صعد الرئيس الأميركي باراك أوباما أميس الأول (الخميس) حملة إعادة انتخابه مطلقاً فيلماً إعلانياً يسلط الضوء عليه كرئيس اتخذ قرارات «صعبة» أخرجت البلاد من أزمة خانقة.
والفيلم البالغة مدته 17 دقيقة والذي يجري على وقع صوت النجم السينمائي توم هانكس، يتضمن صوراً لأوباما وشهادات عن مدى صلابته من مؤيدين له بينهم الرئيس السابق بيل كلينتون ونائب الرئيس جو بايدن وكبار مساعديه السياسيين.
ويبدأ الفيلم بمشاهد جدل من التجمع الذي نظمه أوباما في شيكاغو عند فوزه في الانتخابات الرئاسية العام 2008، معيداً إحياء أجواء الأمل والترقب التي سادت تلك الحملة الانتخابية، غير أنه قد يبرز في المقابل ولو عن غير قصد التباين مع الأجواء الحالية.
يقول هانكس «شهدنا مراراً وتكراراً فوائد تعود علينا من قرارات صعبة اتخذها، ليس من أجل تحقيق مكاسب سياسية سريعة، بل من أجل تغيير بعيد الأمد ومستديم».
ويتابع «بالتالي، حين نستحضر تلك اللحظة وننظر الى ذلك الرئيس، آنذاك والآن، دعونا نتذكر كم مضينا بعيداً ونتطلع إلى العمل الذي مازال يترتب القيام به».
ويأتي الفيلم بعنوان «ذي رود ويف ترافيلد» (الطريق التي قطعناها) ومن إخراج ديفيس غوغنهايم الحائز جائزة أوسكار، بمثابة مسعى لاقناع أنصار أوباما الذين ربما خاب أملهم إزاء حصيلة ولايته حتى الآن، بضرورة خوض المعركة من أجله مجدداً في انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني.
ويسترجع الفيلم بشكل أساسي أهم محطات رئاسة أوباما، ملقياً ضوءاً إيجابياً على سياسته الداخلية والاقتصادية والامنية، ومغفلا ذكر الصراعات المريرة التي شهدتها البلاد منذ انتخابه.
ولا شك ان الجمهوريين سيسخرون من الفيلم وسيعتبرونه محاولة للتمويه عن ادارة يعتبرون أنها فشلت مع نسبة بطالة لا تزال فوق 8,3 في المئة وعدد كبير من الاميركيين لم تطالهم بعد فوائد الانتعاش الاقتصادي.
ويبلغ الفيلم ذروته عند استعادة اللحظات البالغة الخطورة التي اتخذ فيها اوباما قراره باصدار الاوامر بشن وحدة من القوات الخاصة الغارة داخل باكستان التي ادت الى تصفية زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في مايو/ أيار، مركزاً على الاتصال الحاسم الأخير الذي قام به وحيداً، والذي قضى بتنفيذ العملية.
وقال نائب الرئيس بايدن بصوته فيما ظهرت صورة بالأسود والأبيض لأوباما يحدق من إحدى نوافذ البيت الأبيض «لو كان مخطئاً، لكانت رئاسته انتهت».
ويقول هانكس إن الغارة الناجحة كانت «الاختبار الأكبر للقيادة، انتصاراً لامتنا، تلته انتصارات كثيرة أخرى».
وعلق كلينتون قائلاً إنه لو واجه وضعاً مماثلاً خلال رئاسته لكان تمنى أن يتمتع بتلك الجرأة لإجراء الاتصال ذاته.
وأوضح أحد كبار مساعدي أوباما كيف أنه تسلم اقتصاداً يعاني «سكتة قلبية» وعلى شفير الانهيار وسط اسوأ أزمة ركود اقتصادي منذ الثلاثينيات.
وقال هانكس «حين واجه بلاده التي كانت تنتظر منه أجوبة، لم يسترسل في اللوم ولا في المثالية غير الواقعية».
وتابع أن «القرارات الصعبة التي اتخذها لم تحدد مسار الأمة فحسب بل كشفت معدن الرجل».
وأصدر فريق حملة أوباما الفيلم بالتزامن مع تصعيد بايدن وأوباما حملة إعادة انتخابهما التي لا تزال في بداياتها، ولو أن السباق لتعيين مرشح جمهوري في مواجهته قد لا تنتج اسماً قبل اشهر.
فقد اثنى بايدن على أوباما لإنقاذه قطاع صناعة السيارات الأميركية بواسطة خطة مساعدة بقيمة 80 مليار دولار واجهت مقاومة في وقتها غير أنها نهضت بقطاع صناعي أساسي في الولايات المتحدة.
واعلن بايدن مخاطباً جمهوراً من النقابيين في ولاية أوهايو الأساسية التي لم تحسم موقفها بعد ما بين الجمهوريين والديموقراطيين «ان الرجل الذي أعمل إلى جانبه كل يوم، الرئيس، لم يتوانَ يوماً. عموده الفقري من الفولاذ».
وتابع «لم يكن ليتخلى عن ملايين الوظائف وعن الصناعة التي ابتكرتها أميركا وتعتبر من رموزها. لم يكن مستعداً في مطلق الأحوال للتخلي عن ذلك بدون خوض معركة».
وقال «اتخذ قرارا صعباً، وصدر الحكم: الرئيس أوباما على حق وهم كانوا مخطئين تماماً».
وذكر بايدن في خطابه المرشحين الجمهوريين الثلاثة الأبرز ميت رومني ونيوت غينغريتش وريك سانتوروم، ليؤكد في مواجهتهم أنه وأوباما يدافعان عن طبقة وسطى تكافح في ظل اقتصاد ترجح كفته ضدها.
وحذر «ان أعطيتم أياً من هؤلاء الثلاثة مفاتيح البيت الابيض، فسوف يدفعون الطبقة الوسطى مجدداً إلى الإفلاس».
وفي هذه الأثناء، شن أوباما هجوماً مضاداً رد فيه على انتقادات الجمهوريين لاستراتيجيته لمواجهة ارتفاع اسعار الوقود. ووصف أوباما بسخرية خصومه بأنهم «متذمرون معرقلون» عالقون في الماضي، مروجاً لخطته من أجل تطوير مصادر جديدة للطاقة مثل الوقود الحيوي وطاقة الرياح والطاقة الشمسية.
وقال «لو كان بعضهم موجودين حين أبحر كولومبوس، لما كانوا صدقوا أن الأرض مستديرة».
العدد 3479 - الجمعة 16 مارس 2012م الموافق 23 ربيع الثاني 1433هـ