قالت وزارة التجارة الأميركية أمس الجمعة (28 أكتوبر/ تشرين الأول 2011) إن إنفاق المستهلكين ارتفع بنسبة 0.6 في المئة في سبتمبر/ أيلول وهو ما يتماشى مع التوقعات.
وكان إنفاق المستهلكين قد زاد بنسبة 0.2 في المئة في أغسطس/ آب. ويمثل إنفاق المستهلكين نحو 70 في المئة من النشاط الاقتصادي الأميركي. ومع ارتفاع الدخول 0.1 في المئة الشهر الماضي جاء الإنفاق على حساب الادخار الذي تراجع بمعدل سنوي بلغ 419.8 مليار دولار في أقل مستوى منذ أغسطس 2009 وذلك مقارنة مع 479.1 مليار في أغسطس الماضي.
وتراجع معدل الادخار إلى 3.6 في المئة مسجلا أدنى مستوى منذ ديسمبر/ كانون الأول 2007 وذلك من 4.1 في المئة في أغسطس. وقال تقرير لموقع ecpulse الإلكتروني إن المؤشرات الفرعية في تقرير وزارة التجارة الأميركية تؤكد أن الأجور والرواتب ارتفعت بنسبة 0.3 في المئة مقابل الانخفاض السابق بنسبة 0.1 في المئة ، في حين ارتفع صافي الدخل بنسبة 0.1 في المئة مقابل سالب 0.1 في المئة، إلا أن معدل ادخار المستهلكين في الولايات المتحدة انخفض ليصل إلى 3.6 في المئة مقابل 4.1 في المئة، ما يشير إلى أن مسألة الإنفاق غلبت على المستهلكين خلال سبتمبر/ أيلول بدلاً من الادخار، وذلك بشكل نسبي، حيث إن معدلات الدخل والإنفاق وعلى الرغم من هذا الارتفاع أو «الاعتدال» تبقى ضعيفة، بسبب الضغوطات التي تقع على عاتق الاقتصاد ككل.
أكد تقرير الناتج المحلي الإجمالي والذي صدر يوم الخميس أن الاقتصاد الأميركي تمكن من النمو خلال الربع الثالث وفي القراءة الأولية بنسبة 2.5 في المئة، بالمقارنة مع القراءة السابقة للناتج المحلي الإجمالي والتي بلغت 1.3 في المئة، الأمر الذي قد يكون مؤشراً على أن نمو الاقتصاد الأميركي سيكون تدريجياً ومعتدلاً خلال الفترة المقبلة، إلا أن ذلك ليس أمراً حتمياً، فالاقتصاد الأميركي يمر بوقت لا يحسد عليه، وبالأخص في ظل غموض مستقبله، وازدياد الضغوطات الواقعة على كاهله.
وقال تقرير ecpulse إن الضغوطات والعوائق التي تقع على عاتق الاقتصاد الأميركي تزداد في كل يوم، فبالأمس «كنّا نحسب حساب ارتفاع معدلات البطالة وتشديد شروط الائتمان «فقط»، أما اليوم فنحسب الحساب أيضاً لارتفاع مديونية الولايات المتحدة الأميركية، وارتفاع عجز موازنتها، علماً بأن تلك العوامل أفقدت الاقتصاد الأميركي تصنيفه الائتماني الأعلى في العالم منذ العام 1917م».
وتترقب الأسواق المالية بحذر شديد بيانات الاقتصاد الأميركية الصادرة في الفترة الحالية، نظراً لكون صدور المزيد من البيانات السيئة يعني إقرار البنك الفيدرالي الأميركي لجولة ثالثة من خطط التخفيف الكمي.
يذكر أن البنك الفيدرالي الأميركي أعلن في آخر اجتماع له أن الاقتصاد لا يحتاج إلى جولة ثالثة من التخفيف الكمي، واكتفى بالإعلان عن البدء في إعادة التوازن لمحفظة حيازته من السندات في صالح السندات طويلة الأجل، الأمر الذي يمكنه من الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها المتدنية التاريخية الحالية بين صفر و 0.25 في المئة حتى منتصف العام 2013 م، لدعم الاقتصاد. ويحتاج الاقتصاد الأميركي للمزيد من الوقت ليصل إلى مرحلة الاستقرار أو التعافي التام، مما سيتطلب وقتاً أطول للوصول إلى بر الأمان، إذ إن الاقتصاد الأميركي سيواصل تعافيه من الأزمة المالية الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية، ليحقق الاستقرار النسبي والجزئي بقدوم النصف الثاني من العام 2012
العدد 3339 - الجمعة 28 أكتوبر 2011م الموافق 01 ذي الحجة 1432هـ