مذكرات طالب (3)
«هللون لازم يصير الطالب اللي يبي معدل»... عبارة توجه بها الأستاذ عبدالرحمن مدرس مقرر الدين معمما على زملائي طلاب الفصل «1 علم 2» إثر إجابتي لسؤال قد طرحه عن الدرس الذي كان سيشرع في شرحه... ألقيت نظرة سريعة على جميع المقررات بالإضافة إلى تحضيري للدروس التي تنبأت بتلقينا إياها في اليوم التالي... على الإنسان في شتى أصعدة الحياة أن يقدم انطباعا حسنا عن نفسه من البدء ومن اليوم الأول... والطالب يحتل مركزا وموقعا من المراكز والمواقع الأكثر حساسية التي تحتاج إلى ذلك، أن يعطي الطالب الأستاذ فكرة حسنة عن سلوكه وجده واستيعابه وانتباهه وحضوره إبان الدرس منذ أول يوم دراسي... من هنا يأتي التحفيز للطالب لكي يجد في دروسه ومن هنا تنشأ علاقة وثيقة بين التلميذ ومدرسه ومن هنا يخلق جو تنافسي حماسي في الفصل من أول وهلة... إذ إن البداية تحمل الأهمية ذاتها التي تحملها الخاتمة.
كان هذا دأبي بالنسبة إلى جميع المقررات وجميع المدرسين ما أكسبني مكانة خاصة لدى المدرسين ولدى زملائي أنفسهم... فلم يقدم يوم الاثنين - اليوم الثالث لقدومي للفصل - حتى غدا معظم الزملاء أصدقاء حميمين... وغدا الأخوة محمد عبد الغني وسيد عادل وحسين عبدعلي وأحمد صالح وفاضل عباس ويوسف رحمة الأكثر قربا مني... إلا أن الجميع كانوا أحبائي وأصحابي.
أعلن قسم التربية الرياضية عن بدء تسجيل الفصول لدورة كرة القدم في المدرسة... ألقيت مهمة تشكيل الفريق إلى حسين... ذهبت على حسين حيث تجمع حوله جمع غفير من الزملاء... أخذ في كتابة أسماء اللاعبين... قلت له: «سجلني وياكم»... نظر الجميع لي بنظرة تدور حولها الكثير من علامات الاستفهام... قال لي: «شكلك ياخوك مو مال كورة!»... لعله عوّل في ذلك على ما كونه من فكرة عن أني طالب مجد وعلى بنيتي الجسدية... كثيرا ما ينظر الغير أن العلم والرياضة أو بالأحرى كرة القدم لا يجتمعان... وهنا يكمن الخطأ في الأمر... ألا يدرون أن العقل السليم في الجسم السليم... ألا يعتقدون بأن الإنسان لبدنه عليه حق... وكل هذه الأمور فإن طالب العلم الحق يؤمن ويعتقد بها... نعم، قد يكون ذلك صحيحا في حين أراد الشخص أن يتفرغ لكرة القدم أو لنقل نوى الاحتراف... فهنا قد لا يصح ذلك للطالب فإما أن يكون طالبا أو أن يكون لاعبا... خصوصاً في مجتمعنا البحريني ومجتمعاتنا العربية... أما فيما يخص زيادة وزني نوعا ما فقد ارتأيت أن هناك مواقع كثيرة في فريق كرة القدم يمكن أن أحتلها... لاسيما أني من الذين يمارسون الكرة وشاركت في عدة دورات لكرة القدم في قريتنا... لا أشبه نفسي بمرادونا ولا أتشرف بذلك، ولكنه قد كان بدينا إلى حد ما على رغم انه لاعب القرن العشرين... أجبته وأنا منصرف: «على كيفكم»... على رغم كل هذا قد كنت داعما للفريق بيد أنه خرج من الدورة قبل أن يبلغ الأدوار النهائية.
توجهنا إلى مختبر الحواسيب بعد أن ذهبت كل مجموعة إلى مختبر... قسم الفصل إلى مجموعتين مجموعة مع الأستاذ خالد والمجموعة الأخرى مع الأستاذ الآخر... الأستاذ خالد هو الذي تولى المجموعة التي انتميت إليها... وكما أسلفت فاني أحب أن أبدي انطباعا جيدا من أول مقابلة مع الآخرين... فقد قال لي الأستاذ خالد وأنا بيدي حقيبتي: «يا علي إنت شكلك دكتور»... نعم، للمظهر أيضا دوره... فقد يوحي بأن إنساناً مهتماً مرتباً ومتأهباً... يدل على انك إنساناً منظماً وقد يكسبك هيبة واحتراما... طبعا إن كل ذلك يزول في حال الإهمال وعدم انعكاس ذلك على السلوك العملي للطالب... كانت هذه فعلا نظرة اخواني الطلبة لي بأني قد أصبح طالبا يصل إلى مرحلة الدكتوراه وما يبرح جدي - حفظه الله - حتى الآن يناديني بالدكتور علي.
في مسابقة الاجتماعيات بين صفوف الأول ثانوي كنت مع يوسف رحمة والسيدعادل من مثل الصف... أحرزنا المركز الثاني حينها... لا أنفي بأن الفصل الذي أحرز المركز الأول كان كفؤا لذلك إلا أنني في الوقت نفسه أنوه بأن نظام المسابقة أخذ وضعية بحيث لم يكن عادلا... يختار الفريق رقما للسؤال ولذلك اعتمدت المسألة على الحظ فإما أن يكون السؤالان للفريقين متكافئين أو يكون أحدها أسهل من الآخر... لامنا الزملاء كثيرا منادين: «فشلتونا اشلون انغلبتون»... أوضح لهم يوسف والسيد عادل الأمر لكن من دون أدنى جدوى... ما كانوا ليتقبلوا فكرة الخسارة ولاسيما أنهم حملوا آمالا مضيئة ووثقوا ثقة مضاعفة بنا.
علي محمد الحجيري
طالب في جامعة ليدز متروبوليتان
صَدَقَ اللسانُ بما ادّعى
والقلبُ يدركُ ما وعى
ما ضلّ صاحبكم ولا
لسوى المفازةِ قد سعى
والروح قزعةُ غيمةٍ
شفتْ وسالتْ مدمعا!
والحبُ جبريلُ أتى
برؤاه فامتلأ الوِعا!
وأداره بين الجوانح
والجوراِح مُترعا!
ما كان منه تطوّعا
أو كانَ منه تبرّعا!
بل كان من فيض السماء
تطهراً وتخشّعا
فالحُسن في تلك الجراِح...
بدا لقلبك مرتِعا
والحسن في تلك البطاِح...
جرى يلوّنُ مُبدِعا
قل «للحسين» تردَدَتْ
أنوارُ روحِكَ مهيعا
وتدانى وجهُك في الوجودِ
مُفرّقا ومُجمّعا!
فإذا مددتَ يدا لنا
مدّ الزمانُ الأذرعا
وإذا رمقت بنظرة
صارت جفونك مرجعا
أفدي دماً ملأ الشعور
تبتلا وتضرعا
تلقاه في مر العصور
توهجا وتضوّعا
أنا عند بابك لم أزل
متأملا متذرعا
أنا ما برحت معلق
بثرى ضريحك مولعا
وأظلّ ملتمسا قراك
فليس لي أن أرجعا!
هذا الهوى ملأ الجوى
هو ما ذوى مُذ أينعا
لا تحسب القلب المشوق
إذا نعاك... مودعا
لا تحسب الأيدي وقد
حارت لديك... تمنعا
لا تحسبنَ خواطري
عند اللقاء... تصنعا
فهناك ما لا يُحتوى
وهناك ما لن ينزعا
وهناك شعرُ لا يُقال
وأعين لن تدمعا
وهناك قلب لن يملَّ
من الندا... أو يقنعا
ياليته عند اللقا
يسطيع أن يتوسعا
وهوى تطاول ماله
أن يستقر فيجمعا
وسط الزحام وبحره
جد لي... هنالك موضعا
ضعني قريباً أو بعيدا
مبصرا... أو مسمعا
كي تبقى ملء محاجري
وأحس... نحن هنا معا!
كي تبقى دفئا في العيون
وملجئا وُمشفعا
حتى إذا حينا أشرت
أتيت نحوك مُسرعا!
وسجدتُ شكرا للذي
سواك أشفقَ مَن رعى
ضعني... بمحور ما ترى
لا خائبا أو مُقمعا
كيلا تراودني المنى
إلا هواك وما وعى
كيلا أحس حرارة
او زمهريرا مُقرِعا
أو ثمّ تنبزني العداةُ:
مُشردا مُضيّعا
كيلا أعذُبَ دون أن
تبدو... فأسألكَ الدعا!
جابر علي
مع انتظار الطلبة والطالبات لبداية عام دراسي جديد، نحن خريجات تكنولوجيا التعليم والمعلومات دفعة 2003 - 2004 أيضا ننتظر قرار توظيف من وزارة التربية والتعليم بفارغ الصبر، لكل سرعان ما يتحول تفاؤلنا واملنا إلى تشاؤم إذ الوعود لاسيما مع ظهور المشروع الوطني للتوظيف الذي رجونا من ورائه خيرا فانقلب ضدنا، إذ تم من خلاله توظيف حديثي التخرج دفعة (2006 - 2007) من خلال تقديم امتحانات لهم وتوظيفهم، في حين نحن ثلاث سنوات قابعات في منازلنا ننتظر الفرج فنصدم بتوظيف حديثي التخرج. على رغم اننا مجموعة قليلة جداً، مستوفين جميع متطلبات التوظيف ننتظر لمدة عامين أو أكثر.
وكما يعلم الجميع ان تخصص تكنولوجيا التعليم والمعلومات متعدد المجالات ويخدم العملية التعليمية في أكثر من مجال. فنحن مؤلهات لشغل عدة وظائف، مثل: اخصائية تكنولوجيا التعليم والمعلومات - خصوصاً في ظل مشروع الملك لمدارس المستقبل -، اخصائية مصادر تعلم، انتاج برامج تعليمية والوسائط المتعددة، مدرسة تقانة، بالإضافة إلى مدرسة حاسوب، فهل من المعقول كل هذه المجالات ووزارة التربية لا يوجد لديها شواغر تناسب تخصصنا؟
ومن ثم نتساءل على أي أساس يتم تحديد معايير التوظيف ففي كل عام تتغير أو تتقلص هذه المعايير، ففي أول سنة تخرجنا فيها كانت المعايير هي: المعدل الجامعي والاقدمية في التخرج والكفاءة اعتمادا على امتحانات الوزارة والمقابلة، وفي العام التالي أصبح معيارهم فقط الأقدمية في التخرج والكفاءة، وفي هذا العام اصبح معيار التوظيف الكفاءة فقط! وعن معيار الكفاءة نتساءل ايضا: أين مستوى الشفافية في ذلك، فلماذا لا يتم كشف درجات الامتحان العملي والنظري والمقابلة لنا؟ حتى نعرف على أي اساس تم توظيف من سبقونا، هل سيصبح معيار التوظيف السنة المقبلة الواسطة فقط ونحن على قوائم الانتظار لا نملك واسطة في وزارة التربية والتعليم؟
واخيرا، يا وزارة التربية والتعليم نتوجه النظر في امرنا؟ إذ اننا تقدمنا لعدة مسئولين كبار في الدولة مثل وزير التربية، ومسئولين كبار في وزارة التربية والتعليم ولم نلق أي تجاوب أو حل لنا سوى انكم على قوائم الانتظار في الوقت الذي يتم فيه توظيف حديثي التخرج كل عام، كما حدث هذا الفصل بتوظيف مجموعة تم تخرجهم خلال العام (2006 - 2007).
وختاما، ومن هذا المنبر نوجه نداء إلى وزير التربية والتعليم نطالب فيه باصدار قرار من خلال يتم فيه توظيفنا نحن دفعة (2003 - 2004)، اذ اننا مجموعة صغيرة لا تتعدى 30 خريجاً وقد استوفينا جميع معايير التوظيف ونرجو ان يتم النظر في طلبنا خصوصاً ان المجال مازال متاحا اذا ان ابواب المدارس لم تفتح بعد.
مجموعة من خريجات تكنولوجيا التعليم والمعلومات دفعة 2003 - 2004
وجه أهالي إسكان دفنة المحرق (مجمع 207) نداء للمسئولين والمعنيين بالمملكة لزيارة منطقتهم والاطلاع على حقيقة المعاناة التي يعيشونها في شقق الاسكان التي مر على إنشائها أكثر من ربع قرن، وأصبحت غير صالحة للسكن.
وناشدت لجنة إسكان دفنة المحرق وضع حد للأوضاع المأسوية التي يعيشها الأهالي عبر منحهم وحدات إسكانية، واعتبار أقدمية بعض طلباتهم، إذ لا يعقل أن ينتظر المواطن الخدمة الاسكانية لمدة تتراوح من عشرين إلى ثلاثين سنة، كما لا يعقل أن تقدم الوزارة قروض شراء بمبالغ رمزية لا تمكن المواطن من شراء عشة فضلا عن بيت يكفل له الحياة الكريمة.
وأفادت اللجنة بأن وزارة الاسكان التي تنوي اخراج السكان من الشقق المذكورة، لم تقدم لهم حلولا بديلة منصفة أو مقبولة، وفي الوقت نفسه بدأت في ارسال الانذارات، والاتصال بأصحاب الشقق بشكل فردي تطلب منهم الانتقال والقبول بمبالغ بدل الايجار الزهيدة التي يعلمون أنها لا يمكن أن توفر شقة عائلية معقولة في المحرق.
وكانت الوزارة قد قدمت لهم وعودا كثيرة بتوفير شقق بديلة لحين انتهاء الوحدات السكنية، وبإعادتهم إلى شققهم بعد إعادة بنائها وبتشكيل لجنة من الوزارة لمتابعة قضيتهم، وبإرسال لجنة أخرى لدراسة أوضاعهم، وبإحالة الطلبات القديمة إلى قسم الشئون القانونية، ولكنهم لم يروا شيئا من ذلك في الواقع. ولما اتصلت اللجنة بالوزارة بدأوا بالتسويف والاعتذار بانشغالات أخرى.
كما أفادت اللجنة بأن وزارة الاسكان لم تقم بأداء مسئولياتها في توفير الصيانة اللازمة للشقق التي تتكون من حجرتين ومطبخ وحمام واحد فقط، ما زاد من معاناة الأهالي وخصوصاً في أوقات الحر الشديد حيث تنتشر أنواع الحشرات، أو في الشتاء والبرد والمطر، حيث يدخل الهواء من شقوق الجدران، ويتسرب الماء إلى داخل أسلاك الكهرباء معرضا حياتهم للخطر، أو إلى داخل الحجر، فيفسد فرش وأثاث بيوتهم، ما يجعل الحياة مستحيلة، ناهيك عن المجاري التي تفيض بين الحين والآخر لتقلب حياتهم إلى جحيم.
وقد ثمنت اللجنة اهتمام بعض المسئولين والصحف والكتاب وبعض الناشطين بقضيتهم وسعيهم الحثيث لحلها، شاكرين جهودهم في خدمة الوطن والمواطنين.
لجنة إسكان دفنة المحرق
العدد 1453 - الإثنين 28 أغسطس 2006م الموافق 03 شعبان 1427هـ