مع تصاعد التوتر المستمر بين الإسلاميين والحكومة في الصومال يحذر محللون سياسيون من مغبة إرسال قوات أجنبية وانه على المجتمع الدولي تشجيع الجانبين على عقد محادثات سلام في السودان الشهر المقبل إن كان للبلاد أن تحظى بأي نوع من الاستقرار.
وعزز الإسلاميون الصوماليون من سيطرتهم على البلاد باستيلائهم على مدينة أخرى هذا الأسبوع ما استدعى الحكومة الانتقالية الضعيفة إلى طلب المساعدة الدولية. ومع التقارير الواردة أخيرا عن القوات الأثيوبية في البلاد التي تعمها الفوضى تتصاعد المخاوف من تخلي الجانبين عن المباحثات.
وقال المحلل السياسي مات برايدون «إن زج قوات بوجه الحكومة لن يجدي نفعا في حل المشكلة أو التشجيع على السلام». وقال محلل سياسي آخر إن القوات الدولية قد تجلب المزيد من الخراب والدمار إلى المنطقة.
وقال مدير البرنامج الإفريقي في مجموعة الأزمات الدولية سليمان بالدو «لقد كان اتحاد المحاكم الإسلامية واضحا للغاية في رفضه فكرة قوات دولية أو إقليمية وقال إنهم سيشنون حربا. إن المحاكم تعني العمل وهي جادة للغاية».
وقال برايدون إن «على المجتمع الدولي أن يدرك انه لا يمكن إقصاء الإسلاميين بعد الآن من عملية السلام ويجب الجمع بين الطرفين بالطرق الدبلوماسية». وقال «من المهم جدا أن يضغط المجتمع الدولي على الجانبين لعدم تخليهم عن المحادثات». وأضاف أن الجهود الدولية المبذولة غير كافية.
وحلت الفوضى في الصومال في العام 1991 بعد الإطاحة بالدكتاتور محمد سياد بري على يد أمراء الحرب الذين تدعمهم الولايات المتحدة. وكان الإسلاميون الذين استولوا على العاصمة مقديشو في يونيو/ حزيران الماضي وواصلو سيطرتهم على المزيد من الأراضي مذ ذلك الحين قد تمكنوا من فرض الأمن على أجزاء من البلاد التي مزقتها الصراعات.
والحكومة الاتحادية الانتقالية التي يدعمها المجتمع الدولي انقسمت منذ تشكيلها العام 2004 واستقال قرابة 20 وزيرا في وقت سابق من هذا العام.
وصار الوضع متفجرا أكثر منذ الاستيلاء على المدينة الرئيسية كيسمايو يوم الأحد الماضي. وكان الجانبان اتفقا على عدم توسيع المناطق التي يسيطران عليها في الجولة الثانية من المباحثات التي دعت إليها الجامعة العربية في الخرطوم في وقت سابق من هذا الشهر.
وترى الحكومة أن الاستيلاء على كيسمايو يعد خرقا للاتفاق وطلبت الحماية من المجتمع الدولي. وقال الإسلاميون الذين استولوا على المدينة من دون مقاومة حيث هرب وزير دفاع الحكومة إنهم تلقوا ترحيبا وبالتالي لا يعتبر التوسع غير قانوني.
والأكثر من ذلك وافقت الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) وهو تجمع شرق إفريقي على إرسال قوة حفظ سلام إلى المنطقة الأمر الذي يرفضه الإسلاميون بشدة.
ونظر إلى القوات الإقليمية المقترحة على إنها وسيلة لحماية الحكومة أكثر منها قوة محايدة. وقال برايدون إن التقارير الواردة عن الجنود الأثيوبيين قرب قاعدة الحكومة الانتقالية في العاصمة الإقليمية بيداوا تشير إلى أنهم يطالبون بدعم الإسلاميين.
وينحدر الإسلاميون من قبيلة صومالية معينة والصوماليون الذين يدعمونهم لا يفعلون ذلك بسبب أفكارهم المتزمتة فحسب بل أيضا بسبب قبيلتهم. ووصف برايدون جهود الاتحاد الأوروبي - وهو أكبر المانحين الماليين للصومال - بأنها «فاترة».
وقال بالدو إن الجولة الثالثة من محادثات السلام والتي ستبدأ في الثلاثين من أكتوبر/ تشرين أول المقبل ستكون حاسمة لان الطرفين سيناقشان اتفاق تقاسم السلطة لأول مرة.
ومع وجود مخاوف بعدم حضور الطرفين جولة المحادثات المقبلة قال بالدو انه متأكد أنهما سيحضران. وقال «إن الحكومة بحاجة إلى المحاكم لان ذلك سيسمح لها بتثبيت نفسها كحكومة شرعية. والمحاكم بحاجة إلى الحكومة لنيل الشرعية الكاملة أيضا». وأضاف «أن الجانبين بحاجة إلى كل منهما الآخر»
العدد 1484 - الخميس 28 سبتمبر 2006م الموافق 05 رمضان 1427هـ