العدد 3556 - الجمعة 01 يونيو 2012م الموافق 11 رجب 1433هـ

إندونيسيا: لا طعام إلا الأرز

يرى بعض الخبراء أن محاولة إندونيسيا فطام سكانها من الأرز تعثرت بسبب غياب المحاصيل الغذائية البديلة والارتباط الثقافي بحبوب الأرز.

فبعد الارتفاع القياسي الذي شهدته أسعار الغذاء في العام 2008، أطلقت الحكومة حملة وطنية في العام 2009 لخفض استهلاك الأرز عن طريق تشجيع المواطنين على عدم استهلاك الأرز لمدة يوم في الأسبوع، كما تمت دعوة جميع المحافظات البالغ عددها 33 لتعزيز إنتاج محاصيل أخرى غير الأرز.

ولكن الحملة لم تحقق سوى نجاح محدود للغاية. وهو ما علق عليه مستشار وزير الزراعة الإندونيسي موليونو مكمور، بقوله: إنه «ينبغي على الحكومة أن تولي اهتمامها بالمزارعين وأن تقدم لهم ضمانات تطمئنهم أنهم سيستفيدون من زراعة محاصيل أخرى مثل المنيهوت. ولا يتم حالياً تقديم أي دعم للأسمدة أو الحبوب أو أي ضمان للأسعار أو لوجود مهتمين بشراء المحاصيل الأخرى بخلاف الأرز».

وتضمن وكالة الخدمات اللوجستية الحكومية أسعار الأرز عن طريق دفع «السعر الحكومي للشراء» وتوزيع الأرز المدعوم على الفقراء.

ووفقاً لمصادر حكومية، يأتي إنتاج الأرز على رأس المحاصيل الأخرى بدرجة كبيرة حيث أنتجت البلاد 37 مليون طن من الأرز في العام 2011، وتليه بمعدلات إنتاج أقل بكثير محاصيل أخرى مثل المطاط الطبيعي وجوز الهند وزيت النخيل والمنيهوت.

ويرى مكمور: أن «تنويع العناصر الغذائية عبر إضافة محاصيل محلية مثل البطاطس والذرة والمنيهوت من شأنه أن يخفف من تأثير ارتفاع أسعار الأرز على الأمن الغذائي بالبلاد».

وكان بنك التنمية الآسيوي قد حذر في بداية هذا الشهر من أنه ينبغي على جنوب شرق آسيا الاستعداد لارتفاع محتمل في أسعار الغذاء.

وطبقاً للمكتب المركزي للإحصاء، يستهلك الإندونيسيون في المتوسط 113 كجم من الأرز سنوياً معظمه من الأرز الأبيض. وعلى رغم أن ذلك يعد انخفاضاً عن متوسط الاستهلاك في العام 2010 الذي بلغ 139 كيلوغراماً من الأرز، إلا أنه لايزال مرتفعاً، حسب مكمور، الذي قارنه بمتوسط الاستهلاك في دول مثل ماليزيا واليابان حيث لا يتعدى 80 و60 كيلوغراماً سنوياً على التوالي.

ويرى مؤيدو الحملة أن خطوة خفض استهلاك الأرز تهدف، بالإضافة إلى تعزيز الأمن الغذائي، من شأنها أيضاً أن تساهم في تحسين صحة الناس من خلال تناولهم وجبات غذائية أكثر تنوعاً وتوازناً.

وقد توصلت دراسة أجرتها كلية هارفرد للصحة العامة في الولايات المتحدة العام 2010 إلى أنه من بين مئتي ألف شخص الذين شملتهم الدراسة، واجه المشاركون الذين كانوا يتناولون خمس وجبات أو أكثر من الأرز الأبيض في الأسبوع زيادة في معدل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنسبة 17 في المئة.

وتشير التقديرات المستقاة من أحدث دراسة صحية على مستوى البلاد إلى أن 6 في المئة تقريباً من السكان الإندونيسيين (نحو 13,3 مليون شخص في العام 2007) مصابون بمرض السكري.

الأرز واقع لا مفر منه

أشار مكمور إلى أن إندونيسيا، التي تعد أكبر أرخبيل في العالم حيث تضم 17 ألف جزيرة، تعتبر موطناً لـ 77 نوعاً من أنواع الأرز. وهناك اعتقاد سائد بين سكانها أن من لم يأكل الأرز فكأنما لم يأكل شيئاً، حسب المثل الشعبي المحلي.

وكانت الحكومة قد قامت في العام 2010 إثر الاستجابة الشعبية الضعيفة لحملة خفض استهلاك الأرز بتغيير جذور الارتباط بالأرز.

أفاد منسق التحالف من أجل القرى المزدهرة تيجو واهيو جاتميكو، وهي منظمة غير حكومية محلية تعمل من أجل توفير الغذاء في المناطق الريفية، أن هناك تصوراً خاطئاً بين الإندونيسيين مفاده أن الفقراء فقط هم الذين يأكلون المحاصيل الأخرى.

كما أكد مدير معهد بحوث الخضراوات الإندونيسي أهسول هاسيم، أن وصمة العار نفسها تنطبق على مستهلكي الفواكه والخضراوات، مضيفاً أن «الناس في إندونيسيا يأكلون الأرز ثلاث مرات في اليوم وإذا لم يفعلوا ذلك فإن الآخرين يعتقدون أنهم يواجهون صعوبات اقتصادية».

وهو ما أكده جاتميكو بقوله: «إن هناك تصوراً بأنك إذا أكلت الأرز أو القمح فإنك تعيش حياة مزدهرة. أعتقد أن القضية تتمثل في كيفية تقديمنا لسلع مثل البطاطس والمنيهوت لجعلها أكثر جاذبية للإندونيسيين».

وأضاف جاتميكو: أن «الحكومة السابقة للرئيس سوهارتو روجت للأرز كرمز للرخاء في السبعينيات وهذه الصورة طُبعت في الأذهان على رغم أن 75 في المئة من أفقر سكان العالم يعتمدون على الأرز، طبقاً للمعهد الدولي لبحوث الأرز في مانيلا».

العدد 3556 - الجمعة 01 يونيو 2012م الموافق 11 رجب 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً