يجد نظام الرئيس المصري حسني مبارك نفسه في موقف الدفاع امام رأي عام ينتقد موقفه من الحرب في لبنان ويمجد حزب الله، لكنه يؤكد في الوقت نفسه انه لن يقطع العلاقات مع «اسرائيل». ويقول وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط للصحافيين: «من تصور اننا سنتجه الى مواجهة عسكرية او مزايدات او محاولات للادعاء بمواقف ضارة بالمجتمع المصري وبالوضع الاقليمي فهو مخطئ». وابوالغيط يستبعد قطع العلاقات مع «اسرائيل» التي تهاجمها الصحافة المصرية بشدة وكذلك تجميد معاهدة السلام المبرمة بين مصر و«إسرائيل» العام 1979 معتبرا ان مثل هذا القرار يعني «اعلان حرب». لكن ابوالغيط وجه تحية إلى «بسالة» حزب الله الذي يتزعمه حسن نصرالله على رغم ان مصر كانت رأت في بداية النزاع علنا انه يقوم بـ «مغامرات لا تخدم المصالح والقضايا العربية». وينتقد النظام المصري بشدة الفريق الحاكم في «اسرائيل» الذي يصفه المسئولون في احاديثهم الخاصة بانه «لا يتمتع بالكفاءة»، ويجد صعوبة في اخفاء الموقف الحرج الذي يواجهه لانه تبنى موقفا مناقضا تماما لموقف الرأي العام المصري. وانتقدت الصحافة المصرية بشدة خلال الاسابيع الاخيرة «إسرائيل» ونظام الرئيس مبارك الذي ذهبت بعض صحف المعارضة إلى اتهامه بالتحالف مع الدولة العبرية. ويقول الخبير في مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عماد جاد ان «الصحافة كانت مرآة الشعور الشعبي ونقلت المشاعر الفطرية للناس وانتقدت مبارك». ويعتقد جاد ان «الدعوة إلى ازالة (اسرائيل) أصبحت تتردد على كل الالسنة وفي المقالات ولم تعد تقتصر على الاخوان المسلمين والناصريين كما كان الامر من قبل». واضاف «يمكن ان نأسف لذلك لكن هذه ظاهرة جديدة ينبغي رصدها». ونشرت الصحف المصرية الاربعاء نداء وجهه الداعية الاسلامي المعروف يوسف القرضاوي الى الجهاد ضد «إسرائيل». واعتبر القرضاوي خلال ندوة في القاهرة ان «الامة الاسلامية بحاجة إلى رجال مثل رجال حزب الله في مصر والعراق والاردن واليمن وفي كل مكان». وقلل القرضاوي السني من شأن الخلافات المذهبية بين الشيعة والسنة معتبرا انها ثانوية. واعتبر المرشد العام للاخوان المسلمين مهدي عاكف الخميس، انه بوقف اطلاق النار في لبنان فان «احدى الجولات انتهت لكن حرب المقاومة مستمرة». وقال عاكف في بيان ان «ابرز ما في التجرية اللبنانية ان روح الجهاد والمقاومة قد توقدت وان ثقافة المقاومة انتشرت ولم يعد من الممكن القضاء عليها». ونشرت احدى الصحف فتوى اصدرها إمام في القاهرة تبيح قتل الاسرائيليين الموجودين في مصر ما اضطر الازهر الى نشر فتوى مضادة. وطرحت صحيفة «الكرامة» الاسبوعية الناصرية الثلثاء سؤالين للحوار هما «هل يعد استهداف المصالح الاميركية والصهيونية مشروعا؟» و«هل من حق المصريين تفجير سفارة (إسرائيل؟)». واعتبرت صحيفة «روز اليوسف» المقربة من الحكومة انها دعوات مسيئة ومعزولة. لكن تصريحات معادية لـ «اسرائيل» صدرت كذلك عن مسئولين مقربين من الحكومة. وقال رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشعب مصطفى الفقي الثلثاء: «ان (إسرائيل) هي الراعي الاول للارهاب العالمي». ورأى عمرو الشوبكي وهو خبير آخر في مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية انه «اذا كان نصرالله اصبح بطلا للمقاومة فلانه لم يظهر اي بطل للسلام لا في مصر ولا في اي دولة عربية أخرى». ويعتقد الشوبكي ان غالبية المصريين لا يريدون الدخول في حرب لكن «الاستياء من النظام وتبدد اوهام السلام خلقت هذا الشعور العميق (بالعداء لاسرائيل) الذي سيستمر طويلا».
الآن نافارو
مراسل في وكالة الصحافة الفرنسية
العدد 1443 - الجمعة 18 أغسطس 2006م الموافق 23 رجب 1427هـ