تحدث عاهل البلاد الملك حمد بن عيسى آل خليفة في لقاء مع رؤساء تحرير الصحف المصرية ووكالة أنباء الشرق الأوسط تنشره صحيفة «الأهرام» اليوم (السبت) عن مجموعة قضايا بحرينية وخليجية وعربية واقتصادية.
بداية أكد جلالة الملك أن «أي مشكلة في أي بلد لابد أن نجد لها حلها، وعلينا أن نتطور اقتصادياً وسياسياً وداخلياً، ونحن نعمل ذلك في البحرين. برلمان منتخب وجمعيات جديدة، ومجتمع مدني يشتد ساعده... باختصار، البحرين تتطور بانتظام وبقوة».
ونفى جلالته وجود مشكلة شيعية، مؤكداً أنه «لا يوجد سنة وشيعة منفصلون يوجد مجلس إسلامي أعلى أعضاؤه من السنة والشيعة، وليس هناك مجال للطائفية، لا يوجد خلاف ديني بين السنة والشيعة، قد يكون ثمة خلاف سياسي، التعصب سياسي وليس دينياً، والقمة الإسلامية أقرت ثمانية مذاهب إسلامية، وليست سنة وشيعة، المذاهب الإسلامية ثابتة، وتعبير «السنة والشيعة» خطأ إعلامي مثل «الشرق الأوسط» تماماً، ولا يجب أن نركز على هذه الجوانب حتى لا نزيد التعصب، وعموماً نحن ندعو إلى الوسطية والاعتدال، ولا ننس أن التطرف موجود في كل الأديان، وعندنا مادة في الدستور ترفض أي تنظيم قائم على أسس دينية، لأنه من غير المقبول أن يقتل الناس بعضهم البعض على الهوية والمذهب».
وعن لبنان والحرب الإسرائيلية أكد جلالة الملك أن «العمل أهم من الكلام الذي قيل، اللبنانيون أمامهم فرصة كبيرة، وحزب الله جزء من الشعب اللبناني، ويجب أن يكون هناك تعاون من كل الأطراف داخل دولة واضحة المعالم، والكلام في وقت التوترات من الأفضل ألا يقال، المفترض أن نفكر في الكلام قبل أن نقوله، ونأمل أن تكون النتيجة النهائية لمصلحة لبنان، فقد حدث دمار كبير وسوف نساند لبنان في علاجه».
وأضاف «إسرائيل لديها استراتيجية لإضعاف العالم العربي، وعلينا أن نقف ضد هذه الاستراتيجية، والسلام هو الوسيلة الصحيحة لإضعاف أي عدو للأمة العربية، حتى ينشغل بنفسه. وعلينا أن ندرك تماماً أهداف إسرائيل بإضعاف العرب حتى تحقق ما تريد ونحن نرى أن السلام هو طريق القوة بالنسبة لنا».
وفيما يخص الوضع الفلسطيني قال انه يثق في الرئيس محمود عباس فهو قادر على إيجاد المخرج لشعبه وللمنطقة، من النفق المظلم الذي نعيش فيه... ولكنه طالب الفلسطينيين بالتكاتف خلف رئاستهم وطالب المجتمع الدولي بأن يعرف أن تلك القضية مهمة لكل العرب وتحتاج إلى معالجة جذرية وليس هامشية... كما أنها واضحة مثل الشمس.
وأضاف «أن القضية الفلسطينية هي أساس المشاكل التي يعاني منها العالم العربي كما أن حلها سيؤدي الى الاستقرار في المنطقة». مشيراً الى ضرورة قبول «إسرائيل» للمبادرة العربية التي وافق عليها القادة العرب بالإجماع في قمة بيروت».
وعن التحرك القادم شرح العاهل أن البحرين ستترأس المجموعة العربية في الشهر المقبل وأنه سيجري اتصالات عربية ودولية ومع المنظمات العالمية وستكون المبادرة العربية هي نقطة التركيز فهي الوثيقة العملية التي يجمع عليها العرب... «وعلينا أن نطورها وأن نشرحها للعالم ولإسرائيل حتى تكون مقبولة للحوار والمناقشة المستقبلية».
وتحدث جلالة الملك عن مشكلة العراق والملف النووي الإيراني فأشار إلى أن «إيران لن تستطيع أن تضم العراق، والعراقيون قادرون على حماية بلادهم، اطماع إيران في الخليج أطماع عادية، وشعوب الخليج ليست شعوباً سهلة يمكن غزوها، وعلينا أن نركز على علاقات مبنية على حسن النوايا».
وأكد خطورة الحرب، فقال: «عموماً الحرب خطر رهيب لحسم الملف النووي الإيراني، فمنطقتنا تورطت في أربع حروب، فكيف نحافظ على النمو والاستقرار في ظل هذه الحروب وكيف نعمل والصواريخ تمر. نحن نرفض أي عمل عسكري، نشجبه، وهذه هي فلسفة دول مجلس التعاون الخليجي، ولا تعني التفريط في الحقوق ولكن هناك وسائل مشروعة للمطالبة بها».
وأضاف عاهل البلاد «المشكلة في إيران وعليها أن تكسب ثقة المجتمع الدولي، هناك إجراءات يجب أن تتبع، تأييدنا للبرنامج النووي السلمي لا رجعة فيه، لأن أسعار الغاز والطاقة ترتفع، والطاقة النووية هي البديل الأرخص، ويجب الاعتماد عليها لتقليل أسعار النفط، لأن ارتفاعه يؤثر على مصالح الشعوب في العالم، المنطقة تعبت من الحروب، وإذا حصلت حرب فهذا معناه مشكلات فقر ولاجئين وخسائر».
وجدد جلالته رفضه منطق الحرب، مؤكداً «نحن حاولنا أن نمنع الحرب عن العراق، ولم ننجح، وسياستنا مع إيران تمضي على الطريق نفسه فعالمنا العربي لا يملك قوة استمرار الحرب، العالم سيتكاتف ضدنا، نريد التفاهم حتى لا تشتعل الحرب، وقد حققنا لإيران أهدافها في المنطقة عن طريق التجارة».
وأشار إلى دور مصر الريادي والقيادي، مشدداً على أن البحرين تريد «أن تكون عوناً لمصر ولا تسبب مشكلات لها، ولو حدثت حرب في الخليج فسنطلب دعمها ومعونتها، وهذا عبء عليها، ويجب أن نتصرف بحكمة، وعموماً نحن نثق في فكر إيران ودبلوماسيتها لكسب ثقة العالم».
وقال: «إن مشاوراته ولقاءاته بالرئيس حسني مبارك مستمرة لخدمة قضايا الأمة العربية وإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل التي تعاني منها الأمة حالياً وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأزمة اللبنانية والوضع في العراق والملف النووي الإيراني».
وأضاف: «أن مصر لها هيبتها واحترامها في العالم العربي وهي تمثل نصف الأمة العربية ولابد من مساندتها كمركز توازن للأمة العربية وكلما قويت مصر كانت قوتها دعما للعمق العربي والقوة العربي».
وأردف «ان التحدي الحقيقي الذي يواجه الأمة العربية الآن هو كيفية تنمية الشعوب والنهوض بها (...) ان ذلك لن يتحقق الا بالاستقرار والابتعاد عن شبح الحروب»، مضيفاً «أن الدعوة لعقد قمة عربية تتطلب الإعداد الجيد لها حتى تحقق النتائج المرجوة منها».
وبخصوص دعوة الولايات المتحدة لإقامة شرق أوسط جديد قال العاهل: «انه لا يوجد ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد أو القديم فدول المنطقة لها تاريخها وحضارتها وتراثها ولا يمكن أن يفرض عليها شيء من الخارج أو تجارب الآخرين كما أن الديمقراطية موجودة في بعض الدول العربية قبل العديد من الدول الأوربية».
وأضاف «أننا لا نقبل أية ضغوط خارجية لفرض ارادة علينا وأن الأمة العربية غنية بثرواتها وتاريخها».
وبشأن الاستثمارات أكد جلالته أهمية هذا القطاع، فقال: «أعتقد أن الاستثمارات هي الاتجاه الصحيح، المستثمرون هم الذين يصنعون التقدم الاقتصادي ونحن في البحرين مجتمع أعمال صغير، لكن لنا تأثيراً كبيراً في ميدان التجارة بالخليج، ومن ناحيتي أشجع المستثمرين، ونعتبر مصر من أكبر البلاد التي بها فرص للاستثمار، وذات مرة كنت جالساً مع المستثمرين فقالوا إن رأس المال جبان، فقلت لهم: لا أحب كلمة «جبان» لأنها تصل إلى درجة الخيانة، «كلمة حذر» أفضل منها، فرد مستثمر: رأس المال جبان ونصف، وهذه صفة عظيمة لأن من يملك المال يجب أن يخاف عليه وهذا هو سر النجاح»
العدد 1450 - الجمعة 25 أغسطس 2006م الموافق 30 رجب 1427هـ