شجبت منظمات غير حكومية تونسية أمس الأحد ( 8 يناير / كانون الثاني 2012) تعيين حمادي الجبالي رئيس الحكومة التونسية المؤقتة، معاونين بارزين في نظام الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي في مناصب قيادية على رأس المؤسسات الإعلامية العمومية في البلاد وطالبته بـ«التراجع الفوري عنها».وأعلنت رئاسة الحكومة التونسية السبت تعيين مسيرين جدد لـ «وكالة تونس إفريقيا للأنباء» (وكالة الأنباء الرسمية) و«التلفزة الوطنية» بمحطتيها الأولى والثانية و «الشركة الجديدة للطباعة والصحافة والنشر» التي تصدر صحيفتين يوميتين هما «الصحافة»، و«لابريس» الناطقة بالفرنسية.
وقالت «النقابــة الوطنيـة للصحفيين التونسييـن» إنها «تحمل الحكومة المؤقتة مسئولياتها كاملة في ما سيترتب عن هذه التعيينات العشوائية من نتائج خطيرة على المهنة والقطاع وترديه خاصة وأن بعض المعينين كان خادما طيعا للنظام الاستبدادي السابق (نظام بن علي) بل إن بعضهم ارتبط اسمه بملفات فساد».
وطالبت في البيان الذي تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) نسخة منه أمس، الحكومة بـ«التراجع عن هذه التعيينات وهذا الإجراء الفوقي والانفرادي». ودعت الصحفيين التونسيين «إلى التعبير عن رفضهم لهذه التسميات، وكافة مكونات المجتمع المدني لمناصرة النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين في الدفاع عن حرية الصحافة باعتبارها شأنا وطنيا وهدفا من أهداف ثورة الحرية والكرامة».
وطالبتها «بالتفعيل الآني والعاجل لقانون بعث الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري التي ستتولى ملف التعيينات وفق المعايير المهنية والموضوعية».
وذكرت النقابة أنها «تلقـت باستيـاء كبير قرار رئاسة الحكـومة المؤقتة تسمية عدد من المسئولين في قطاع الإعلام دون استشارة الهياكل المهنية المختصة وأساسا النقابة الوطنية باعتبارها الهيكل الشرعي المنتخب والممثل لعموم الصحفيين التونسيين».وعينت حكومة الجبالي رئيس تحرير لجريدتي الصحافة ولابريس و«مديرا للأخبار» بالتلفزيون التونسي.من ناحيته أعلن «مركز تونس لحرية الصحافة» في بيان تلقت (د.ب.أ) نسخة منه «استنكاره التام لهذه التعيينات غير المقبولة» وطالب الحكومة بـ «التراجع الفوري عنها».
وعبر المركز عن «استغرابه البالغ لهذه التعيينات التي تحاكي تعيينات العهد البائد (عهد بن علي) وتأتي فيما كان ينتظر التونسيون فتحا حقيقيا لملفات الفساد بالمؤسسات الإعلامية وتطهيرها من رموز النظام البائد».واتهم الحكومة بـ «الرغبة في إعادة إنتاج المشهد الإعلامي نفسه الذي كان قائما قبل 14 يناير / كانون الثاني 2010 (تاريخ الإطاحة ببن علي) والذي لم يكرس غير الزيف واستبلاه الشعب التونسي».
يأتي ذلك في وقت كشف فيه مصدر إعلامي أن رئيس الحكومة التونسية المؤقتة (62 عاماً) وأمين عام حركة النهضة الإسلامية، حمادي الجبالي نقل الجمعة الماضي إلى مصحة لأمراض القلب والشرايين في العاصمة تونس بسبب «متاعب في القلب». وقالت إذاعة «إكسبرس إف إم» التونسية الخاصة أمس (الأحد) نقلاً عن مصدر طبي أن الجبالي غادر المصحة بعد أن ركب له الأطباء آلة لقياس نبضات القلب لازمته 48 ساعة. وأضافت أن رئيس الحكومة عاد في ساعة مبكرة أمس (الأحد) إلى المصحة وأن نتائج التحاليل والفحوصات الطبية أظهرت أنه «لا يعاني من أي مرض خطير». يذكر أن الجبالي قضى أكثر من 16 عاماً في السجن منها 10 سنوات في زنزانة انفرادية من أجل انتمائه إلى حركة النهضة الإسلامية التي اتهمها نظام الرئيس التونسي المخلوع، زين العابدين بن علي بمحاولة قلب نظام الحكم بالقوة مطلع التسعينات. وخرج الجبالي من السجن في 2006 بموجب «عفو رئاسي» من بن علي
العدد 3411 - الأحد 08 يناير 2012م الموافق 14 صفر 1433هـ