أفادت مصادر تابعة لوزارة الداخلية أن وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة يلتقي اليوم (السبت) النائب البرلماني عبدالنبي سلمان، بغرض التباحث بشأن قضية التجنيس. وكان النائب سلمان كشف مطلع الأسبوع الماضي أنه رصد حركة واسعة لتجنيس آسيويين وبعض الجاليات العربية في الإدارة العامة للجنسية والجوازات والاقامة.
من جهته، أكد النائب محمد آل الشيخ أنه تلقى دعوة من وزير الداخلية للاجتماع به اليوم أو غداً (الأحد) لبحث ملف التجنيس.
إلى ذلك، قال النائب سلمان إنه تلقى اتصالاً من عضو الأمانة العامة في جمعية الوفاق الوطني الإسلامية جواد فيروز ثمن فيه تحركه على قضية التجنيس، كما أكد دعم «الوفاق» لهذا التحرك. ونقل سلمان عن فيروز قوله «إن الجمعية تؤكد رغبتها في العمل بشكل جماعي مع الجمعيات والنواب، وأن هناك عدة أفكار تجري بلورتها في الوقت الحالي تتعلق بتنظيم عدة فعاليات منددة بعملية التجنيس، من بينها رفع عريضة إلى جلالة الملك بهذا الخصوص، وتنظيم مهرجان خطابي والدعوة إلى مسيرة جماهيرية سلمية».
على الصعيد النيابي، من المقرر أن يقدم النائب محمد آل الشيخ اليوم (السبت) طلباً لعقد اجتماع استثنائي للجنة الشئون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس النواب لبحث قضية التجنيس الحاصلة في الوقت الجاري.
من جهته، شدد النائب البرلماني الشيخ علي مطر على ضرورة النظر إلى «إمكانات مملكة البحرين المتواضعة قبل اتخاذ أي خطوة تتعلق بفتح المجال للتجنيس».
الوسط - علي العليوات
علمت «الوسط» من مصادر موثوقة أن «أطرافاً رسمية رفيعة بدأت مع نهاية الأسبوع الماضي في تحركات ماراثونية لاحتواء قضية التجنيس التي يشهدها مبنى الإدارة العامة للجنسية والجوازات والاقامة لأعداد كبيرة من الآسيويين وبعض الجنسيات العربية».
إلى ذلك، بدأت بوادر تحركات سياسية تلوح في الأفق بعد الأنباء التي ترددت عن وجود خطة رسمية تستهدف تجنيس عدد يصل إلى 10 آلاف شخص ينتمون إلى جنسيات آسيوية وبعض العرب، إذ أبلغت مصادر تابعة لوزارة الداخلية «الوسط» أن وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة يلتقي اليوم (السبت) النائب البرلماني عبدالنبي سلمان، وذلك بغرض التباحث بشأن قضية التجنيس التي أفصح سلمان مطلع الأسبوع الماضي أنه رصد حركة واسعة لتجنيس آسيويين وبعض الجنسيات العربية في الإدارة العامة للجنسية والجوازات والاقامة.
ويحظى اللقاء الرسمي - النيابي الذي يجمع بين وزير الداخلية والنائب عبدالنبي سلمان صباح اليوم باهتمام واسع في الشارع البحريني، إذ يتطلع سياسيون إلى أن تكشف الجهات الرسمية بتصريح يصدر من وزير الداخلية عن تفاصيل ما تحدث عنه النائب سلمان عن وجود خطة رسمية تستهدف تجنيس عدد يصل إلى 10 آلاف شخص ينتمون إلى جنسيات آسيوية وبعض العرب.
من جانب آخر، أفاد النائب البرلماني عبدالنبي سلمان أنه تلقى اتصالا من عضو الأمانة العامة بجمعية الوفاق الوطني الإسلامية جواد فيروز ثمن فيه التحرك على قضية التجنيس، كما أكد دعم الوفاق لهذا التحرك. ونقل سلمان عن فيروز قوله ان «الوفاق تؤكد رغبتها في العمل بشكل جماعي مع الجمعيات والنواب، وأن هناك عدة أفكار تجري بلورتها في الوقت الحالي تتعلق بتنظيم عدة فعاليات منددة بعملية التجنيس، من بينها رفع عريضة إلى جلالة الملك بهذا الخصوص، وتنظيم مهرجان خطابي والدعوة إلى مسيرة جماهيرية سلمية».
وفي تعليق له، قال فيروز لـ «الوسط»: «إن جمعية الوفاق الوطني الإسلامية تجري في الوقت الحالي اتصالات مع المعنيين في الساحة من نواب ومؤسسات وجمعيات سياسية وشخصيات وطنية بهدف احتواء ملف التجنيس والقيام بمجموعة من الفعاليات المنددة بالتجنيس»، مشيراً إلى أن «ملف التجنيس يعد من أخطر الملفات في الشأن البحريني باعتبار أنه سيؤثر على مستقبل الوطن».
وعلى الصعيد النيابي، يقدم الناطق الرسمي باسم الكتلة الإسلامية النائب محمد آل الشيخ صباح اليوم (السبت) طلباً لعقد اجتماع استثنائي للجنة الشئون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس النواب لبحث قضية التجنيس الحاصلة في الوقت الحالي لآسيويين وعرب، ودعا في وقت سابق إلى عقد جلسة استثنائية لمجلس النواب لوقف عملية التجنيس في أسرع وقت ممكن.
استبعد رئيس لجنة الشئون التشريعية والقانونية بمجلس النواب يوسف زينل أن تعقد اجتماعات للجان مجلس النواب في الوقت الحالي لبحث قضية التجنيس التي تتم على قدم وساق لآسيويين وبعض الجنسيات العربية، وقال زينل لـ «الوسط»: «لا جدوى من عقد لقاءات للجان الدائمة بمجلس النواب»، مستدركاً بالقول إنه «بالامكان أن يعقد النواب لقاءات على مستوى الكتل وليس اللجان». وأوضح زينل «من ناحية قانونية، إن القانون البحريني واضح فيما يتعلق بتجنيس غير البحرينيين، فمن يمضي على وجوده في البحرين أكثر من 15 عاماً من العرب يكون له الحق في التقدم للحصول على الجنسية، اما بالنسبة إلى غير العرب فيشترط أن يمر على إقامته في البحرين مدة 25 عاماً ومن ثم يسمح له بالحصول على الجنسية البحرينية، وهذا لابد أن يكون مربوطاً بالجهات المعنية ومدى استيفاء الطلبات للشروط التي تضعها الدولة»، متسائلاً «هل ما يحدث هو تجنيس قانوني أم سياسي؟»، مشيراً إلى أنه «إذا كان المسعى من وراء التجنيس هو التأثير على التركيبة الديموغرافية فهو توجه مرفوض». وأضاف «هنا توجه سياسي للتجنيس، ولكن لا نعلم بالتفاصيل، ربما من ضمن 10 آلاف شخص هناك أشخاص يستحقون الجنسية ومستوفون للشروط».
ودعا زينل إلى «التفكير في فتح قنوات للحوار بين مختلف الأطراف بدلاً من اللجوء إلى التجنيس»، وقال زينل: «ربما يكون دافع الحكومة من وراء التجنيس هو التخوف من بعض الأطراف المحسوبة على المعارضة، وفي ظل عدم وجود الحوار وعدم الثقة تترسخ شيئا فشيئا هذه الأمور، كما أن الحديث عن مخططات طائفية في ازدياد، ولكي نجنب البحرين هذا الأمر يجب أن يفتح حوار حقيقي بين السلطة وجميع قوى المعارضة، إذا كان تخوف الحكومة من قضايا معينة يجعلها تخاف وتلجأ إلى التجنيس».
شدد النائب البرلماني الشيخ علي مطر في تصريح له على ضرورة النظر إلى «إمكانات مملكة البحرين قبل اتخاذ أية خطوة تتعلق بفتح المجال للتجنيس»، وأشار إلى أن «إمكانات المملكة متواضعة، فهناك مشكلة تتعلق بالإسكان يعاني منها الكثير من المواطنين، كما أن الوظائف شحيحة وبالكاد يحصل المتخرج من الجامعة على وظيفة تناسب تخصصه، وبالتالي عند اتخاذ أي قرار يتعلق بالتجنيس لابد من مراعاة جميع هذه الأمور، ومدى تأثير المجنسين الجدد على الخدمات التي تقدم للمواطنين من كهرباء وماء وخدمات وبنى تحتية وغيرها».
وأضاف مطر «نقر أن من يتم تجنيسهم هم إخوة لنا في الدين والإنسانية، ولكن لابد من الأخذ بالأسباب، ومراعاة إمكانات الدولة، خصوصاً أن الدخل محدود، ولابد من التركيز على الخبراء ورجال الأعمال ممن يمكن أن ينشئوا مشروعات اقتصادية يستفيد منها المواطن البحريني (...) وفي الكثير من دول العالم يتم التركيز في عملية التجنيس على الكفاءات، وعلى سبيل المثال في كندا يتم فتح باب الهجرة إلى العلماء ومن تحتاج الدولة إلى خبراتهم وذلك بشكل سنوي».
وقال مطر: «إن الكثير من الجنسيات العربية والأجنبية ممن عاشوا في البحرين فترة طويلة قد تصل إلى 30 عاماً، وبعضهم حصلوا على الجنسية والبعض الآخر لايزال يأمل في الحصول على الجنسية، وهم يتحينون أية فرصة لتوصيل طلباتهم ومتابعة طلباتهم المتعلقة بالحصول على الجنسية البحرينية».
وأكد مطر ضرورة التركيز على من عاشوا في البحرين منذ فترة طويلة، فأبناؤهم ولدوا وتربوا في البحرين، وقد يصعب عليهم العودة حينها إلى وطنهم، وهم قضوا شبابهم في البلد وساهموا في الإنشاء والبناء، وهؤلاء لابد من التركيز عليهم ومنحهم الجنسية.
وعما أثير عن وجود حركة تجنيس واسعة تشمل آسيويين وبعض العرب، بين مطر أن «التجنيس موجود في مختلف دول العالم، ولكن ذلك يتم وفق القانون والاشتراطات التي تضعها كل دولة في هذا الخصوص، ولا يستطيع أي أحد أن يتكلم إذا كان ذلك وفق الأطر القانونية»، وتابع مطر «الأصل في الأمر أننا نثق بالجهات الرسمية، ونحسن الظن بها، والسلطة واعية والمسئولون لديهم وعي، ولا أعتقد أن السلطة تقدم على أمر يضر بالمواطن».
إلى ذلك، أوضح مطر أن «بعض الناس ينزعجون من قضايا معينة تتعلق بالتجنيس، ومن بينها أن بعض من حصلوا على الجنسية البحرينية من الجنسيات الأخرى، يعودون بعد تقاعدهم إلى أوطانهم الأصلية ويعملون هناك إلى جانب تقاضيهم راتباً تقاعدياً من مملكة البحرين، وهو أمر يسبب الكثير من الإزعاج للمواطنين البحرينيين».
واستبعد مطر أن تكون حركة التجنيس، التي تتردد الأنباء عنها في هذه الأيام، مقرونة بقرب الاستحقاق الانتخابي الذي تشهده البحرين قبل نهاية العام الجاري بشكل مباشر، وأشار في الوقت ذاته إلى أن «التجنيس مستمر منذ سنوات، وهناك اشتراطات وإجراءات يتم من خلالها منح الجنسية وفق القانون».
الوسط - عبدالله الملا
صرح النائب الأول لرئيس مجلس النواب رئيس التحالف البحريني للمحكمة الجنائية الدولية عبدالهادي مرهون بأنه دعا جمعيات حقوق الإنسان إلى عقد اجتماع عاجل يخصص لبحث موضوع التجنيس وتسارع وتيرته في الآونة الأخيرة يوم غد (الأحد) في جمعية المحامين البحرينية عند السابعة والنصف مساء.
وقال: «وافقت جميع الجمعيات الحقوقية المدعوة ونشطاء حقوق الانسان على حضور الاجتماع، وسنعمل على إصدار توصيات، وعلى الحكومة أن تستمع لها وتعي مضمونها فهذا هو رأي الشعب، لأن رفض منهج التجنيس السياسي أصبح يعم جميع البحرين ومثار حديث وامتعاض بين المواطنين كافة من دون استثناء».
ووجه مرهون دعوة إلى جميع الأطراف الحريصة على مصلحة الوطن السياسية والحقوقية، والمهتمين بالشأن العام اقتصادياً واجتماعياً للتنادي على طاولة حوار واحدة لتشكيل رأي واضح رافض لهذا الإجراء الحكومي، والإجماع على قضية وطنية ولو لمرة واحدة، «لأننا نكاد أن ندخل منعطفاً يعصف بهذا الوطن وأبنائه ومقدراته وترك الصراع المحموم والتسابق على الانتخابات للفوز بمؤسسة تشريعية، كلنا نجمع بأنها قاصرة عن طموحنا. ولعل هذه فرصة للاجتماع الوطني على قضية يكاد يلتف عليها الجميع، للتوافق عليها باعتبارها مدخلاً لوحدة وطنية ربما تتحقق على هذه القاعدة».
آل الشيخ: التجنيس لم يتوقف يوماً!
من جهته، حذر النائب محمد آل الشيخ من «استمرار عمليات التجنيس التي ازدادت الأسبوع الماضي، والتي اعتبرها لم تتوقف أصلاً، فربما تجمدت وتوارت عن الأنظار في الفترة التي بدأ فيها المجلس النيابي التحقيق عن التجنيس، ولكن سرعان ما أنهت هذه اللجنة أعمالها، إذ دخل المجلس في صراعات أخرى كصراعه مع قانون مكافحة الإرهاب، وقانون التجمعات، فإبان هذه الصراعات التي شهدها المجلس النيابي، وانشغل بها عن موضوع التجنيس، استأنفت الجهات الرسمية عمليات التجنيس، أي أنها استغلت انشغال المجلس النيابي ببعض الصراعات في تجنيس الكثير ممن لا يستحقون أن يمنحون الجنسية البحرينية».
ويواصل «مع فض دور انعقاد المجلس التشريعي، أصبحت الفرصة متاحة أمام هذه الجهات لتستمر في تنفيذ هذا المخطط، فالتجنيس من وجهة نظري يتجاوز موضوع الانتخابات، إلى استنزاف أموال الشعب، التي جاهدنا كمجلس نيابي من أجلها، لنعزز حق المواطن، سواء فيما يتعلق بالإسكان، أو التعليم، أو الصحة وغيرها من المجالات. فمن خلال عمليات التجنيس المستمرة، ستوجه هذه الأموال إلى هؤلاء المجنسين»، منوهاً أن «حقوق المجنسين أصبحت تفوق حقوقنا كمواطنين، فمثلاً فيما يتعلق بموضوع الإسكان، لم نسمع حتى الآن أن أحداً من المجنسين حصل على الجنسية، ولم يحصل على السكن الملائم، في حين نجد أن المواطن البحريني يضطر للانتظار لما يقارب 15 عاماً، للحصول على وحدة سكنية من وزارة الإسكان».
التجنيس يتجاوز الانتخابات بكثير...
وأشار آل الشيخ «مسألة التجنيس تتجاوز مسألة الانتخابات بكثير، وإن كان لموضوع الانتخابات دور في العملية، فالهدف الأساسي من وراء التجنيس أبعد من مجرد رغبة الحكومة في التلاعب بنتائج الانتخابات، إذ إنها استطاعت تحقيق هذا التلاعب من خلال توزيع الدوائر الانتخابية، إذ نجد أن التجنيس سيطول حقوق المواطن البحريني، وسيظهر هذا جلياً في الضغط الذي سنشهده على الخدمات فيما يتعلق بالصحة، والأسرة في المستشفيات، والأشعة، والخدمات المقدمة في مجال التعليم، والاستحقاقات السكنية، والسجلات الاجتماعية، والاستشارات في البلد، والأدهى من هذا وذاك، فإن التجنيس سيؤثر على النسيج البحريني المتميز والمعروف بمعدنه الأصيل وطيبته وتمتعه بقيم وأخلاق عالية».
وأكمل «أضف إلى كل هذا، فإن عمليات التجنيس القائمة غير قانونية، ولا تستند لا على إجراءات قانونية، ولا على أساس قانوني. فقانونياً، من يحق له تقديم طلب الجنسية من غير العرب، يجب أن يكون قد أتم 25 سنة من الإقامة في المملكة، وهو ما لا يتوفر في هؤلاء المجنسين»، داعياً إلى «ضرورة تشكيل شراكة مجتمعية حقيقية، يشترك فيها كل من أعضاء المجلس النيابي، وأعضاء مجلس الشورى، وجمعيات المجتمع المدني، والمنظمات الحقوقية والسياسية في البلد، حتى نستطيع المضي قدماً في عملية الإصلاح التي تشهدها البحرين».
آل الشيخ: السلطة التنفيذية استغلت غياب السلطة التشريعة
وعما إذا كان لغيبة المجلس النيابي دور في الفوضى الحاصلة، أكد آل الشيخ «للأسف، لغياب السلطة التشريعية ممثلة في المجلس النيابي دور في ما يتم من عمليات تجنيس، إذ تستغل السلطة التنفيذية غيبة السلطة التشريعية في تمرير ما تشاء من الإجراءات، ما يحيط الأمر بكثير من التعقيدات، خصوصاً في ظل وجود كثير من الأعضاء خارج البلاد من جهة، وصعوبة إقناع جميع الأعضاء بخطورة التجنيس من جهة أخرى، لكنني شخصياً ما زلت أعول على اللقاء الذي سيكون مطلع هذا الأسبوع مع سعادة وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة» معتقداً «إننا سنصل إلى روئ جديدة من أجل وضع حل شامل، ليتمتع البحرينيون الذين عانوا الكثير بالموازنة العامة، ولمنع المزاحمة بينهم وبين هؤلاء المجنسين الجدد».
واعتبر آل الشيخ أن «العمليات القائمة مدروسة دراسة جيدة من قبل الحكومة، فهي ليست بعمليات عشوائية، بل منظمة وضمن خطة موضوعة، فهو - كما هو واضح - تجنيس سياسي بامتياز، إذ إننا لن نعترض على أي عملية من عمليات التجنيس إذا كانت تصب في النهاية في مصلحة البلد، وتتم ضمن معايير منضبطة، بحيث تمنح لأصحاب المؤهلات أو لمن يستطيعون تقديم خدمات جليلة للدولة، لا أن تمنح إلى الآسيويين الذين لا يملكون أدنى مؤهلات علمية، بل سيغدون عبئاً إضافياً علينا كمواطنين»، متسائلاً «إذا كانت الحكومة مستعدة لتجنيس هذه الأعداد، فلماذا تتوانى عن توفير الخدمات للمواطن؟ ولماذا لا تجنس أبناء المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي، والتي يعتبر أبناؤها أحق بالجنسية من هؤلاء؟ فما يحدث اليوم تناقض سافر لا يمكن القبول به».
وفيما إذا أثر التجنيس في ازدياد عدد الجرائم، أوضح آل الشيخ «على رغم كون بعض الجرائم تمارس في الخفاء من قبل بعض المجنسين ، إلا أنه لا يمكن أن نقطع بهذا القول لعدم وجود الدلائل. ولكن، مما لا شك فيه، فإن عمليات التجنيس القائمة تمس بالوحدة والتركيبة الوطنية، بسبب انضمام أفراد ليسوا على علم بقيمنا ومبادئنا وعاداتنا وتقاليدنا. وهو ما يجعلنا لا نغفل عن مسألة مهمة، تتمثل في ازدياد نسبة الفساد الاجتماعي والأخلاقي في المجتمع، ما يهدد بلا شك السلم الاجتماعي، والسلم الأهلي».
واستطرد «نحن مع أي جهد لوقف عمليات التجنيس، فإذا كانت هناك أطراف تريد مشاركة المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة، ومنظمة العفو الدولية، وذلك ضمن إجراءات قانونية، فإننا نؤيد ذلك، وإن كنا نؤكد على أهمية الحوار الوطني، فنحن نملك محاكم، وسلطة تشريعية، وسلطة تنفيذية، ومنظمات حقوقية وسياسية، من شأنها جميعا التكاتف من أجل وقف هذه العمليات، وإيجاد حلول جذرية. لذلك، ندعو الجميع إلى الاحتكام إلى القضاء البحريني، لأن الإرادة الشعبية هي من يجب أن تسود».
الدرازي: نرفض التجنيس السياسي جملة وتفصيلاً
في السياق نفسه أكد نائب رئيس الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي أن الشارع الحقوقي يرفض عمليات التجنيس السياسي جملة وتفصيلاً، منوها إلى خطورته وتأثيره على مقدرات الوطن وأرزاق الناس، أضف إلى ذلك مزاحمة المجنسين للمواطنين في جميع الحقوق.
وقال: «إن التجنيس الحاصل هو دليل واضح على تخبط السلطة التي تستغل غياب السلطة التشريعية، بل ويعكس انعدام الثقة المتبادلة بين السلطة والناس للتأثير ومنع بعض الشخصيات من الوصول إلى بعض المواقع، من دون أن تضع اعتبارات للتركيبة الطبيعية والديموغرافية للوطن».
ودعا الدرازي إلى تشكيل لجنة لدراسة تداعيات الموضوع، وطالب الحكومة بالكشف عن الأوراق كاملة واعتماد مبدأ المكاشفة لمعرفة ما يجري «نحن لا نعترض على التجنيس القانوني، ولكننا نضع علامات استفهام على التجنيس الذي يحدث من وراء الظهور وبهذه الطريقة».
وأوضح الدرازي أن الجمعيات الحقوقية ستلجأ إذا ما اتضح تلاعب السلطة بالتجنيس إلى فضح العملية برمتها على الملأ، سواء بإيصال الموضوع إلى المنظمات الحقوقية والعالمية والجهات المعنية بالموضوع.
وعن التعليقات التي وردت من وزارة الداخلية، اعتبرها الدرازي مجرد «عموميات لا تضيف إلى الموضوع أي جديد يذكر، وسنضغط لكي يكون لنا دوراً رقابياً على العملية».
لماذا انتهجت الحكومة سياسة التجنيس في هذا الوقت بالذات؟ وهل سيكون بمقدورها أن تكشف الأوراق وتطلع الجمعيات الحقوقية والنواب الذين رفعوا شعار الرفض علانية؟ أم أنها ستحتفظ بأوراقها حتى يحين وقت الانتخابات؟ وهل هو تجنيس سياسي كما يقول البعض أم أنه تجنيس قانوني؟ أسئلة كثيرة، بل كبيرة تخيم على سماء الشارع البحريني، وربما تظل إجاباتها غائمة
العدد 1450 - الجمعة 25 أغسطس 2006م الموافق 30 رجب 1427هـ