبية المجمدة في الخارج الى الشعب الليبي وفتح سفارات جديدة بسرعة في العاصمة الليبية، فيما أعلن المانيا الإفراج عن مليار دولار للمجلس الانتقالي.
وقالت كاثرين أشتون مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي للصحافيين إن الاتحاد أيد رفع العقوبات والإفراج عن أصول مجمدة ودعم الاقتصاد.
وقبيل بدأ الاجتماع، سعت الجزائر أمس إلى توضيح موقفها الملتبس إزاء الوضع في ليبيا تدريجياً بتأكيدها بمناسبة مؤتمر باريس أنها مستعدة للاعتراف بالسلطات الانتقالية الليبية واستبعادها استقبال القذافي.
وبدأ وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي، عملية انضمام الجزائر إلى موقف الجزء الأكبر من الأسرة الدولية. وقال مدلسي للإذاعة «أوروبا - 1»: «ليعلن المجلس الوطني الانتقالي حكومة جديدة تمثل كل مناطق البلاد. وعندما يفعل ذلك سنعترف به». والجزائر هي البلد الوحيد في شمال إفريقيا التي لم تعترف بالهيئة التمثيلية للثوار. فقد أعلنت عن «حيادها التام» في النزاع الذي تشهده ليبيا ما جلب لها اتهامات بدعم الزعيم الليبي الفار وأعطت انطباعا بعزلة متزايدة في مواجهة الزخم الذي ولدته الثورات العربية.
في إطار متصل، قال وزير الدفاع الإيطالي انياتسيو لا روسا أمس إن فريقاً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي وصل إلى طرابلس في الوقت الذي تعيد فيه سفارات العالم فتح أبوابها في العاصمة الليبية. وقال للصحافيين بعد اجتماع وزاري «نقلت بحريتنا الوفد الدبلوماسي المتجه لليبيا من الاتحاد الأوروبي إلى طرابلس مساء الأربعاء».
في الأثناء، أكد العقيد معمر القذافي الخميس أنه لن يسلم نفسه وأنه «سيواصل القتال» وذلك في تسجيل صوتي جديد بث تلفزيون «الرأي» مضمونه في شريط إخباري على الشاشة. وقال القذافي بحسب الشريط «لن نسلم أنفسنا (..)، ونحن لسنا نساء وسنواصل القتال».
ودعا القذافي في مناسبة الذكرى الثانية والأربعين لـ «ثورة الفاتح» التي أوصلته إلى السلطة، أنصاره إلى الاستمرار «في المقاومة». وقال «حتى لو لم تسمعوا صوتي استمروا بالمقاومة»، مشيراً إلى وجود «خلافات بين حلف العدوان وعملائه» في إشارة إلى حلف شمال الأطلسي والثوار الليبيين، فيما وصف «وزير» الداخلية لدى الثوار الليبيين احمد ضراط خطاب القذافي بـ «البائس واليائس»، وقال ضراط في تصريح لوكالة «فرانس برس» «كلمة واحدة نقولها: هذا خطاب بائس ويائس».
إلى ذلك، قال نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي، عبدالحفيظ غوقة إن القذافي قد يكون موجوداً في بني وليد جنوب شرقي العاصمة الليبية، غير أن هذه المعلومات لاتزال غير مؤكدة.
جاء ذلك فيما أعلن متحدث باسم الثوار الليبيين في بنغازي أمس أن المهلة التي حددها الثوار للموالين لمعمر القذافي للاستسلام قبل السبت تحت طائلة بدء عمليات عسكرية في مدية سرت، مددت أسبوعاً. وقال محمد الزواوي «لقد أعطيناهم أسبوعاً إضافياً
العدد 3282 - الخميس 01 سبتمبر 2011م الموافق 02 شوال 1432هـ