العدد 3525 - الثلثاء 01 مايو 2012م الموافق 10 جمادى الآخرة 1433هـ

دول الخليج تجد صعوبة في الاتفاق على «درع صاروخية»

وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مع نظرائها الخليجيين في منتدى الرياض حيث طرحت فكرة الدرع الصاروخية
وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مع نظرائها الخليجيين في منتدى الرياض حيث طرحت فكرة الدرع الصاروخية

يبدو أن هناك تردداً بين دول الخليج العربية بشأن مشروع إقامة درع صاروخية مشتركة طالما دعت واشنطن له باعتباره أفضل سبل الحماية من أي ضربة قد توجهها إيران.

وأنفقت الدول المصدرة للنفط مليارات الدولارات على منصات أميركية مضادة للصواريخ لكنها لم تصل إلى حد إقامة مظلة واحدة مشتركة ونظام موحد للإنذار المبكر على الرغم من إعلانها اعتزام ذلك. ويقول محللون إنه على الرغم من انتماء دول الخليج العربية إلى التحالف السياسي والعسكري الموحد وهو مجلس التعاون الخليجي فإنها ما زالت غير متقبلة لفكرة تبادل المعلومات. كما أن هذه الدول لم تستطع الاتفاق على مقر القيادة المركزية وتجد صعوبة بالغة في التوصل إلى سبل للعمل معاً في حالات الطوارئ. وقال مصطفى العاني، وهو محلل دفاع متخصص في الشرق الأوسط «المسألة لا تتعلق بالثقة بين دول الخليج فحسب بل أيضاً الثقة في الأميركيين... ستتحكم دولة قوية (السعودية) وأميركا في القيادة المركزية والدول الصغيرة ستجد نفسها محاصرة بينهما». ويقول مسئولون أميركيون إن الدرع الصاروخية جزء من خطة عالمية تشمل نشر أنظمة بحرية وبرية في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا لمواجهة خطر الصواريخ من دول مثل إيران وكوريا الشمالية. وهناك خلافات بين إيران من جهة ودول الخليج المجاورة والدول الغربية من جهة أخرى بسبب برنامجها النووي. وتقول الولايات المتحدة وحلفاؤها إن إيران تسعى للحصول على قدرة لصنع أسلحة نووية تحت ستار برنامج مدني وهو ما تنفيه طهران. وهددت الجمهورية الإسلامية باستهداف المصالح الأميركية في الخليج بما في ذلك القواعد العسكرية وبقطع ممرات الشحن التي تمر بها ناقلات النفط في مضيق هرمز في حال مهاجمتها. ويتحدث مسئولون أميركيون منذ سنوات إلى الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي وهي البحرين والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بشأن بناء هذه الدرع لكنهم بدأوا يلحون على هذه المسألة خلال الأشهر القليلة الماضية.

ويمثل موقع القيادة المركزية قضية شائكة لأن دول الخليج معروفة منذ زمن طويل بعدم الاتفاق. ففي العام 2009 انسحبت الإمارات من اتحاد نقدي مزمع لدول مجلس التعاون الخليجي بعد أن أسفرت نتيجة اقتراع عن اختيار السعودية كمقر لبنك مركزي مشترك. كما أن السعودية هي أيضاً مقر مجلس التعاون الخليجي. وقال قائد القوات الجوية الأميركية لجنوب غرب آسيا، اللفتنانت جنرال ديفيد جولدفين في مؤتمر أمني عقد بأبوظبي «يجب أن يكون هناك موقع». ومن المرجح أن تتنافس الإمارات والسعودية على استضافة المقر. كذلك فإن المملكة العربية السعودية هي مقر درع الجزيرة وهي قوة تابعة لمجلس التعاون الخليجي تشكلت العام 1986 للدفاع عن دول الخليج من أي خطر محتمل. وتم استدعاء هذه القوة ثلاث مرات منذ تأسيسها: مرة خلال حرب الخليج العام 1990 وخلال الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق العام 2003 .

وقال تيودور كاراسيك، وهو محلل لشئون الأمن مقره دبي إن الإمارات هي دولة مضيفة مرجحة «لأنها المكان الذي بدأت منه الدعوة للاندماج». ويشير خبراء إلى أن أفضل حل على المدى القصير هو أن تحصل دول الخليج على أنظمة يمكن أن تتماشى مع بعضها البعض وكما قال أحد المسئولين يمكن «دمجها» معاً في حالة الطوارئ. لكن مسئولين أميركيين يقولون إن هذه الطريقة تنطوي على مخاطر كبيرة، مشيراً إلى أنها ليست بديلاً عن وجود قيادة مركزية تتيح عملية أخذ القرار بدرجة أسرع كثيراً. وفي هذه الحالة سيجلس القادة في غرفة واحدة تكون مسيطرة على الشبكة بأكملها بدلاً من الاضطرار إلى التنسيق بين ست قيادات مختلفة. وقال جولدفين إنه على الرغم من وجود خطط دفاعية لكل دولة على حدة وترتيبات الدفاع الثنائية مع الولايات المتحدة فإن النهج الأمني المتعدد الأطراف ما زال مطلوباً. ويقول محللون إن دول الخليج ليست متوجسة فحسب من تقاسم المعلومات فيما بينها بل أيضاً من الولايات المتحدة لأن الدول المصدرة للنفط تخشى من أن المشاركة الأميركية المباشرة في الدرع قد تعني أنها قد تربط أنظمتها بأنظمة الرادار في دول مجلس التعاون الخليجي دون أن تقدم بالمثل المعلومات التي تحصل عليها أجهزتها.

وكان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عبد اللطيف الزياني بين المشاركين في مؤتمر أبوظبي الذين تساءلوا عن درجة اعتماد المجلس على الحلفاء الأجانب خاصة الولايات المتحدة. وتساءل قائلاً «ما هي القدرات الدفاعية التي يحتاجها مجلس التعاون الخليجي ليصبح أقل اعتماداً على حلفائه». وقال مصطفى العاني إن من العقبات الأخرى التي تحول دون التعاون الإقليمي ما هو متعلق بالشئون المالية واعتبارات السيادة. ومضى يقول «الكثير من الدول إما أنها لا تملك المال الكافي أو لا تريد التنازل عن السيطرة الوطنية». كما أن الدول الأصغر قلقة من أن الدول التي ستساهم أكثر في النظام مثل السعودية والإمارات ستكون لها سيطرة أكبر عليه. وعلى الرغم من ضم الصفوف خلال أزمة غزو العراق للكويت في 1990 و1991 تحرص دول الخليج التي تنتمي إلى مجلس التعاون الخليجي على الحفاظ على سيادتها من منطلق الغيرة. كما أدت النزاعات الحدودية المستمرة منذ زمن طويل إلى إبطاء التنسيق الأمني فيما بينها. وقال السفير الأميركي السابق في الرياض، روبرت جوردون لـ «رويترز»: «مجلس التعاون الخليجي هو منظمة منقسمة على نفسها بشكل عام. لم يتمكنوا من الاتفاق على عملة مشتركة ومن النادر أن يحصل بينهم توافق حقيقي». وقال دبلوماسي يعمل في منطقة الخليج أن الأميركيين سيشرفون على أي درع دفاعية لدول الخليج وهذا يجعل بعض الدول خاصة السعودية تعيد التفكير بشأن المشاركة. وأضاف «يريد الأميركيون النظام لأسبابهم وتقييماتهم الدفاعية الخاصة لكنهم يريدون أن تدفع دول الخليج ثمنه وأن تستضيفه». وبدأت إقامة درع صاروخية في الخليج خلال عهد الرئيس الأميركي السابق، جورج بوش وتسارعت الخطى خلال عهد الرئيس باراك أوباما الذي أدخلت إدارته عقوبات أكثر صرامة على إيران.

ويمكن ان يعمل نظام للإنذار المبكر مع السفن الحربية والمدمرات التابعة للبحرية الأميركية المزودة بنظام (أيجيس) للصواريخ الدفاعية قبالة السواحل. وحصلت كل دولة من دول الخليج على حدة على بعض أنظمة الدفاع المتقدمة بما في ذلك أحدث تطوير لنظام باتريوت للدفاع الجوي والصاروخي. وأنفقت الإمارات المليارات في السنوات القليلة الماضية لحماية مدنها ومنشآتها النفطية من الهجمات الصاروخية. وتم توقيع أحدث اتفاق في ديسمبر/ كانون الأول مع مؤسسة «لوكهيد مارتن» مقابل 3.6 مليار دولار للحصول على نظام الدفاع الميداني بالمناطق المرتفعة وهو النظام الوحيد المصمم لتدمير الصواريخ الذاتية الدفع القصيرة والمتوسطة المدى سواء داخل أو خارج الغلاف الجوي للأرض. وقال مسئول في شركة لوكهيد لـ «رويترز» إنه يتوقع أن تشتري دول أخرى في الخليج هذا النظام نتيجة للتوترات مع إيران. وحتى بدون وجود قيادة مركزية فإن الجزء الأكبر من الخليج سيجرى تغطيته خلال سنوات قليلة قادمة بنشر أنظمة جديدة في المنطقة.

العدد 3525 - الثلثاء 01 مايو 2012م الموافق 10 جمادى الآخرة 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 5 | 8:24 ص

      الناشع

      من المستفيد من الدرع الصاروخية هل هي شعوب الخليج كلا والف كلا بل المستفيد منها الشيطان الاكبر والشر المطلق أمريكا والكيان اللقيط المغتصب لأرض فلسطين الحبيبة ولكن نقول يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

اقرأ ايضاً