عبر عدد من خريجي تخصص علم النفس وتحديدا من جامعة بيروت العربية من دفعتي 2004/2005 و2005/ 2006 عن استيائهم لعدم توظيفهم من قبل وزارة التربية، ضمن التعيينات الأخيرة التي أعلنت عنها في الصحف المحلية الأسبوع الماضي... وتحدث 6 خريجين عن مشكلتهم مع الوزارة، نيابة عن باقي زملائهم الـ 12، إذ إن إجمالي عدد المعترضين يبلغ 18 خريجا، في حين تحدث لـ «الوسط» كل من: موسى سرحان وعقيل سيد صالح وباسم البصري وحسن سعد، بالإضافة حسن الصالح وحسين الحداد.
وأوضح الخريجون أنهم درسوا في جامعة بيروت عن طريق الانتساب تخصص علم النفس بعد إعلان وزارة التربية والتعليم من خلال الصحف المحلية رغبتها في توظيف خريجي هذا التخصص، وإعلانها وجود شواغر للتوظيف وذلك في العام 2003، مؤكدين أنهم كانوا يستطيعون دراسة أي تخصص آخر كالتاريخ مثلا، وخصوصا أن بعض زملائهم الذين درسوا تخصصات أخرى وظفوا، إلا أنهم أرادوا دراسة علم النفس للسبب المذكور.
إجابات المسئولين ضبابية
قال أحد الخريجين ان: «مشكلتنا الرئيسية هي أننا لا نتلقى إجابات واضحة من قبل المسئولين في الوزارة، بل إنها ضبابية»، موضحا أن «معاناتنا بدأت منذ مراجعتنا إلى الوزارة في 24 من يوليو/ تموز الماضي إلى الوزارة، بعد إعلانها لمن يود من الخريجين تقديم أوراقهم للامتحان والمقابلة الشخصية، فتقدمنا لذلك، فتقدمنا لذلك من خلال ديوان الخدمة المدنية والمشروع الوطني للتوظيف».
ولفت الخريج إلى أنه «على رغم أن المجال الذي درسناه يؤهلنا للعمل في وزارات أخرى كالصحة والعمل وغيرهما فإن المشروع الوطني للتوظيف رشحنا للعمل في التربية التي تعتبر الموقع الطبيعي لعملنا، وخصوصا في مجالات الإشراف العام والإشراف النفسي للطلبة والتدريس»، معتبرا فشل الوزارة في توظيفنا يدل على أنها «تحبط المشروع الوطني للتوظيف وكأنها لا تساهم في إنجاحه».
لا يوجد توظيف في «علم النفس»
من جانبه قال أحد الحضور: «عندما تحدثنا لمسئولي الوزارة عن إعلانها لوجود شواغر للتوظيف وذلك في العام 2003 وأن الإحصائية تدل على وجود حاجة لخريجينا في المدارس الحكومية، وجدناهم يتعللون بعدم وجود موازنة للتوظيف».
وأضاف أن «المقابلات الشخصية أجريت لنا في الوزارة في 6 من أغسطس/ آب الماضي، وبعد ذلك واصلنا مراجعة المسئولين فيها، وحينها أبلغنا أنه سيتم توظيف 13 من خريجي التخصص، وبعد فترة أبلغونا أن العدد تقلص إلى 5 ومن ثم إلى 3 أشخاص، إلى أن وصل إلى توظيف خريج واحد فقط، ومن ثم أبلغنا أنه لا يوجد توظيف، لنفاجأ بتوظيف اثنين، لم يقدما الامتحان معنا».
ولفت الخريجون إلى أن «المتقدم للتوظيف لابد أن يمر بإجراءات عدة، في حين أن أحد المسئولين أبلغنا الأسبوع الماضي وقبل إظهار النتائج في الصحف الذي صادف 29 من أغسطس بيوم واحد فقط أنه لن يتم توظيف أي خريج من علم النفس، فكيف يتم ذلك في الوقت كنا نراجع الوزارة للتعرف على نتائج الامتحان التحريري».
وتساءل الخريجون عن «الأساس الذي تم بناء عليه توزيع الشواغر»، وأكدوا «لسنا معترضين على ذلك، ولا نريد قطع أرزاق غيرنا، لكننا نتساءل ونسأل الوزارة، ونريد الحصول على إجابة، فإذا كان توظيفهما على أساس أنهما من الدفعات القديمة فهذا يعني أن قرار الوزارة الذي يؤكد ضرورة أن يعيد تقديم الامتحان كل من تقدم ولو كان صاحب طلب توظيف وممتحن سابقا لا يتم تطبيقه، بل وغير معتمد لدى المسئولين، إذ ان الاسمين الموجودين في الصحف المحلية ليسا ضمن 18 خريجا الذين لم يقبل واحد منهم».
مطالبة برؤية نتائج الامتحان
وقال الخريجون: «نأسف من تعامل المسئولين في الوزارة بعدم الشفافية معنا، وخصوصاً أنها لا تسمح بالتعرف على نتائج الامتحان، وفي الوقت الذي يشير بعض المسئولين فيه إلى أن معيارنا الأول هو درجة الامتحان، أبلغنا مسئول آخر وقبل فترة قصيرة أنهم لا يعترفون بدرجة الامتحان، وهو ما أوقعنا في حيرة من أمرنا، إذ إن الوزارة تحدد مصائرنا بعد دراسة سنوات عدة بامتحان، في حين أننا لا نعتبره مقياسا سليما، خصوصا إذا ما تأخر طلب التقديم».
وبحسب الخريجين فإنه «إذا ما استمر الخريج العاطل في إعادته الامتحانات كلما تقدم بمراجعة طلب توظيفه في كل عام فإنه بالتأكيد سيظلم، إذ ان أسلوب الامتحان يعتمد على الحفظ، ومن الطبيعي أن الشخص سينسى المعلومات وسيرسب، في حين أن الطالب الجديد سيكون أكثر علما، وبذلك يكون النظام مجحفا لأنه لا يحدد المصير».
وطالب الخريجون الوزارة بـ «التعرف على درجة الامتحانات، خصوصا بعد أن أبلغنا أن جميعنا رسبنا ومن ثم قالوا اننا نجحنا»، متسائلين: «كيف نثق في المصححين، خصوصا أنهم على درجة تعليمية غير متخصصة أو عالية، بل هم أساتذة تدريس مثلنا».
نصف الامتحان «فلسفة»
وتساءل الخريجون عن «الضمان في أن التوظيف لا يتم من خلال المحسوبية»، فيما اعتبروا ان نصف أسئلة الامتحان لا تتعلق بعلم النفس وإنما بتخصص الفلسفة، كما رأوا أن الوزارة لا تمتلك خطة خمسية أو عشرية، ونظام الوزارة التربوي لايزال تقليديا وقديما، والدليل على ذلك هو أن «الكوادر التي تراقب وتضع الأسئلة غير مؤهلة».
وأبدى الخريجون تعجبهم من أن «بعض خريجي تخصصات أخرى أبلغوا أنهم رسبوا في امتحاناتهم بينما وظفوا، في حين أننا أبلغنا أننا نجحنا، ولم نوظف».
مناشدة للوزير
ورأى الخريجون أنه «إذا ما توجهنا للعمل في أي مكان آخر وخصوصا في القطاع الخاص وبراتب قليل فإنه من الطبيعي وبحسب ما يقوله المسئولون في الوزارة ان الأولوية ستكون للخريجين العاطلين، الذين قد يكونون جددا بينما نحن أقدم منهم، لذلك نحن نطالب وزارة التربية والتعليم بتوظيفنا في أسرع وقت وأقرب فرصة، أو أنها تتعهد لنا بالتوظيف بعد أن توضح لنا إجاباتها المبهمة».
وفي ختام شكواهم أعرب الخريجون عن تقديرهم لجهود المخلصين في الوزارة، مناشدين وزير التربية والتعليم ماجد النعيمي «التدخل للتعرف على الحقيقة، لنتعرف على درجاتنا والآلية الحقيقية التي يتم من خلالها التوظيف»، مؤكدين تفاؤلهم بالحصول على رد الوزارة خلال أسبوع واحد، «وخصوصا أن القائمة المعروضة في الصحافة ليست نهائية، وذلك بحسب ما ذكر في إحدى الصحف المحلية».
يذكر أن وزارة التربية والتعليم أعلنت الأربعاء الماضي عن تعيين 37 مديراً جديداً، و500 معلم مستجد، وعن أسماء الذين سيتم توظيفهم خلال العام الدراسي الجديد من المعلمين والمعلمات، وأسماء الذين تمت ترقيتهم إلى وظائف مديرين ومديرين مساعدين بالمدارس الحكومية، بالإضافة إلى الذين تمت ترقيتهم إلى وظيفة معلم أول، وذلك ضمن إطار استعدادات الوزارة للعام الدراسي الجديد 2006/ 2007
العدد 1459 - الأحد 03 سبتمبر 2006م الموافق 09 شعبان 1427هـ