العدد 1444 - السبت 19 أغسطس 2006م الموافق 24 رجب 1427هـ

شركات تحويل الأموال تجني أرباحاً طائلة بفضل نمو تحويلات الأجانب

520 مليار دولار تحويلات الأجانب في 30 عاماً

ذكر اقتصاديون وأرقام رسمية أن تحويلات الأجانب العاملون في دول الخليج العربية ارتفعت بحدة في العامين الماضيين لتبلغ أكثر من 30 مليار دولار لتصل إلى أكثر من 520 مليار دولار خلال 30 سنة حتى العام 2005 من ضمنها نحو 12 مليار دولار من البحرين وحدها.

وأضافوا أن أرباح شركات تحويل الأموال العاملة في المنطقة تنمو بسرعة بفضل إقبال الأجانب على استخدام الطرق الحديثة التي تتبعها هذه الشركات إذ يتم فيها تحويل الأموال بشكل آمن إلى معظم دول العالم في زمن قياسي لا يتعدى دقائق. وتأتي شركة Western Unionفي أعلى قائمة الشركات التي تشرف على تحويل الأموال إلى الخارج عن طريق الانترنت. غير أنهم قالوا إن السلطات الرقابية في المنطقة بدأت في الآونة الأخيرة وضع حدود أعلى لتحويل الأموال من قبل العمال الأجانب البالغ عددهم نحو 10 ملايين تبلغ بين 1700 دينار إلى 6 آلاف دينار بهدف معرفة السيطرة على هذه التحويلات وعدم إرسالها إلى مجموعات متهمة بالإرهاب خاصة بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول العام 2001 التي تعرضت لها معالم الولايات المتحدة الأميركية.

ويقول الاقتصاديون: إن التحويلات الكبيرة من قبل العمال الأجانب العاملين في دول الخليج العربية تضع ضغوطاً على السيولة المحلية في بعض الدول ولكن من الصعب الاستغناء عن معظم هؤلاء العمال بسبب استمرار تحديث البنية التحتية والازدهار الاقتصادي الذي تعيشه المنطقة في ضوء ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى أكثر من 70 دولاراً للبرميل الواحد.

ويقول الاقتصاديون: إن معظم التحويلات تأتي من المملكة العربية السعودية وهي أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم، إذ يعيش فيها نحو 7 ملايين أجنبي تلتها دولة الإمارات العربية المتحدة ثم الكويت بينما تأتي البحرين في المرتبة الأخيرة.

والتحويلات البالغة 30 مليار دولار في العام 2005 هي أعلى من 27 مليار دولار في العام 2002 و6.1 مليارات دولار في العام 1975 التي أعلنتها سكرتارية مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومقرها الرياض في وقت سابق.

وأبلغ أحد الاقتصاديين البحرينيين «الوسط» بقوله: «يحمل الأجانب العاملون في المنطقة معهم عند سفرهم أموالاً نقدية. التحويلات المذكورة لا تشمل هذه الأموال». وأضاف «هذه التحويلات بالعملة الصعبة تسبب مشكلة سيولة في المنطقة» ولكن لا حل جوهري لهذه المشكلة لأن جميع دول الخليج العربية في حاجة إلى العمال الأجانب للمساعدة في التنمية الاقتصادية والعمرانية التي تشهدها المنطقة».

ومعظم العمال الأجانب غير مهنيين ويتلقون أجوراً ضعيفة جاءوا من شبه القارة الهندية والفلبين، إذ يوجد في البحرين وحدها نحو 250 ألف أجنبي يمثلون نحو نصف البحرينيين الأصليين. كما أن لدى سلطنة عُمان وقطر النسبة نفسها تقريباً.

ويمثل الأجانب نحو ثلثي عدد السكان في دولة الإمارات العربية المتحدة وهناك نحو مليون أجنبي في الكويت.

وأوضحت دراسة أجرتها سكرتارية مجلس التعاون في وقت سابق أن مجموع تحويلات الأجانب القاطنين في دول الخليج الست بلغ 413 مليار دولار خلال 28 عاماً إلى العام 2002 بينما يتوقع أن ترتفع إلى نحو 520 مليار دولار في نهاية العام 2005.

وذكرت الدراسة أن 260 مليار دولار من هذه التحويلات جاءت من المملكة العربية السعودية و65 مليار دولار من الإمارات العربية المتحدة و29 مليار دولار من الكويت.

وأضاف أن تحويلات الأجانب من سلطنة عمان بلغت 26 مليار دولار و23 مليار دولار من قطر و11 مليار دولار من البحرين وهي أقل دول الخليج العربية ثراء.

وقالت باكستان: إن مجموع تحويلات العمال من دول الخليج بلغت 4.6 مليارات دولار خلال السنة المالية المنتهية في يونيو/ حزيران الماضي في حين أعلن البنك الدولي أن التحويلات العمالة الأجنبية في المملكة العربية السعودية بلغت نحو 15 مليار دولار في العام 2005. أما الفلبين فقد أعلنت أن مجموع تحويلات العمال الفلبينيين من الخارج في العام 2005 بلغت نحو 11 مليار دولار. وقالت الدراسة: إن تحويلات الأجانب تشكل نسبة كبيرة من مصادر دول الخليج العربية وتؤثر بوضوح على اقتصادات دول المنطقة وأن تحويلات الأجانب تمثل نحو 8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وتعكس إخفاق مصارف وأسواق دول الخليج العربية في امتصاص هذه السيولة.

ويبدو واضحاً نمو تحويلات الأجانب العاملين في المنطقة من الزيادة المطردة في عدد مكاتب الصرافة والتحويل في المملكة وتوسيع نشاطها نتيجة الإقبال الشديد عليها من الأجانب الذين يرون في هذه المكاتب طريقة سهلة ومضمونة لتحويل مدخراتهم إلى بلدانهم. كما بدأت بعض المصارف التجارية في الآونة الأخيرة في تقديم الخدمة نفسها بعد نجاحها في مكاتب الصيرفة الصغيرة.

وتعرض هذه المكاتب تحويل الأموال إلى أية جهة في العالم في وقت لا يتعدى 10 دقائق مقابل مبلغ يبدأ من نحو 10 دولارات ويرتفع كلما زاد المبلغ. ولكن لا تقبل إرسال أو تحويل أموال إلى حسابات أو مصارف بحسب القوانين المتبعة دولياً بل إلى أشخاص محددين.

وعلى رغم ضعف أجور العمال الأجانب، فإنهم يجدون في ذلك مكسب رزق لهم قد لا يستطيعون الحصول عليه في بلدانهم المكتظة بالعاطلين عن العمل أو الذين انقطعت بهم السبل في الحصول على وظائف ذات مردود ملائم.

كما يؤثر وجود العمال الأجانب في المنطقة سلبياً على توافر الوظائف للمواطنين ولكن بعض هذه الوظائف لا يرغب المواطنون في شغلها، إما نتيجة ضعف الراتب أو لساعات العمل الطويلة التي يقضيها العمال الأجانب في أعمالهم أو بسبب أن الوظائف تحتاج إلى جهد كبير لا تتناسب والدخل المتواضع الذي يحصل عليه العامل، إذ إن بعضهم لا يحصل على أكثر من 40 ديناراً (100 دولار) في الشهر.

كما أن أسواق المنطقة هي المستفيد الآخر من وجود الأجانب سواء من ناحية تحريك عملية البيع والشراء أو إدارتها، إذ قلما تجد متجرا في المنطقة يخلو من أجنبي، ما حدا بالبحرين إلى طرح دراسة فرض رسوم كبيرة على عمل الأجانب ضمن خطة إصلاح الوضع الاقتصادي، وهو الأمر الذي يلاقي معارضة كبيرة من قبل التجار الذين يجدون صعوبة في التكيف مع الوضع الجديد المنتظر تطبيقه في وقت لاحق من العام المقبل

العدد 1444 - السبت 19 أغسطس 2006م الموافق 24 رجب 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً