في جدة، الواقعة في المملكة العربية السعودية، يُفرض على المرأة تغطية جسدها بشكل كامل عندما تكون في مكان عام، وتُمنع من قيادة السيارة وتحتاج إلى إذن خاص للسفر إلى الخارج، وبالتالي ليس من العجيب فيها أن تعتنق عدة نساء حرية المجهول على الإنترنت.
«أحب القيام بالبلوغ هٌُ لأنه يساعدني على التعبير عن نفسي، كما أنني أحب الكتابة باللغة الإنجليزية» تقول فرح عزيز طالبة الترجمة بجامعة الملك سعود بالرياض التي بدأت ممارسة البلوغ في يناير/ كانون الثاني من العام الماضي. مضمون بلوغ الآنسة عزيز، والذي يعرض حياة الطالب الجامعي لن يثير الخوف على الأرجح في أوساط الرقابة الحكومية. إلا أن نساء أخريات من صاحبات مواقع البلوغ يلفتن انتباه الدولة إذ أن أصحاب مواقع البلوغ المتشددين يقومون بالرقابة على الإنترنت بحثاً عن مواقع بلوغ تتصرف بأسلوب يعتقدونه غير مناسب للإسلام. حواء السعودية، التي تكتب بشكل منتظم عن حياتها العاطفية وعلاقتها بالدين والتي رفضت ذكر اسمها الصحيح بسبب حساسية الموضوع استفاقت يوم يونيو/ حزيران لتجد موقعها وقد أغلق.
إن إغلاق موقعها يعلن عن بدء معركة على الإنترنت بين مواقع البلوغ الليبرالية ونظرائها من المتشددين الإسلاميين. طالب القانون السعودي محمد المسعد، صاحب موقع فمُّ َممْا (الشاي الأخضر)، قام أخيراً بتشكيل مجموعة من أصحاب مواقع البلوغ السعوديين تحت اسم المجتمع الرسمي لأصحاب مواقع البلوغ السعوديين. وعبر عن عدم مسئوليته عن إغلاق أي موقع بلوغ، إلا أن التجاوب والتعاطف من طرف الزملاء أصحاب مواقع البلوغ كان سريعاً وحث الكثير منهم مجلس الرقابة السعودي على الإنترنت، مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتكنولوجيا، على فتح المواقع المغلقة.
السعودية، المحافظة بشكل عميق، تعتبر من أكثر الدول صرامة فيما يتعلق بالوصول إلى الإنترنت في العالم، إذ تمر جميع الحركة عبر موقع مركزي في مدينة الملك عبدالعزيز في الرياض. أكبر عدد من المواقع المغلقة هي مواقع الجنس تتبعها المواقع التي تبحث عن المخدرات والدين والإرهاب. ولكن إدارة مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتكنولوجيا تعترف أحياناً أنها تغلق مواقع غير خاضعة خطأ.
«القائمة السوداء التي نستخدمها هي خليط من قائمة تجارية دولية سوداء وقائمة سوداء محلية»، يقول رئيس وحدة خدمات الإنترنت بالمدينة في مقابلة هاتفية مشعل القاضي من الرياض. «خمسة وتسعون في المئة من المواقع المغلقة تتعلق بالجنس. ولكننا نخطئ أحياناً، ونشجع الناس على إرسال بريد إلكتروني يطلب إلغاء إغلاق مواقعهم».
حواء السعودية، وهي في نهاية العشرينات من العمر وتسافر أحياناً إلى الخارج في رحلات عمل، تقول إنها تعرضت للإغلاق لأنها أنثى ولأنها تجرأت على الكتابة عن حياتها العاطفية وعن الله تعالى في الموقع نفسه. و«حواء السعودية»، وهي فتاة سعودية في نهاية العشرينات، ليست صاحبة موقع البلوغ الوحيدة التي تشعر بغضب أصحاب المواقع من المحافظين. فإحدى صاحبات مواقع البلوغ قالت أيضاً إنها مُنعت من استخدام الإنترنت في المنزل لعدة شهور بعد أن شك إخوانها المحافظون من قضائها أوقاتاً طويلة على الإنترنت.
«أنا أمارس البلوغ منذ أبريل/ نيسان من العام الماضي، إنه أسلوب للتخفيف من احباطاتي وللكتابة»، هذا ما تقوله جو التي طلبت ذكر اسمها الأول فقط، وتضيف «أسرتي تعرف أنني أدير موقعاً ولكنهم لا يعرفون شيئاً عن ما هو البلوغ». لم تقرر «حواء السعودية» بعد إذا كانت ستبدأ موقعاً جديداً لمقاومة الإغلاق في السعودية أو إذا كانت سترسل طلباً إلى مدينة الملك عبدالعزيز تطلب فتح موقعها، لكنها قالت في رسالة إلكترونية أخيراً «هناك قراء في بقية العالم كما تعرف».
رشيد أبوالسمح
مقال ينشر بالتعاون مع خدمة «كومن غراوند
العدد 1395 - السبت 01 يوليو 2006م الموافق 04 جمادى الآخرة 1427هـ