ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزال الذي ضرب جنوب شرق تركيا بقوة 2ر7 درجات على مقياس ريختر إلى461 شخصاً بحسب المحصلة الرسمية الأخيرة، غير أن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر قدر أن «المئات، وربما الآلاف» مازالوا محاصرين تحت الأنقاض.
وأمضى الناجون من زلزال تركيا ليل الثلثاء/الأربعاء في العراء في درجات حرارة دون الصفر مع اعتراف الحكومة بأنها تكافح لتوفير المأوى للمشردين.
وتصاعدت الشكاوى من تباطؤ جهود الإغاثة، وسابقت السلطات الزمن لتوفير ملاذ لمن باتوا بلا مأوى مع توقع هطول ثلوج في المنطقة.
وبعد إنقاذ طفلة تبلغ من العمر 16 يوماً وجدتها، عمت مشاهد من السعادة، حيث شهدت فرق الإنقاذ معجزة أخرى أمس (الأربعاء) بإخراجها امراة في السابعة والعشرين من عمرها من بين أنقاض منزلها في بلدة أرجيس شرقي البلاد التي كانت الأشد تضرراً من الزلزال الذي ضرب المنطقة الأحد.
غير أن إنقاذ المرأة كان بارقة أمل وسط كثير من الألم حيث توافدت أكياس نقل الجثث.
ومع تراجع الأمال بالعثور على ناجين تعالت شكاوى الذين وجدوا أنفسهم في العراء. فقد تعالت الصيحات بين الحشود التي علمت أن هيئة الحكم المحلي توقفت عن توزيع الخيام وتركت المسئولية على عاتق عمداء القرى.
وقال آردال بيرام وهو عامل بناء في التاسعة والعشرين من عمره «أمس انتظرت هنا حتى منتصف الليل ولم أتلق شيئاً. عاودت المجيء في الثالثة صباحاً ومنذ ذلك الحين وأنا أنتظر والآن قالوا إن التوزيع انتهى!».
وتابع «أحتاج خيمة لي ولوالدي. صنعنا بأنفسنا ما يمكننا لنستظل تحته وننام ولكن السماء أمطرت الليلة الماضية والرياح هبت».
وتعين على السكان المحليين الانتظار في طابور امتد مئات الأمتار خارج مكتب حاكم المنطقة قبل تلقي إمدادات وزعتها الشرطة العسكرية.
وبينما رفضت الحكومة التركية في بداية الأمر المساعدات الخارجية عادت فعدلت عن موقفها في وقت متأخر الثلثاء، وقبلت حتى بتلقي مساعدات من إسرائيل.
وقالت صحيفة «ميليات» اليومية نقلاً عن نائب رئيس الوزراء، بشير اتالاي «لم نكن نتوقع هذا الطلب الهائل على الخيام».
وتابع أتالاي قائلاً «حينما يطلب الناس خياماً لمئة ألف منزل فليس بإمكاننا أن نوفر هذا الطلب».
وصرحت وزارة الخارجية الإسرائيلية انها تلقت طلباً لتقديم المساعدة رغم التردي الذي شهدته العلاقات التركية الإسرائيلية مؤخراً.
ولم تتلق بعض القرى النائية في إقليم فان الأكثر تضرراً سوى أقل المساعدات حتى الآن.
ففي قرية غوفتشيلي قال السكان إنه تعين عليهم انتشال جثث ذويهم بأنفسهم.
ونقلت «فرانس برس» عن أحد سكان القرية ويدعى أحمد ياين «تعين علينا أن نقوم بذلك بما تيسر لنا من معاول وغيره».
وبينما قدم الهلال الأحمر بعض الخيام إلا أن المطلوب كان أكثر بكثير.
وقال عبد العزيز ياتكين «نحن أسرة من 12 فرداً ولم نحصل سوى على خيمة واحدة، والخيمة لا تتسع لأكثر من خمسة».
وتحلق السكان حول النيران التي تم إشعالها للتدفئة الأربعاء، بينما توقعت الأرصاد الجوية هطول ثلوج في وقت لاحق من الأربعاء.
وفي قرية غديكبولاك وزعت 70 خيمة فقط على تعداد سكاني ناهز ألفي نسمة، حسبما قالت قناة «إن تي في». للأنباء، في الوقت الذي دمرت غالبية ديار القرية.
من حهتها، أطلقت منظمة التعاون الإسلامي نداءً عاجلاً إلى الدول الأعضاء ومنظمات المجتمع المدني العامة من أجل تقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين جراء الزلزال الذي ضرب مدن شرق تركيا الأحد الماضي.
ودعا أمين عام المنظمة، أكمل الدين أوغلو أمس إلى «إرسال بعثة لتقصي الحقائق وتقييم الأضرار الميدانية في إقليم فان، على أن ترفع نتائجها للأمين العام».
وكرر «التزام المنظمة تقديم كافة اشكال الدعم والمساعدة للمسلمين»
العدد 3337 - الأربعاء 26 أكتوبر 2011م الموافق 28 ذي القعدة 1432هـ