قال مواطنون إنهم لا يملكون خياراً غير البناء العمودي، وتقبل نظام الشقق في ظل الأزمة الاسكانية الخانقة والضغط الهائل على الأراضي السكنية التي ارتفعت إلى أرقام تفوق قدرتهم الشرائية أضعافاً مضاعفة إلى جانب فقد الثقة في وزارة الإسكان لتأخر الطلبات الإسكانية لفترات طويلة.
وأكد المواطنون الذين التقت بهم «الوسط» أنهم يواجهون صعوبات مالية تحد من قدرتهم على شراء منزل أو قطعة أرض سكنية، مما يجبرهم على التطوير العمودي والتوجه إلى بناء الطبقات في منزل العائلة بعد أن كانوا ينفردون بسكن خاص لهم.
وذكر المواطنون أنه بعد عشر سنوات لن يقل ارتفاع المنزل عن خمسة طوابق إذ أن جميع أبناء الأسرة والأجيال المقبلة ستبقى في المنزل تعتمد على البناء العمودي لتوفير السكن لها.
ويشار إلى أن حكومة البحرين سمحت ببناء الطابق الثالث في المنازل السكنية القروية، بعد أن كانت ممنوعة من ذلك، ويتوقع أن تسمح الجهات الرسمية ببناء الطابق الخامس خلال السنوات المقبلة.
ويتخوف المواطنون من عدم تحمل قاعدة المنزل الكثير من الطبقات إلى جانب انتهاء عمر البناء الافتراضي، مما يجعلهم يبتكرون طرقاً وأساليب جديدة للحفاظ على قوة القاعدة، والتخفيف من الضغط الذي يسببه البناء.
وذكروا أن المصارف ترفض طلبهم في شراء أراض بسبب ضعف الدخل الذي يبلغ متوسطه في المملكة نحو دينار بحريني في الشهر في وقت صعدت فيه أسعار العقارات في جميع مناطق المملكة لتبلغ في متوسطها ألف دينار للقطعة.
وقالوا: إن بعض المصارف التجارية تطالب أي شخص يرغب في الحصول على قرض لشراء أرض أو بناء مسكن له ألا يقل دخله الشهري عن دينار.
وعمد الكثير من المواطنين إلى ابتكار حلول لتوفير الأموال اللازمة للبناء إلى جانب التكيف مع الاوضاع الاقتصادية، ومواجهة الفقر الذي يعيشونه في ظل الطفرة النفطية والانتعاش الاقتصادي للمملكة.
ودعو الجهات الحكومية عدم مضايقتهم في كسب رزقهم وتسيير حياتهم المعيشية، وعدم تطبيق قوانين واجراءات تحد من ممارسة المهنة الحرة التي يكسبون من خلالها دخلاً اضافياً، مشيرين إلى أن افضل الحلول هو أن يحاول المواطن أن يمارس مهنته الحرة أو يفتح له مشروعات صغيرة ومتوسطة لزيادة مدخوله ليتمكن من توفير المبالغ التي يحتاج إليها لشراء أرض وبناء منزل لعائلته.
وقال المواطن إبراهيم حبيب: «كنت أسعى إلى شراء قطعة أرض لبناء سكن لأسرتي، وبعد أن عجزت عن توفير المبلغ المطلوب في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار الأراضي، فكرت ببناء الطابق الثالث في منزل والدي لكي أعيش مع زوجتي وأبنائي».
وأضاف «عندما توجهت لبناء الطابق الثالث وجدت أني لا أمتلك الأموال اللازمة للبناء بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء، جلست أفكر في إيجاد حلول لتوفير الاموال للبناء».
وذكر أن زوجته اقترحت عليه أن يمتهن مهنة حرة، مشيراً إلى أنه قام ببيع السمك وأصبح (جزّافاً) ووهو الآن على مشارف الانتهاء من بناء الطابق الثالث في منزل والده.
وعن شعوره في بيع السمك قال: «أنا سعيد بهذه المهنة الحرة فهي التي ساعدتني على توفير الاموال للبناء وتوفير السكن، ولو كنت قد اعتمدت على وظيفتي في القطاع الخاص لما استطعت وضع طابوقة«، في إشارة إلى أن راتبه ضعيف جداً.
وأضاف «المشكلة التي واجهتها في مهنة (الجزافة) هي إجراءات البلدية التي تمنعنا من بيع السمك في الأماكن العامة والطرقات، إذ تنطلق دوريات التفتيش بين حين وآخر».
ودعا الجهات المعنية بترك المواطنين يسترزقون، ويوفرون لهم الأموال من الأعمال الحرة لتسيير أمور حياتهم، في ظل الرواتب الضعيفة وتفاقم البطالة.
من جهته، قال محسن علي انه صنع شقة من الخشب تتكون من غرفتين في الطابق الثالث بمنزل والده، وتزوج فيها، مشيراً إلى قلة كلفة الخشب وارتفاع كلف مواد البناء الأسمنتية.
وتابع قوله: «إن كانت الحياة صعبة ولم نستطع تغييرها فعلينا أن نتكيف مع الأوضاع، ونحاول توفير وسائل الحياة بحدود ما نمتلك من إمكانات وقدرات للتغلب على التحديات ومواجهة مصاعب الحياة».
من جهته، قال عيسى يوسف: «عملت على بناء غرفتين من صفائح الألمنيوم (الجينكو)، بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء، وعدم توافر السيولة المالية إلى جانب الحاجة الضرورية لتوفير غرف إلى إخواني الذين يواصلون دراستهم واتخاذها مقراً للمراجعة وإعداد الابحاث وعمل الواجبات».
وأضاف «في تلك الأيام كانت أسعار الحديد وصفائح الالمنيوم رخيصة، ولم تبلغ كلفة الغرفتين دينار«، مشيراً إلى أنه في الوقت يريد بناء شقة ألا أن اسعار الحديد والجينكو في الوقت الحالي ارتفعت إلى أسعار جنونية مما تكلف الكثير من الأموال.
وأكد ذلك رائد الأعمال محمد أبو جاسم في قوله: «إن أحد زبائنه في مطلع العام الجاري طلب منه تقدير كلفة إنشاء شقة من (الجينكو) فوق سطح منزلهم، فقدرت الكلفة بنحو ألفي دينار، وعندما رأى فارقاً كبيراً بين سعر بناء الشقة من الطابوق وسعرها من (الجينكو)، قرر إنشاء شقة من (الجينكو)، وعندما حصل على المبلغ أخبرته أن الأسعار ارتفعت وتغيرت التقديرات، فتراجع عن فكرة إنشاء الشقة باعتبار أن الكلفة الاجمالية تفوق قدرته المالية».
وذكر أن ارتفاع أسعار الحديد أدى إلى ارتفاع الكلفة الاجمالية للمنتجات التي ينتجها، مما أدى إلى إحجام الكثير من الناس عن التفكير في استخدام الحديد وصفائح الالمنيوم، مشيراً إلى توقف الأعمال لدى المؤسسات الصغيرة التي تستهدف المواطنين ذوي الدخل المتوسط والمحدود، ما أدى إلى تراجع المبيعات في هذه المؤسسات.
ومن جهته أكد المواطن يوسف إبراهيم الذي قال: إنه يعمل براتب ديناراً في القطاع الخاص، وحصل على قرض بمبلغ آلاف دينار كحد أعلى، لبناء أرض حصل عليها من وزارة الإسكان في السنوات القليلة الماضية.
وأوضح يوسف انه لا يستطيع عمل شيء على رغم ان لديه ولدين يعملان براتب ديناراً، مؤكداً صعوبة الحياة وارتفاع الأسعار إلى مستويات تثقل كاهل المواطنين.
وذكر أنه كان يمتهن صيد السمك كمهنة حرة، وتركها بسبب الدمار الكبير الذي لحق بالثروة البحرية نتيجة الدفان واستخراج رمال البحار باستخدام الحفارات، إلى جانب العمالة الأجنبية السائبة مما أدى إلى خراب البيئة البحرية وقلة الصيد.
وأشار إلى أنه لا يمتلك مهنة حرة أخرى غير صيد السمك لتوفير الأموال الضرورية للبناء، بيد أنه قال تعلّم البناء في صغره، مما ساعده في الوقت الحالي على بناء المنزل بيده من دون الحاجة إلى عمّال بناء أو مقاول.
وقال: «أنا اضع الطابوق، وأبنائي يخلطون الاسمنت ويعملون الخراسانة«، مشيراً إلى أنه وصل في البناء إلى تسقيف المنزل، وبقي عليه تسليك الكهرباء وأنابيب المياه، الديكور الداخلي والأثاث والابواب والنوافذ.
ومن جهته قال المواطن عبدالله محمد: «عندما تزوجت عشت في غرفة واحدة في منزل والدي، وبعد أن رزقني الله بأبناء، شعرت بضيق الغرفة، فمن غير المعقول أن أعيش أنا وزوجتي وأبنائي في غرفة واحدة طوال حياتنا خصوصاً أن الطلبات الاسكانية في وزارة الاسكان تأخذ سنوات طويلة».
وأضاف «أنذاك كنت أعمل في تركيب أسقف الألمنيوم المخصصة للمطابخ ومرافق السباحة مع أحد المقاولين، فتعلمت الحرفة، وأزاول المهنة بعد الدوام.
وذكر أنه شعر بعدم القدرة على شراء منزل أو قطعة أرض سكنية، إذ أن سياسة الادخار لم تعد تنفع، فكلما جمع أموالاً مع مر السنين ارتفعت أسعار الأراضي.
وأشار إلى أنه لم يجد حلاً غير بناء شقة في الطابق الثاني في منزل والده الذي يعيش فيه، وقال: «عندما يكبر أخوتي وأبنائي وأبناء أخوتي، سيصبح منزل أبي عشرة طوابق في المستقبل«، مشيراً إلى أنهم لا يملكون خياراً غير نظام الطبقات لتوفير السكن.
وقد أعرب عن تخوفه في المستقبل من ضعف قاعدة المنزل من تحمّل عشرة طوابق إلى جانب انتهاء العمر الافتراضي للبناء، مما قد يسبب لهم مشكلة في حالة سقوط المنزل أو هدمه، متسائلاً في قوله: «أين سندهب عند يصيب المنزل حادث على اثره ينهار؟ خصوصاً أن أعدادنا تزايدت مع التزاوج والتكاثر».
وعن أخذ قرض من المصارف أكد أن المصارف تقدم قروضاً على قدر الراتب التي يتقاضاه العامل، وأنه عندما توجه إلى أحد المصارف أخبره بأنه لا يستيطع الحصول إلا على مبلغ آلاف دينار بسبب ضعف الراتب. وتساءل عن إمكان شراء أرض بهذا القرض، مشيراً إلى أن التمويلات المصرفية لا تقدم حلولاً للطبقات الفقيرة من جهته، قال المواطن عبدالزهراء أحمد: «قبل أن ترتفع الأسعار اشتريت أرضاً سكنية، على اثرها استنفذت كل مدخراتي التي جمعتها إلى جانب أني أخذت قرضاً من أحد المصارف، وأنا أدفع أقساط هذا القرض إلى اليوم».
وأضاف «لا أستطيع بناء الأرض التي اشتريتها بسبب عدم انتهاء القرض، وارتفاع كلفة البناء التي تتراوح في الوقت الحالي بين إلى ألف دينار، إلى جانب أن المصارف لا تمنحني قرضاً بهذه القيمة«، مشيراً إلى أن المصارف تمنحه قرضاً بقيمة آلاف كحد أقصى بحسب راتبه.
وذكر أنه تقدم إلى خدمات وزارة الاسكان للحصول على قرض من بنك الاسكان وهو حتى الآن لم يحصل على هذه الخدمة.
وقال: «إذا لم أحصل على قرض الإسكان، فسأطر إلى بناء الطابق الثاني في منزل والدي«، مشيراً إلى أنه متزوج ولديه أربعة أبناء يسكنون في غرفة واحدة في منزل أبيه.
وعن الاموال اللازمة لبناء الطابق الثاني ذكر أنه يمتلك آلاف دينار، وهو مبلغ لا يمكن بناء به منزل في أرض لأن كلفة ذلك جداً عالية، بينما بناء شقة في الطابق الثاني سيكون أقل كلفة».
وأشار أن راتبه لا يسير أموره المعيشية في ظل ارتفاع الأسعار، مؤكداً أنه سخر خبرته في الميكانيكة وعمل في شراء وتصليح السيارات كعمل حر يمارسه بعد الانتهاء من دوام العمل الرسمي.
وأوضح أنه يريد استخراج سجل رسمي لفتح كرج، لكنه تراجع بسبب الإيجارات التي تصل إلى ديناراً، مشيراً إلى أنه يعمل في منزله ليستفيد من المبلغ بدل صرفه في الاي
العدد 1395 - السبت 01 يوليو 2006م الموافق 04 جمادى الآخرة 1427هـ