العدد 1418 - الإثنين 24 يوليو 2006م الموافق 27 جمادى الآخرة 1427هـ

كشكول رسائل ومشاركات القراء

افرحي يا بلادي فقد أصبح العلم فيك «بالواسطة»

تحررت من المدرسة لأبدأ حياتي وأشق مستقبلي، فهممت لأقدم أوراقي لبعثات الوزارة، فقد كنت من المتفوقات، وكنت حضرت محاضرة أقيمت للإجابة عن أسئلتنا عن البعثات مسبقاً، كانت البعثات قليلة، لا تغطي عدد المتفوقات اللاتي تخرجن، فآل حال معظم المتفوقات إلى جامعة البحرين ليجبرن على الدراسة في تخصصات لم يكن يرغبن فيها أساساً، أما أنا فحصلت على بعثة في كليات الهيئة في الكويت، ولكني فوجئت بعدها، بأن هذه الكليات هي كليات تطبيقية يقصدها طلبة الكويت الذين لم يحالفهم الحظ فلم يقبلوا في جامعة الكويت، إنها ليست مفاجأة بل صاعقة! هل من المعقول أن يأخذ مسئولو الوزارة بأيديهم إحدى المتفوقات إلى مثل هذه الكلية!

للأسف هذا هو تقدير المتفوقين في بلدنا !

وطبعاً مثلي مثل أية متفوقة، قدمت أوراقي للحصول على بعثة ولي العهد، التي أصبحت من شبه المستحيلات، فمن بين مئات الطلبة المتقدمين لا يحصل عليها سوى ستة طلاب فقط، على رغم عدد المتفوقين الهائل، وهنا يتردد السؤال يا مسئولين، يا أصحاب الشأن ألا تفخرون بأبنائكم الطلبة؟!

وكان شروط البعثة الأساسية ألا يقل معدل الطالب التراكمي عن 97 في المئة، لكن هل جميع الطلبة الستة الذين حصلوا عليها حازوا على هذا المعدل؟ يأسفني أن أقول لا، نعم كان هناك طلبة لم يصلوا إلى هذا المعدل التراكمي، افرحي يا بلادي فقد أصبح العلم فيك بالواسطة!

ومرة أخرى أقولها للأسف هذا هو تقدير المتفوقين في بلدنا!

خابت آمالي، لم أنل شرف بعثة ولي العهد، ولم أحصل على ما حلمت به من بعثات الوزارة، وبعد أن رفضت بعثة كليات الهيئة، قررت أن أدرس أي تخصص في جامعة البحرين فقد كنت محطمة، كنت بقايا متفوقة.

أما والدي العزيز، الذي كان يقلني كل يوم لذلك القسم في وزارة التربية، لم يعجبه حالي، ولم يرضى أن تخسر ابنته حلمها، لمجرد أن مسئول في الوزارة قال إن هناك تشبع في هذا المجال، أو أنه لا يمكننا منح ابنتك التي منحت وقتها للدراسة وجدت واجتهدت تلك المنحة، لأن ما تريده هو ما تريده معظم الطالبات، عذر أقبح من ذنب. بحريننا حبيبتنا، وهل سيظل هذا المجال متشبعاً، وهل أضحي بما أحب، وأدفن مستقبلي بيدي؟

أخذ والدي بيدي، قائلا: لن أسمح بذلك، ادرسي ما تشائين، وسأكلف بالمصاريف وان اضطررت للتدين، نزلت دمعة حارقة من عيني، أنا التي اجتهدت وتعبت، وتحملت، لأرفع عن والدي عبء دراستي وأريحه من مصاريفي.

مرت بضعة أيام، التقى والدي حينها رب أسرة إماراتي كان يقضي اجازته في البحرين، تبادل هو وأبي أطراف الحديث، فتطرق أبي إلى قصتي، فرسمت على وجه ذلك السائح علامات التعجب والاندهاش، وبادر بالقول: لو كانت إماراتية الجنسية، مع نسبة أقل من هذه، لكانت الوزارة ابتعثتها إلى أفضل جامعات العالم من دون أدنى تفكير أو شك، شعرت بالحرقة، لكني حمدت ربي بأني ولدت بحرينية!

ذهبت بعدها إلى الكويت في رحلة، اقترح أبي أن نذهب إلى جامعة الكويت ربما يقبلوني فيها، فرافقت أبي إلى صالة التسجيل هناك، فذهبنا إلى موظفة التسجيل، قلت لها إني بحرينية، وأود أن أسجل، طلبت أن ترى شهاداتي، كان كل شيء يسير على ما يرام إلى أن قالت لو كنت فقط كويتية لقبلناك من دون تردد، بل لو كنت فقط ملتحقة بمدرسة كويتية في المرحلة الثانوية، ومن دون أن أقلق حيال أي مصاريف.

ربما تسألون، ما هو التخصص الذي تريده بشدة؟ وها أنا أجاوب: إنه الطب، نعم الطب... فقد كنت أنتظر حصص الأحياء بفارغ الصبر، وأفرح عندما تخبرنا المعلمة أننا سنقصد المختبر للتشريح في الحصة القادمة، ولطالما حققت الدرجات النهائية في الامتحانات العملية. إنه ليس حلم فتاة بأن تحصل على لقب دكتورة، لا، إنه رغبة فتاة في أن تتعمق في مجال الطب، وأن تبدع فيه، وحقيقة إن هذا المجال فيه تشبع، لن تمنعني من الرغبة في دراسته، ولن تجعلني أحب تخصص آخر.

والجميع يعلم بكلف الطب الخيالية، فجامعة الخليج العربي تكلف ما يقارب 6500 دينار سنوياً وغيرها يكلف أكثر من ذلك، ولكن مع رواتب البحرينيين، لا اعتقد أن هناك من يستطيع دفع هذه الكلف، والآن يا بحرين الكرم، أصبح الطب، والجامعات العريقة حصراً على الأغنياء، وليذهب أمثالي (المتفوقين) الفقراء إلى الجحيم!

وما يزيدني ألماً، إن معظم الدول العربية التي هي أقل من البحرين تقدماً، لا تكلف طلبتها بأن يدفعوا رسوماً للدراسة في جامعاتها الحكومية، ومع احترامي القدير أوجه هذا السؤال للمسئولين، ألا تريدون للبحرين أن تتقدم؟ هل من العار أن يدرس الفقير في جامعة عريقة ويحصل على شهادة ليخدم فيها بلده ويرفع من شأنه؟!

للأسف هذا هو تقدير المتفوقين في بلدنا!

وبعد التفكير ملياً، وبعد أخذ النصائح من الأصدقاء والأقارب قررت الدراسة في جامعة القاهرة في مصر، فهي التي يستطيع والدي بالكاد أن يدفع رسومها، فعزمت على الدراسة هناك، وقبل تسليم أوراقي إلى الوزارة، لاح بصيص أمل، إذ نزلت بعثات للطب في جامعة الملك فيصل بالسعودية، تقدمت إليها، وبعد بضعة أيام اتصل بنا موظفو الوزارة ليخبرونا بأنه يجب علينا التوجه إلى المملكة العربية السعودية لتقديم امتحان القبول هناك، قضيت وقتي أدرس إلى أن حان ذاك اليوم، توجهت أنا ووالدي العزيز إلى السعودية في الصباح الباكر، وطبعاً لم يكن من السهل علينا معرفة موقع الجامعة، فرحنا نجوب الطرق بحثاً عنها، إلى أن وصلنا إليها بعد ساعتين من البحث، لنفاجأ بالصدمة، إذ كان هناك نحو 20 طالبة، جئن لتقديم الامتحان، الذي سيؤهل طالبتين فقط للحصول على المنحة، هل يخبرني أحدكم ما القصة؟ هل تحاول وزارة التربية والتعليم جاهدة ألا ندرس الطب؟

وطبعاً لم أحصل على المنحة، ولكنني لو كنت سعودية كما قالت إحدى موظفات جامعة الملك فيصل، لكنت درست الطب، مع مصروف يقدم إلي كل شهر.

هل تعلمون كم تقدم وزارة التربية إلى طلبتها المتفوقين الذين لا يرغبون في الدراسة في جامعة البحرين؟... إنها تقدم بعد إجراءات طويلة 615 ديناراً سنوياً، ما يكفينا لشراء وجبة غداء كل يوم من هذه السنة، إذ إنه لا يتوجب عليكم سوى الدراسة 12 عاماً متواصلاً، وإحراز نسبة عالية لتحصلوا على هذا المبلغ الخيالي!

للأسف هذا هو تقدير المتفوقين في بلدنا!

وبعد هذه الصدمات المتتالية، والصفعات المدوية، كانت أبواب التسجيل في مصر قد أغلقت، فعلقت في جامعة البحرين، في اليوم الذي عرفت فيه هذا الخبر، بكيت بكاء الطفل، بكيت بحرقة، بكيت لا على نفسي فقط، بل على والدي الذي اضطر إلى مرافقتي طوال العطلة الصيفية، واضطر إلى تحمل تأفف سكرتيرات ومسئولي وزارة التربية عند مراجعتهم وكأننا نطالبهم بما هو ليس من حقنا، سامحني أبي، سامحيني يا بحرين العظيمة، ماذا أقدم إليكِ وقد سلبت الشيء الوحيد الذي استطيع ان اخدمك فيه؟

مرت بضعة أيام، هدأت فيها ورضخت للأمر الواقع، فسجلت في جامعة البحرين، إذ قررت أن أدرس الهندسة المعمارية، علني أنسى حلمي، ذهبت متفائلة، إذ كنت قد هدأت، واقتنعت بكلام والدتي ومثلها الذي يقول (في كل تأخيره خيره) فقد وعدتني بأني سأدرس الطب، مهما كلفها الأمر.

تسألون: هل أحببت الهندسة المعمارية؟ وهل نسيت حلمي؟

فأجاوبكم: لم ولن أحبها، على رغم معدلي العالي نسبياً الذي أحرزته في الفصل الأول، فإني لم أشعر أبداً بالسعادة وأنا أدرس، لم أرغب في معرفة المزيد، فضلت أن أبقى في البيت على أن أواصل دراستها، (وها أنتم يا مسئولون قد عرفتم سبب الأحباط لدى الطلبة) عندها عرفت فقط ان سبب سعادتي كان دراستي لما أحب، وإن كان ذلك يأخذ كل وقتي.

ولكنكم يا مسئولي الوزارة، ويا أصحاب الشأن في هذا البلد، قد سلبتموني إياها.

والحمدلله إني لم استسلم، على رغم ضياع سنة دراسية كاملة من حياتي، إلا اني سأواصل وسأتجه إلى دراسة الطب في جامعة القاهرة، راجية من الله العلي العظيم أن يسهل على والدي ووالدتي في دفع كلف دراستي، وأن يساعدني لأحقق لهذا الوطن الكريم، لوطني العزيز الحبيب، ما أصبو إليه.

وفي الختام، أشكر كل من كان له شأن في محاولة منعي من دراسة ما حلمت به، وأحمد ربي أني ولدت وترعرعت على تراب هذا الوطن الكريم، مهما كانت التضحيات التي أقدمها.

أحبك وطني، وأحبك يا والدي العزيز، وأتمنى أن أتمكن من رد جميلك علي، مع اني أشك في استطاعتي تحقيق ذلك.

وأحبك أمي، ودعواتك لي، ولهذا الوطن الطيب.

زينب ناصر عبدالعزيز


نظرة في «فولديم»

عائداً من الجامعة، (جامعة البحرين)، ممسكاً بمقود السيارة بثبات، وعيناي لا ترمقان شيئاً من هنا أو هناك، لا شيء سوى الأمام، أحدق تحاشياً لحادث من شدة الزحام، والأرض صقيع من جمر، الريح سموم، وهناك الشمس بلا خجل تتسلل منها أشعتها فوق الحمراء الزرقاء، حارقة وجهي، ولم يردعها مكيف التهوية ولا «الرايبون» أو مظلة الشمس!

فقط أنا والمقود، نتقاسم ألم النار، فيلهب أصابع يدي لترقص فوقه كي تسعده، وعلى إيقاع اللطم المنبعث صوته من سماعات هنا وهناك، تسترخي الأعصاب.

لا شيء يلفت الأنظار في هذا الطريق، سائق مسرع من جهة اليمين، امرأة تتبعثر عجلات سيارتها يمنة وشمالا، وأنا ومقودي وحرارة تجمعنا لوحدنا بهناء.

يرتفع صوت المذياع، يزداد طرب الإصبع، ينخفض تنخفض معه، يصمت لحظات تصمت لحظات، إذاً لا شيء هنا سوى الصمت، صمت الأحرف والأدوات، من دون حياة.

أملت مقلتي البريئتين براءة الأطفال لليمين، رامقاً المرآة التي تبعد عن المقود بقليل، ذهلت عندها كغريق كان يتمسك بحبل نجاته، ثم لا شيء... لا شيء.

أما أنا فكان اللا شيء هنا، رجل المرور معتلياً دراجته، مسرعا يومض لي بـ «الفولديم»، تنحيت عن الطريق، ثم مر عليّ وهو ينظر إليّ نظرة لم أفهم منها شيئا؟! وما الضرر، لا أحد هنا يفهم مزاج رجل المرور، أو حتى رأي الناس، مددت يدي للزر على شكل دائرة ورفعت الصوت... مرة أخرى أنا ومقودي أصابعي والنهاية.

باقر درويش


الحق في عقد الاجتماعات العامة والمسيرات في إطار المواثيق الدولية والدستور والقانون

إن الحق في عقد الاجتماعات العامة وتسيير المسيرات والتجمعات قد كفلته المواثيق الدولية كافة ومن بينها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، كما حماه الدستور في الباب الثالث المتعلق بالحقوق والواجبات العامة إذ تضمنت المادة (28) فقرة (ب) منه التأكيد على الحق في الاجتماعات العامة والتجمعات وإباحته وفقاً للشروط والأوضاع التي بينها القانون، على أن تكون أغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب العامة، وإعمالاً للمبدأ الدستوري سالف البيان فإن الأحكام التي تضمنها المرسوم بقانون رقم (18) لسنة 1973 بشأن الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات وتعديله الذي أقرته السلطة التشريعية قد جاءت بما يتوافق مع الدستور والمواثيق الدولية ذات الصلة.

فالمادة الأولى منه نصت على أن الاجتماعات العامة مباحة، بالشروط والأوضاع المقررة في هذا القانون، ولم تتعرض أحكام القانون لجوهر الحق، وعلى ذلك فإن القانون قد حرص على صيانة الحقوق التي كفلها الدستور للمواطنين ومن بينها حقهم في التجمع السلمي شريطة أن يراعى فيه ما نص عليه القانون من إجراءات تهدف في المقام الأول إلى تحقيق أطر التعاون والتنسيق بين وزارة الداخلية والمنظمين للاجتماع أو المسيرة أو التجمع، وذلك بغرض تحقيق الغاية منه من دون تعريض الأمن والنظام العام للخطر أو المساس بحرية المواطنين الآخرين في التنقل وغيرها من الحقوق الأخرى .

يذكر أن القانون حينما نص في المادتين (2)، (3) على وجوب الإخطار عن عقد الاجتماعات العامة أو المسيرات وبيان فترة عقدها وخط السير فيما يتعلق بالمسيرات فإنما قصد من ذلك تنظيم تلك الممارسة، وتناولت التعديلات التي وافقت عليها السلطة التشريعية جميع الضمانات التي تحول دون المساس بأصل الحق؛ فقد تم استحداث فقرة جديدة في المادة الرابعة أجازت لمنظمي الاجتماع التظلم من قرار المنع أمام المحكمة المختصة التي تفصل فيه بصفة مستعجلة وهي ضمانة تؤكد حرص الدولة على وجود جهة قضائية محايدة للفصل في قرارات المنع، وذلك لمراقبة مدى ملاءمتها وعدم مساسها بأصل الحق .

كذلك تضمن التعديل وضع الضوابط التي تحدد ما يخرج عن الاجتماعات العامة والتي لم ترد في المرسوم بقانون وهو ما يحول دون التوسع في تطبيق القانون، فقد استحدثت فقرة جديدة في المادة (8) من القانون تضمنت ما يخرج عن الاجتماعات العامة والتي لا يلزم بشأن إخطارها، كما حظر القانون التظاهر بالقرب من المستشفيات والمجمعات التجارية والمطارات أو الأماكن ذات الطبيعة الأمنية التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الداخلية، والعلة من ذلك عدم الجور على حق المرضى في الراحة والاستشفاء أو حق المواطنين في ممارسة التجارة أو التنقل وهي حقوق لابد أن يحرص عليها من يريد تنظيم مسيرة، إذ إن حقه في ذلك ينبغي ألا يجور على حقوق الآخرين .

ومن هذا المنطلق يتعين على من يريد تنظيم التجمعات والمسيرات الالتزام بالقانون الذي يهدف في المقام الأول إلى ضمان صيانة الحق في التجمع، إذ إن تقديم الإخطار من المنظمين لوزارة الداخلية من شأنه أن يحقق التنسيق اللازم لحماية المسيرة من أي عناصر قد تندس فيها فضلاً عن ضمان حرية المواطنين غير المشاركين في المسيرة في التنقل وعدم إعاقة حركة المرور، ولاشك أن أطياف المجتمع كافة تحرص على انتهاج سبل الممارسة الديمقراطية السليمة التي تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة والتعبير الصحيح عن الرأي من دون إثارة القلاقل أو الإخلال بالأمن العام.

طلال عبدالسلام الأنصاري

العدد 1418 - الإثنين 24 يوليو 2006م الموافق 27 جمادى الآخرة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً