العدد 3307 - الإثنين 26 سبتمبر 2011م الموافق 28 شوال 1432هـ

«نشيد الأرخبيل»

إهداء من عبدالرحمن النعيمي إلى شعبه

1

سيقال متُ

ويكتب الشعراء من أجلي الرثاءْ

سيقال متُ

ويجلس الأعداء في حزني

بجنب الأصدقاءْ

يتبادلون كلامهم بعيونهم

عني وذاكرة الحصاد المرّ

في وطنٍ تزنره حدودٌ من دماءْ

سأكون بينكُمُ

أرتبُ شايكم وورودكم

وأوزع الفرح الخجول على

بساتين البكاء

2

سيقال متُ

سيحفرون لدفنيَ الأرض الحبيبة

عندما أصحو أنيقاً في ثياب الشعب

أمسح عن جمالي الطين

أمشي في قناديل المساء

سأسير في الطرق الفقيرة

واصلاً بين العواصم

هذه بيروت في إيمانها العربي

تلك دمشق تختبر الطغاة بدمها

بغداد تنهض في نشيد الرفض

تونس تبتكر اللقاء مع السماء

كنانة الله البسيطة تحتفي بربيعنا العربي

في موت الشتاء

وأسير من شط المحرق للمنامة

أعبر الطرق الغفيرة

أقرأ الشهداء أسماء وأمكنة وأحلاماً

مساء الخير يا شعبي الوحيد بلا غطاءْ

سيقال متُ

وها أنا أحياك يا وطني

وأختار البقاء

3

سيقال متُ

ولا تجيء القدس إلا عند موعدها تماماً

والجنوب هو الجنوبْ

لا الطائفيات العتيدة أخّرتها عن صباها

والجنوب لها يؤوبْ

أرسلْ غناءكَ أيها الزجّال

ما بين الأحبّة من حدود

صوتكَ العربي يخترق البيوت على الشريط

يقال متُ وإنني

في الفجر في شبعا كأني في ظفار

أعلّم الثوار أسرار الغرام

وأسكب الأنغام في ماء السهوبْ

4

سيقال متُ

تدق أجراس الكنائسُ حزنها

والمئذنات تبوح بالقرآن عند الفجر

تختار الشوارع والمنصات الصديقة صمتها

ويقول شبان النضال مضى أبانا في الربيعْ

وما رآه حسرةً لغيابه العربي

لكن من ترابي برعمٌ ينمو بجانب برعمٍ

يتكاثر الشهداء أزهاراً على قبري

ويهمي فوقها مطرٌ بديع

5

سيقال متُ

ويدّعي وصلاًً بليلاي اليتيمة

من أباحوا دمها وأبوا هواها

ربما يمشي إلى نعشي ويبكي

عند شاهدي الطغاه

سيقول قاتلي الأخير بلا حياء

كان الفقيد لنا ومنا

ليته لم يمض مندفعاً إلى حتف يراه

لكنني ألقاه مبتسم المحيا

ساخر المعنى

لقد مات الذين

لنا أرادوا الموت واخترنا الحياه

6

سيقال متُ

وما كتبتُ وصيتي للناس

قل للموت إني قد هزمتك يا رحيلْ

وأقول مثل أبي فراس

دموعكم أغلى من الأحداث والموت الجليلْ

كونوا إلى فرحٍ جدير بالذين تحرروا من خوفهم

ومشوا على سفح الجبال

إلى عناق المستحيلْ

أنا طائر الفينيق

من شعبٍ صغير

وزّعته الريح أشلاءً

بعرض البحر

أو تحت النخيلْ

وأموتُ ثم أعود ثم أموتُ ثم أعودُ

أنا الخليج على ضفافي

يكتب التاريخ

ملحمة النواخذة الذين تنازعت أجسادهم حيتانه

وأموت ثم أعود ثم أموت ثم أعود

والبحرين قلبٌ نابضٌ

كالله في جسدي النحيلْ

وأنا نشيد الأرخبيل

العدد 3307 - الإثنين 26 سبتمبر 2011م الموافق 28 شوال 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً