شدّد ثلاثة خبراء في اجتماع تحليلي لخبراء قطاع البنة التحتية، على ضرورة قيام الحكومات بزيادة إنفاقها على مشاريع البنى التحتية الاجتماعية لتجنب انكماش اقتصاداتها، والحفاظ على استمرارية خلق فرص العمل والاستفادة من أسعار السوق الرخيصة.
وفي ضوء الربيع العربي والتغير المزلزل في وفرة التمويل العالمي، تقوم حكومات الدول في منطقة الشرق الأوسط بضخ المزيد من الاستثمارات في قطاع البنية التحتية الاجتماعية بهدف إيجاد مجتمعات مستدامة، وخلق المزيد من فرص العمل وتوفير الحياة الكريمة، وذلك بحسب خبراء الصناعة.
وفي منطقة تتوزع فيها الثروات بشكل غير متكافئ، شدّد الخبراء على ضرورة عمل الحكومات في منطقة الشرق الأوسط جنباً إلى جنب للتصدي للاضطرابات السياسية والاقتصادية الأخيرة، في الوقت الذي أشاروا فيه إلى أن المنطقة تغاضت نوعاً ما عن قطاعي السكك الحديد والإسكان الميسر خلال فترة الازدهار العقاري التي شهدتها العقد الماضي.
وسطرت الورقة الصادرة عن اللجنة المجتمعة، والتي نشرت محتوياتها شركة إنفورما للمعارض، الجهة المنظمة للقمة العربية للبنى التحتية إلى جانب معرضي «عالم البناء المستدام» وسيتي سكيب أبوظبي في الفترة ما بين 22و25 أبريل/نيسان 2012، على أرض مركز أبوظبي الوطني للمعارض، الحاجة إلى تدريب وتعزيز دور القوى العاملة المحلية.
وطالب الخبراء من العاملين في قطاع العقارات رفع مستويات الفخر والرضى الوظيفي وخلق حس العطاء في منطقة تمكنت من إنشاء مبان رائعة يظهر فيها جليا مهارة الهندسة المعمارية مثل برج العرب وبرج خليفة.
وسلط الخبراء الضوء على مشاريع البنية التحتية القائمة حالياً في الإمارات مثل النفق الاستراتيجي، مدينة مصدر، محطات الطاقة والكهرباء والتحلية الجديدة، البرنامج النووي والعديد من برامج المواصلات والطرق وشبكات السكك الحديد، مشاريع تطوير الموانئ والمطارات وانتهاء بمحطات الحافلات والمستودعات، على أنها أمثلة إيجابية للاستثمارات الحكومية المستمرة.
وجاءت الورقة البيضاء، والتي حملت عنوان «بناء إطار عمل مستدام لمنطقة الشرق الأوسط»، بعد اجتماع على طاولة العمل حضرته شخصيات مشاركة في «القمة العربية للبنية التحتية» المزمع عقدها الأسبوع المقبل. وأدار الجلسة، مديرة تحرير مجلة «ذا بيغ بروجيكت»، ميلاني مينغاز.
وتعليقاً على الموضوع، قال عضو اللجنة رئيس تمويل المشاريع الاستشارية في شركة بي دي أوو كوربوريت فاينانس الشرق الأوسط، إيفان وودز: «تقوم دول العالم بزيادة حجم استثماراتها الموجهة للبنى التحتية، حتى مع معايير التقشف تقوم العديد منها بتعزيز استثماراتها لرفع حجم الوظائف وتقديم حوافز طويلة الأمد لاقتصاداتها».
من جهته طالب مدير البنية التحتية ورئيس قسم تشييد الجسور لمنطقة الشرق الأوسط والهند في شركة أتكينز، غسان زيادات، بتطبيق إصدار تصاريح عمل موحدة لدول الخليج كافة؛ الأمر الذي سيساهم في خفض حجم العمالة المغادرة من المنطقة خلال فترات الاضطراب السياسي أو الركود الاقتصادي. وقال: «سيساهم تطبيق نظام العمل الإقليمي في تنقل العمالة الماهرة بحرية بين دول مجلس التعاون الخليجي وهذا بدوره سيمنح المنطقة المزيد من الاستقرار والمرونة. كل دولة لها ظروفها الخاصة، ومن الصعب أن تتشابه كل الظروف بين مختلف الدول. التسريع في بحث اقتراح تطبيق تصريح عمل موحد لدول الخليج سيلعب دوراً في انعاش المشاريع وعدم تعرضها للتقيد».
ومن حيث الفرص المتوافرة في قطاع البنية التحتية في الشرق الأوسط، أشار زيادات إلى عملية بناء شبكة السكك الحديد ويرى بأن المنطقة قد تأخرت في هذا القطاع. وقال: «لتحقيق الاستدامة في قطاع المواصلات، شبكات السكك الحديد هي الخيار الأمثل، فهي أكثر استدامة من حيث الانبعاثات الكربونية، لكنها بحاجة لبرامج استثمار طويلة الأمد لبنائها».
على صعيد آخر، تطرقت اللجنة إلى الحديث عن النقص الذي تشهده دول الخليج في قطاع الإسكان الميسر، والذي علق وودز قائلاً: «هناك نقص ملحوظ في عدد من القطاعات كالاسكان بالنسبة إلى ذوي الدخل المحدود».
العدد 3515 - السبت 21 أبريل 2012م الموافق 30 جمادى الأولى 1433هـ