العدد 3399 - الثلثاء 27 ديسمبر 2011م الموافق 02 صفر 1433هـ

اليونان في خضمِّ أزمتها لا ترى خلاصاً خارج العملة الموحدة

بعد 10 سنوات على انضمامها إلى منطقة اليورو تجد اليونان نفسها على شفير الإفلاس وتعاني من منافسة دول البلقان وتركيا، غير أن الغالبية العظمى من اليونانيين يعتبرون العودة إلى الدراخما كارثة حقيقية.

ويردد القادة السياسيون أن اليونانيين عازمون على البقاء في منطقة اليورو، وهو ما تؤكده أيضاً استطلاعات الرأي.

وأعلن رئيس الوزراء، لوكاس باباديموس، مؤخراً أن «موقعنا في أوروبا غير قابل للتفاوض».

وأضاف باباديموس، الذي كان حاكماً للمصرف المركزي اليوناني لدى اعتماد اليورو، قبل أن يعين نائباً لرئيس البنك المركزي الأوروبي أن «اليونان هي وستبقى جزءاً من أوروبا الموحّدة ومن اليورو».

وظل اليونانيون على دعمهم للعملة الموحدة الذي وصل إلى نسبة 80 في المئة في استطلاعات الرأي، على رغم التضحيات الكبرى التي فرضتها الجهات الدائنة على هذا البلد منذ سنتين والتي تسببت لليونان بانكماش اقتصادي حاد وارتفاع كبير في معدل البطالة وصولاً إلى نحو 50 في المئة من الشباب.

لكن على رغم ذلك لم تعد فرضية الخروج من منطقة اليورو من الموضوعات المحرمة. ونظمت مجلة «ذي ايكونوميست» البريطانية مؤخراً مؤتمراً بشأن هذا الموضوع في أثينا، وهي التي توقعت منذ فترة تعثر اليونان في سداد مستحقاتها.

حتى الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان، الذي يلقى تقديراً كبيراً في هذا البلد بعدما ساعده على الانضمام إلى الأسرة الأوروبية، وصف قرار إشراك اليونان في اليورو بأنه «خطأ جسيم»، مندداً بـ»الإدارة الديماغوجية» التي انتهجتها الحكومات اليونانية المتعاقبة.

وقال المؤرخ نيكولا بلودانيس: «ثمة واقع خلف الدَّين، وهو أن القادة اليونانيين لطالما خلطوا ما بين مفهومي الاقتراض والدخل».

وأوضح أن الانتماء إلى منطقة اليورو سمح لهذا البلد بالاقتراض بمعدلات فوائد متدنية ما أتاح للطبقة السياسية تعزيز قاعدتها الانتخابية من خلال توظيف أعداد من الأشخاص في الإدارات العامة. كما لفت أستاذ الاقتصاد في جامعة بانثيون في أثينا، سافاس روبوليس، إلى أن اليونان لم تستخدم الأموال الأوروبية التي منحت لها منذ الثمانينيات من أجل «تطوير نظامها الإنتاجي ورفع إنتاجية قطاعها الصناعي».

وتابع روبوليس، القريب من الأوساط النقابية أنه «لا يمكن أن تعتمد مليون شركة في استمراريتها على الأسر اليونانية الـ3,7 ملايين، بل عليها أن تعتمد على التصدير»، مبدياً خشيته من أن تقع البلاد في «سوء التنمية» في حال عودتها إلى الدراخما.

غير أن التوجه الحالي يشير إلى انتقال الشركات إلى بلدان خارج منطقة اليورو مثل بلغاريا حيث الضرائب مؤاتية للشركات وكلفة الإنتاج أكثر تدنياً.

في المقابل، يعتبر أستاذ الاقتصاد في المعهد الشرقي والإفريقي في جامعة لندن، كوستاس لابافيتساس، أن اليورو بحد ذاته «إشكالي» حيث أتاح لـ»دول وسط» أوروبا مثل ألمانيا الإثراء على حساب دول «الأطراف»، وهو من الاقتصاديين النادرين بما في ذلك في أقصى اليسار، الداعين إلى التخلي عن العملة الموحدة.

وهو يرى أن اليونان لا خيار لديها سوى التخلف عن سداد ديونها والخروج من اليورو مع فرض رقابة على الرساميل.

ويواجه الذين يلوّحون بالكارثة في مثل هذه الحالة محذرين من انهيار النظام المالي وهبوط قيمة موجودات الأسر وقيام تضخم زاحف وهروب مكثف للرساميل، مشدداً على الكلفة «الفظيعة» التي سيتحملها المجتمع اليوناني نتيجة الاستمرار في سياسة التقشف.

غير أن الخبير الاقتصادي يانيس فاروفاكيس من جامعة أثينا والذي يعتبر مثله يسارياً، يرى على خلافه أن الخروج من اليورو سيكون أسوأ من البقاء فيه.

ويحذر فاروفاكيس، من أن التخلي عن اليورو سيؤدي حتماً إلى تدني قيمة الدراخما؛ ما سيقود إلى «انتقال مكثف للسلطة» من الأكثر فقراً الذين لن تعود مدخراتهم ذات قيمة، إلى الأكثر ثراء الذين وضعوا أموالهم باليورو في مأمن

العدد 3399 - الثلثاء 27 ديسمبر 2011م الموافق 02 صفر 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً