العدد 1405 - الثلثاء 11 يوليو 2006م الموافق 14 جمادى الآخرة 1427هـ

إنها حرب مجنونة في بلد يكره أميركا

«يوم واحد في العراق» يعرض في السيف

الزمان 12 أبريل/ نيسان 2004. المكان العراق. هكذا يبدأ فيلم «جنود أميركيون». الشريط السينمائي الذي يعرض الآن في السيف يتحدث عن «يوم واحد في العراق». فاليوم يبدأ في صباح 12 أبريل. دورية أميركية (فصيل من الجيش) تقوم بمهمة في هذا البلد الذي مضى على احتلاله سنة كاملة. وأعلن الرئيس الأميركي قبل شهور عن انتهاء العمليات العسكرية.

الفيلم يقول إن انتهاء الحرب كذبة وإن الشعب العراقي يرفض الاحتلال ويكره الولايات المتحدة وتلك الإدارة التي خدمته بإسقاط النظام الديكتاتوري.

سيناريو الفيلم ضعيف ويبدو أنه استند إلى تقارير صحافية نشرت في ذلك اليوم وربما أضاف إليها كاتب القصة بعض تلك الرسائل العاطفية التي يبعثها الجنود إلى أهاليهم. ولكن الفكرة العامة تقوم على مبدأ رفض الحرب أو على الأقل الفشل فيها. وتطالب بإلحاح أن تنسحب أميركا من ذاك المكان الذي تورطت فيه الإدارة وخاضت معركة من أجل ناس لا يحترمون أصول الحياة وعلاقات البشر ولا يكترثون حتى لبقاءأبناء البلد. فهم مستعدون لقتل كل من يجدونه أمامهم ولا يترددون في نسف أنفسهم في الساحات والأحياء المدنية وقتل المارة والفقراء والنساء والشيوخ والأطفال والمساكين.

قصة الفيلم عادية جداً ولا تقول الجديد سوى ذاك الكلام المكرر الذي نسمعه يومياً ويردده الجنود على محطات الإذاعة والفضائيات. ماذا نفعل هنا؟ لماذا نخوض الحرب نيابة عن شعب يكرهننا إلا قلة قليلة منه؟ لماذا نموت من أجل ناس لا يحترمون عملنا ولا يريدون أن نبقى عندهم؟

الشريط السينمائي الطويل نسبياً ضد الحرب على العراق ولكن على الطريقة الأميركية. فالسيناريو يتحدث عن يوم واحد فقط في هذا الجحيم الحربي الذي لا يتوقف نزيفه ولا تتوقف هجمات المقاتلين ضد دوريات الجيش الأميركي. فالمخرج ضد الحرب ومع الجندي المسكين البريء الخائف الذي يتشوق للعودة لرؤية والدته أو طفلته. الجندي هو الضحية. فهو يدافع عن دولة لا تأبه بمصيره ويقاتل بشجاعة وشرف في منطقة لا يعرفها ولا تعرفه ولا تعنيه ولا يعنيها. الجندي مخلص وشريف ويحترم مبادئ الجيش وتقاليده وأخلاقه ولكن القيادة العسكرية تخترق القوانين وتتعامل مع مرتزقة يرتكبون حماقات ويعذبون السجناء ويشوهون سمعة الولايات المتحدة ويدفعون الناس دفعاً إلى كراهيتها.

«جنود أميركيون» في العراق يدافع عن بطولات الجندي وشجاعته واستبساله في مواجهة هجمات يومية لا تتوقف لحظة. فالأعداء في كل مكان: على الطرقات، في المستشفيات، في الأزقة، في الساحات، في الأحياء المدنية، في المحطات، في مراكز الشرطة... المقاومة في كل مكان وهي لا تيأس ولا تتوقف لحظة. فهي تخرج من وراء الشجرة، ومن وراء الحجر، وتطارد الدوريات من مكان إلى آخر ومن دون توقف.

إذاً لماذا لا ننسحب ونرتاح ونريح شعباً لا يحب أميركا؟

كل الفيلم هو عبارة عن مطاردات لا تتوقف حصلت في يوم واحد. وهذا اليوم هو نموذج خاص عن حال عامة. فهذا اليوم يختصر كل الأيام ويعطي فكرة عن الجحيم الذي تعيش فيه قوات أرسلت إلى مكان كريه وعفن ولا فائدة منه.

كل لقطات الفيلم هي مطاردات موصولة من صباح 12 أبريل إلى مساء ذاك اليوم الذي ينتهي حين تعود الدورية إلى قاعدتها محملة بثلاث جثث وجرحى سقطوا في معارك دائمة متسلسلة. الشريط يشبه تلك الأفلام الأميركية البوليسية التي نشاهدها دائماً على الشاشة. فتلك الأشرطة تسجل مطاردات لا تنتهي وملاحقات الشرطة للمجرمين في شوارع نيويورك أو لوس أنجليس أو شيكاغو أو سان فرانسيسكو أو ميامي.

الفارق الوحيد أن المخرج نقل مشاهد المطاردات والملاحقات من المدن الأميركية إلى القرى والمدن والأحياء العراقية. كذلك اختلف الطارد والمطارد. ففي أميركا الشرطة تلاحق المجرمين بينما في العراق المقاومة تطارد الجنود وتلاحقهم من مكان إلى آخر ومن دون توقف.

الفيلم ضد الحرب وضد تلك التجاوزات اللاأخلاقية واللاإنسانية التي ترتكبها مجموعات مرتزقة تعمل مع المخابرات بالتعاقد وتقوم بأفعال مخالفة للمعاهدات والمواثيق الدولية. والمخرج حاول قدر الإمكان تبرئة ساحة الجندي ورفع المسئولية المادية عن الجيش بإظهار أن القوات الأميركية ضد تلك الأفعال التي ترتكب في السجون والمعتقلات بل إنها لا تتردد في المساعدة حال اكتشفت مصادفة تلك المخالفات.

إنه فيلم بسيط وساذج. ولكن يبدو أن مثل هذا النوع من الأعمال السينمائية أكثر تأثيراً على المشاهد الأميركي من تلك الأفلام الصعبة. وهذا النوع سبق وعرفته هوليوود في فترة حرب فيتنام وبدأ يتكرر الآن في حرب العراق

العدد 1405 - الثلثاء 11 يوليو 2006م الموافق 14 جمادى الآخرة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً