العدد 3480 - السبت 17 مارس 2012م الموافق 24 ربيع الثاني 1433هـ

«صندوق النقد» يحث المانحين على الوفاء بتعهداتهم للفلسطينيين

حث صندوق النقد الدولي أمس السبت (17 مارس/ آذار 2012) المانحين على الوفاء بتعهداتهم لمساعدة السلطة الفلسطينية وحذر من أنه إذا لم تصل هذه الأموال قريباً فإن السلطة الفلسطينية ستضطر لخفض رواتب الموظفين العموميين ومزايا اجتماعية لمعالجة أزمة مالية متفاقمة.

وقال الصندوق إن الاقتصاد الفلسطيني الذي يعتمد على المساعدات دخل «مرحلة صعبة» مع تفاقم أزمة سيولة حادة منذ العام الماضي بسبب انخفاض في المساعدات من المانحين الغربيين ودول الخليج الثرية والقيود الإسرائيلية على التجارة.

وقدر تقرير لصندوق النقد الدولي نشر أمس وتم إعداده لاجتماع للمانحين بشأن المساعدات الفلسطينية في بروكسل هذا الأسبوع أن تبلغ الفجوة التمويلية نحو 500 مليون دولار.

وتعتمد السلطة الفلسطينية على مساعدات المانحين لتغطية عجز موازنتها للعام 2012 والمتوقع أن يصل إلى 1.1 مليار دولار.

وتأتي معظم المساعدات الفلسطينية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية ما يسمح للسلطة الفلسطينية بدفع مرتبات الموظفين العموميين والمزايا الاجتماعية.

لكن الولايات المتحدة التي تحاول أن تستأنف محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية قطعت التمويل العام الماضي عندما تحدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس دعوات من واشنطن وقام بمحاولة من جانب واحد للاعتراف بدولة فلسطينية في الأمم المتحدة.

ويقول المسئولون الفلسطينيون إن أكثر من 150 مليون دولار من المساعدات الأميركية قد جمدت. وقال الصندوق إنه جرى صرف 800 مليون دولار فقط من تعهدات دعم الموازنة والتي تبلغ مليار دولار في 2011.

بالإضافة إلى ذلك، بلغت مساعدات التنمية 169 مليون دولار فقط مقارنة مع تعهدات من المانحين بقيمة 370 مليون دولار.

وقال رئيس بعثة الصندوق في الضفة الغربية وقطاع غزة أسامة كنعان إن السلطة الفلسطينية ستجد صعوبة كبيرة في تغطية عجز موازنة 2012 بدون وفاء المانحين بالتعهدات الحالية وتقديم مساعدات إضافية.

وأضاف أن التراجع المطرد في المساعدات الأجنبية قاد إلى زيادة كبيرة في المتأخرات في المدفوعات المحلية بلغت نحو 500 مليون دولار للشركات الخاصة وزاد الديون الحكومية المستحقة لبنوك تجارية لنحو 1.1 مليار دولار.

وقال كنعان «تفاقمت المديونية للحد الذي ستعجز معه السلطة الفلسطينية عن تأجيل المدفوعات للقطاع لخاص والبنوك بعد الآن. إذا لم تصل أموال المانحين... فالسبيل الوحيد لخفض النفقات هو خفض الأجور والمزايا الاجتماعية». وأضاف «العجز ضخم ولا يمكن بعد الآن أن تسد العجز بزيادة القروض لان القطاع الخاص لن يسمح لها ولن تقرضها البنوك بعد ذلك».

وطالب صندوق النقد السلطة الفلسطينية بإعداد خطة طوارئ على الفور لتغطية العجز المالي في ظل الشكوك بشأن تدفق مساعدات دولية. وينبغي أن تبدأ السلطة في خفض الإنفاق وزيادة عائدات الضرائب وضمان كبح فاتورة الأجور والتي تشكل أكثر من نصف الإنفاق.

وأضاف التقرير «سيحول ذلك دون وضع تضطر في ظله السلطة الفلسطينية نتيجة استمرار نقص المساعدات إلى تبني إجراءات صارمة في وقت قصير مثل تقليص مفاجئ للمزايا الاجتماعية أو صرف جزء فقط من فاتورة المرتبات».

وقال الصندوق إنه رغم تراجع حجم الأجور في السنوات الماضية لنحو 18 في المئة تقريباً إلا أنها مازالت أعلى كثيراً من النسبة المعتادة في دول ذات الهيكل نفسه حيث تتراوح بين عشرة و15 في المئة.

وحذر الصندوق من مزيد من التباطؤ لوتيرة النمو في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل إذا تدهور الوضع المالي واستمر تراجع مستوى المساعدات. وتراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الضفة الغربية في 2011 مقارنة مع متوسط سنوي في حدود تسعة في المئة في الفترة من 2008 إلى 2010 بينما لم يطرأ تغير على معدل البطالة البالغ 17 في المئة.

وقال الصندوق «ثمة خطر كبير في تباطؤ أكبر لوتيرة النمو بسبب الانكماش المالي وتراجع المساعدات وما يعقبه من مصاعب بالغة لتوفير سيولة والتباطؤ الاقتصادي العالمي فضلاً عن عدم تخفيف القيود على الحركة ودخول السلع منذ 2011 نتيجة المخاوف الأمنية لحكومة إسرائيل».

وفي قطاع غزة بلغ معدل النمو نحو 20 في المئة العام الماضي إثر تخفيف القيود على السلع الاستهلاكية وزيادة المشروعات التنموية التي تخضع لرقابة دولية.

ويقول الصندوق إن استمرار القيود على الاستثمار الخاص والصادرات قد يقود لتباطؤ النمو في قطاع غزة بينما يظل معدل البطالة عند نحو 30 في المئة.

العدد 3480 - السبت 17 مارس 2012م الموافق 24 ربيع الثاني 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً