العدد 1409 - السبت 15 يوليو 2006م الموافق 18 جمادى الآخرة 1427هـ

نساء في مراكز صنع القرار... هل صنعنه فعلاً؟

عندما تصل المرأة إلى مواقع صنع القرار السياسي في الخليج، فهل تستطيع أن تغير من الواقع شيئاً، وهل تستطيع أن تتخذ فعلاً قرارات تغير من واقع المرأة أو تقر قوانين تخدمها أو تخدم بها المجتمع؟

معصومة المبارك... وصول لم يكن سهلاً

نتناول في هذا الصدد مثالين، الأول هو الوزيرة الكويتية معصومة المبارك التي تمت إعادة تعيينها وزيرة للاتصالات حديثاً ضمن تشكيلة الحكومة الكويتية الجديدة، والتي شغلت منصب وزير التخطيط ووزير الدولة لشئون التنمية الإدارية في الكويت لما يناهز العام.

لم يكن تعيين المبارك في البداية سهلاً، فقد تم تعيينها لتصبح أول وزيرة في تاريخ الكويت، في مجتمع لم تشارك المرأة فيه حتى ذلك الوقت مترشحة أو ناخبة في الانتخابات الكويتية. ولعل أبرز ما تعرضت له المبارك عند تعيينها هو رد فعل النواب في مجلس الأمة الذين استقبلوها بالضوضاء والطرق على الطاولات والصراخ مشوشين على أدائها للقسم، الذي أدته في النهاية لتبدأ مشوارها وزيرة في مجتمع لم يتعود أن تكون النساء فيه وزيرات.

لسنا هنا في معرض تقييم أداء المبارك كوزيرة في الكويت، لكنها على الأقل كسرت الحاجز النفسي لدى المجتمع إذ بدأ يتعود على وجود المرأة في مراكز صنع القرار والتغيير، وربما مهد هذا الأمر مع مجموعة من العوامل الأخرى للأداء «المقبول» الذي قامت به المترشحات الكويتيات في الانتخابات الكويتية الأخيرة، على رغم عدم فوز أي منهن بالترشح.

المبارك، التي تعتَبِرُ مباهاة نساء الخليج بوجود نحو 12 وزيرة فيها في هذا الزمن القصير واجباً، ساهمت من خلال منصبها في قرار عدم تحديد النوع الاجتماعي لطلبات التوظيف في وزارات الدولة في الكويت، إضافة إلى قرار التسجيل الآلي للمرأة في قوائم الانتخاب للتسهيل على بعض النسوة اللاتي لا يستطعن حضور مواقع الاقتراع. وساهمت المبارك أيضاً في تعديل آلية إعطاء المرأة ساعتين للرضاعة بدل ساعة واحدة.

حفاظ... وزارة صعبة لم يقدر عليها الرجال

في البحرين، جاء تعيين الطبيبة ندى حفاظ وزيرة للصحة، لتحمل لقب أول وزيرة في تاريخ البحرين. ولم تواجه حفاظ من المصاعب ما واجهته المبارك في الكويت، ربما لتقبل المجتمع البحريني وجود المرأة في مراكز صنع القرار، وربما لأنه تعود وجود حفاظ في عضوية مجلس الشورى قبل أن يتم تعيينها وزيرة.

لم تواجه حفاظ تحديات « جندرية» بعد توليها الوزارة، فلم يكن ما يشغل الرأي العام كثيراً هو كونها امرأة، بقدر ما كان التحدي الأكبر لها هو توليها زمام وزارة بحجم وتعقيد «وزارة الصحة». الوزارة التي ما فتئت تتعرض «لمعارك طاحنة» إدارياً وتنظيمياً وخدمياً، حتى صار البعض يعتقد أن مشكلاتها غير قابلة للحل، إلا بتفكيكها وإعادة بنائها من جديد.

ورثت حفاظ تركة صعبة في «الصحة»، حاولت أن تعالجها، لكنها ترى أن المشكلة هي «أن مؤسساتنا التنفيذية لم تبنى على أساس أنها أجهزة مرتبة بأنظمة يمكن مراقبتها» مؤكدة «ضرورة أن نتعلم مراقبة أعمالنا»، هذه الجملة مذكورة لسان حفاظ في ورقتها التي ألقتها في الملتقى الإقليمي للبرلمانيات والقياديات الخليجيات الذي عقد في البحرين حديثاً.

وعلى رغم ما يحدث ويقال عن أوضاع الوزارة، التي لم تأت بطبيعة الحال من فراغ، فإن أحداً لا يمكن أن ينكر أن وزيرة الصحة الحالية ندى حفاظ استطاعت تحقيق عدد من الإنجازات يشهد لها، ومن أهم ما تحقق إقرار كادر الأطباء وخصوصا بعد إعلان سمو رئيس الوزراء دعمه الكامل إلى حفاظ، ولا ننسى تثبيت أطباء الأسنان المؤقتين وتحسين أوضاع العاملين في وزارة الصحة «نسبياً» ولاسيما الممرضات. وعلى المستوى المحلي، أعدت وزارة الصحة خطة إنشاء مراكز صحية جديدة من العام 2005 إلى 2020 بناء على توجهاتها لزيادة المراكز الصحية حتى يخدم كل مركز 20 ألف نسمة وتغطي المراكز جميع أرجاء المملكة. وقضت الخطة بإنشاء أربعة مراكز جديدة خلال العامين 2005 - 2006 ويتوقع أن تنتهي الوزارة من المرحلة الأولى من مشروع إنشاء المراكز الصحية والتي تضم أربعة، هي مراكز: النخيل والزلاق وأحمد علي كانو والمركز الرابع في مدينة عيسى. وبلغ عدد المراكز الصحية في المملكة 20 مركزا حتى الآن وعيادتين، ووضعت الوزارة استراتيجيتها في توفير المراكز الصحية للمواطنين على أساس التوسع والانتشار في تقديم الخدمات الصحية إلى جميع التجمعات السكانية لتستوعب زيادة النمو السكاني التي تتبعه الزيادة في عدد المراجعين للمراكز الصحية. هذا إلى جانب فتح المراكز الصحية في الفترة المسائية، ما خفف من الضغط «قليلاً» على مجمع السلمانية الطبي، وإرساء سياسة جديدة في قسم الطوارئ في مجمع السلمانية الطبي ساهمت في تقليل فترة الانتظار «نسبياً»

العدد 1409 - السبت 15 يوليو 2006م الموافق 18 جمادى الآخرة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً