العدد -3 - السبت 24 أغسطس 2002م الموافق 15 جمادى الآخرة 1423هـ

مهما يكن...يجب ألا ندعم غزو العراق

يمكننا تصور أن بلير أدرك أن من الخطأ شن حرب ضد العراق. وقد عيّن شخصياً رئيس أساقفة جديد لكنيسة كانتربري قام بتضمين بيانه العام شجباً للحرب المقبلة ضد العراق. من ناحية أخرى فإنه يعلم أن معارضة الرئيس الأميركي علناً في مثل هذه القضية ستضعف التأثير البريطاني في العالم. ولذلك فقد انتظر حدوث أي تحول وأخذ يكرر الكلمات نفسها: «لسنا على وشك القيام بأي عمل، كما أنه لم يقرر شيئاً بعد».

والأصح هو أن العوامل المعقّدة تعوق عملية الاختيار. فصدام حسين يمثل تهديداً للأكراد وللعديد من العراقيين، ولجيرانه ولإسرائيل، وحتى بالنسبة للولايات المتحدة نفسها. كما دعا لخرق قرارات الأمم المتحدة التي وضعت للحد من تطوير أسلحة الدمار الشامل. وهناك حقيقة أن فشل الأمم المتحدة في امتلاك الوسائل لفرض قراراتها كان يعود بدرجة كبيرة إلى حق الفيتو في مجلس الأمن أكثر منه لروح الاستقرار في نهاية حرب الخليج.

والقضية محيرة لأن العديد من معارضي غزو العراق يعارضون أي عمل عسكري أياً كان، وحتى فرض منطقة يحظر فيها الطيران المزمع العمل به لحماية المضطهدين. كذلك فهم يميلون لتصديق الحملة الإعلامية العراقية التي تحمّل الولايات المتحدة وحلفاءها مسئولية هذه المجاعة التي تعاني منها نسبة كبيرة من أبناء الشعب العراقي، بينما تقع مسئولية هذه المجاعة في الواقع على العراق. وهذا يعني أن قضية محاولة تغيير النظام عن طريق الغزو تبقى قضية مهمة. فقد صرح مستشارو الحكومة البريطانية القانونيون بأن حالة الاحتلال تحت القانون الدولي هي في أفضل الحالات قضية مريبة. هناك فرق واضح بين قصف أهداف مثل المواقع المعروفة لتطوير الأسلحة الكيماوية أو البيولوجية أو النووية، أو تنصيب مضادات الطائرات التي تهدد فرض منطقة الحظر الجوي وبين غزو بري الهدف منه الإطاحة بنظام الرئيس صدام. إن تفويض الأمم المتحدة لم يمنح للعملية الأخيرة ولا يبدو أنه سيمنح لها. وبلير معتاد على ذلك - وقد كان مترئساً للدفاع عن الحرب في كوسوفو والتي تفتقد شرعية الأمم المتحدة كذلك. وقد افترض هذا الصراع الشرعية على أنها نوع من «القانون العام» للعلاقات الدولية التي تسمح بالتدخل المحدود في الشئون الداخلية للدول لمنع عمليات الإبادة الجماعية أو الجرائم الأخرى ضد الإنسانية. ولكن ما اقتُرح أساساً من قبل الصقور في إدارة بوش معادل للزحف إلى بلغراد لإسقاط سلوبودان ميلوسوفيتش.

وهناك سوابق عديدة لذلك مثل احتلال تنزانيا لأوغندا لإسقاط عيدي أمين في العام 1979، ولكن في تلك الحال كان الاعتماد على أن يكون العمل سريعاً وغير دموي نسبياً، وأن يكون الناتج واضحاً، وهذا لا ينطبق على العراق. وحتى لو تم تنصيب نظام بديل موثوق به عن طريق الولايات المتحدة في بغداد (في الواقع لا يوجد مرشح على قائمة الانتظار) فإن تأثير ذلك على الرأي العربي سيكون كارثياً.

يعتقد الكثير من الأميركان أن غزو العراق يمكن تبريره بحادثة 11 سبتمبر/ أيلول، رغم قبولهم بأن صدام لا علاقة له بتلك الهجمات. الحقيقة المرة أن المتآمرين في حادث 11 سبتمبر لا يريدون شيئاً بقدر ما يريدون حدوث استعراض هائل للقوة للغرب المسيحي ضد العراق المسلم. ولهذا السبب فقط يجب أن نقول لا للحرب.

خدمة الاندبندنت - خاص بـ «الوسط

العدد -3 - السبت 24 أغسطس 2002م الموافق 15 جمادى الآخرة 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً