دخل قانون الاجتماعات العامة والمسيرات والتجمعات حيز التنفيذ لأول مرة منذ إقرار تعديلات على القانون من قبل السلطة التشريعية، وذلك بعد أن وجهت المؤسسة العامة للشباب والرياضة رسالة إلى نادي العروبة يوم الأربعاء الماضي على خلفية الإعلان عن استضافة النادي للقاء الوطني بشأن التجنيس السياسي في البحرين.
وطالبت المؤسسة في رسالتها إلى النادي بأن تقوم اللجنة التحضيرية للقاء الوطني بتطبيق ما جاء في القانون رقم (18) للعام 1973 بشأن الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات، والمتضمن إخطار مدير عام شرطة المحافظة التي يقع في دائرتها مقر النادي وفقاَ للشروط والأوضاع المنصوص عليها في هذا القانون. وعلى إثر ذلك قررت اللجنة التحضيرية تأجيل اللقاء، وذلك فيما يبدو تفادياً للتصادم مع الجهات الرسمية.
من جانبه، قال النائب محمد آل الشيخ: «إن التعديلات التي أجريت على قانون الاجتماعات العامة والتجمعات لا تتماشى مع الحاجة الطبيعية ولا تتماشى مع الأصل في كون التجمع والتجمهر حقاً أصيلاً من حقوق المواطنين، فكأنما القانون يتجاوز الحق الأصلي للمواطنين ويحضر عليهم التجمهر، وفي النهاية لا يمكن الانصياع لهذا النوع من القوانين التي تجبر المواطن على مخالفتها، فكأنما القانون صيغ لكيلا يطبق لأنه غير قابل للتطبيق، مثال على ذلك لا تستطيع أن تستجيب للقانون قبل 3 أيام من موعد الفعالية سواء كان اعتصاماً أو تجمهراً خصوصاً إذا كانت الحادثة المراد تنظيمها مفاجأة أو أن الحدث لا ينتظر ثلاثة أيام، لذلك كانت هذه التعديلات بمثابة تعدٍ على الحق الأصيل للتجمهر، وخير دليل على ذلك أن الدولة غضت الطرف عندما كان العدوان الإسرائيلي على لبنان إذا خرجت الجماهير إلى الشارع ولم يكن هناك انصياع لهذا القانون، لأن ما جاء في القانون لا يتوافق مع الحاجة وما تتطلبه الإرادة الشعبية خصوصاً ما يتعلق بحق التجمهر، لذلك من الضروري صوغ القوانين والتشريعات التي تلبي احتياجات الناس وتطلعاتهم وليس العكس».
وفيما يتعلق بعرقلة المؤسسة العامة للشباب والرياضة لعقد اللقاء الوطني، أوضح آل الشيخ أن «رسالة المؤسسة إلى نادي العروبة لم تكن بهدف الحث على تطبيق القانون، بل بهدف عرقلة عقد اللقاء الوطني».
ولفت آل الشيخ إلى أن «العبرة ليست في سن التشريعات بل العبرة في مدى الحاجة إلى مثل هذه التشريعات ومدى مواءمتها لحاجة الجماهير، وبالتالي فإن عرقلة لقاء وطني يتعلق بموضوع مهم وهو التجنيس الذي أثار جدلاً في الشارع البحريني، والمنع لم يأتِ لتطبيق القانون بل لعرقلة استكمال اجراءات عقد اللقاء الوطني، وهناك الكثير من الندوات التي تقام ولا تحصل على ترخيص».
وأضاف آل الشيخ «ما الهدف من الديمقراطية إذا كانت تحرم علينا مناقشة الشئون الوطنية وفق منهجية سليمة يرتضيها الجميع، وبالتالي فإن عدم انعقاد هذا اللقاء يعد تعطيلاً لإرادة الناس وتوجساً من إثارة موضوع التجنيس وتداعياته، خصوصاً أن هذا الملف حساس، وكل ما سيقال في اللقاء ما هو إلا أخطاء ترتكب في حق جماهير البحرين وفي حق المصلحة الوطنية، والجهات الرسمية قد لا ترغب في إظهار هذه الحقائق أو الإعلان عنها أمام الرأي العام».
وقال آل الشيخ: «إن اللقاء الوطني كان سيطرح الكثير من الملفات منها ما يتعلق بالإسكان والبطالة وغيرها من الخدمات، وكان اللقاء سيظهر الكثير من الحقائق إلى الرأي العام، والجهات الرسمية لا تستيطع المجابهة بالحقائق، وتستقوي على المنظمين من خلال هذه القوانين التي حذرنا منها أثناء مناقشتها في اللجنة وإقرارها في المجلس واعتبرناها مقيدة للحريات ومخالفة للدستور، خصوصاً أن القانون يتيح سلطة مطلقة للسلطات المختصة، وهو يصادر حق الناس في التجمهر وحرية التفكير والتعبير عن الرأي، وهو ما يخالف الدستور والمواثيق الدولية مثل العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وهو من الطرائف السياسية أن تصدق البحرين على هذا العهد وتمرر قوانين مكبلة للحريات».
إلى ذلك، عبر نائب رئيس نادي العروبة عزيز أبل عن تخوفه من «التعنت في تطبيق قانون الاجتماعات العامة والمسيرات والتجمعات»، ورأى أبل أن «الخطأ الحاصل يتركز في أن الدولة لها أكثر من ممثل في تطبيق القانون، وهو ما نراه جلياً من تدخل المؤسسة العامة للشباب والرياضة وطلبها من نادي العروبة بالتمسك بالقانون، ونحن نعتقد أن المشكلة تكمن في تفسير ممارسة السياسة الواردة في القانون»، منوهاً إلى أن «نادي العروبة لم يكن أحد الجهات المنظمة للفعالية بل يقتصر دوره على الاستضافة فقط».
وبين أبل أن «مؤسسات الدولة تمعن في إساءة تفسير المواد وتتعسف في استخدام الحق القانوني، من جانب آخر فإن هذه المؤسسات تتهم الجهات الأهلية أنها تخالف القانون ولكن من دون تحديد طبيعة المخالفة، ومن دون أن يقوم ذلك على سند قانوني دقيق، وهو ما يمكن ان يعتبر تخبطاً مقصوداً في تطبيق القانون، وقد آن الآوان لأن ينتهي، لأن الدولة يجب أن تتعامل بجدية مع المؤسسات ويجب أن تطبق القانون وتحترم تطبيقه، وإذا لم تلتزم الدولة بالقوانين تجعل هذا الأمر مبرراً للآخرين بعدم احترام القانون».
واستغرب أبل موقف المؤسسة العامة للشباب والرياضة، وذكر أن «المؤسسة نصبت نفسها وكيل في تطبيق القانون بدلاً من وزارة العدل ووزارة التنمية الاجتماعية، وقد آن الآوان لأن يحرر نادي العروبة من هيمنة مؤسسة الشباب والرياضة، ونطالب بأن يلحق نادي العروبة بوزارة الإعلام، وقد طالبنا سابقاً بذلك ولكن وضعت الكثير من العراقيل أمامنا، خصوصاً أننا نواجه مشكلة في التعاطي مع المؤسسة بأن لديها هيمنة على الأندية من جميع الجوانب».
أكد الناطق الإعلامي باسم اللجنة التحضيرية للقاء الوطني بشأن التجنيس السياسي في البحرين إبراهيم كمال الدين أن «اللقاء الذي كان من المزمع عقده مساء يوم الخميس الماضي لم يلغ بل تم تأجيله وذلك على خلفية الرسالة التي بعثتها المؤسسة العامة للشباب والرياضة إلى نادي العروبة الذي كان سيستضيف اللقاء تطالب فيها اللجنة التحضيرية بتقديم طلب رسمي إلى مدير شرطة المحافظة لعقد اللقاء».
ولفت كمال الدين إلى أن «اللجنة التحضيرية ستعقد مساء اليوم (السبت) اجتماعاً لحسم الموضوع بشأن موعد عقد اللقاء ومكان عقده»، وأشار إلى أن «اللجنة التحضيرية تدرس نقل مكان عقد اللقاء إلى مقر جمعية العمل الوطني الديمقراطي»
العدد 1464 - الجمعة 08 سبتمبر 2006م الموافق 14 شعبان 1427هـ