تسبب تصريح وزير شئون البلديات والزراعة علي صالح الصالح في جلسة مجلس الشورى أمس بشأن استملاك الأراضي الواقعة على خليج توبلي في إثارة لغط واسع بين الشوريين في الجلسة أثناء مناقشة مشروع قانون باعتبار خليج توبلي محمية طبيعية.
إذ قال الصالح تعليقاً على المادة الأولى من مشروع القانون التي تقضي بأن «يعتبر خليج توبلي منطقة محمية طبيعية من الفئة الثانية (منتزه طبيعي) بحسب التصنيف الدولي للمحميات، وتتملكه الدولة بأكمله، ويخضع لإشراف الجهة المعنية بإدارة المحميات الطبيعية» إن «كلمة تتملكه الواردة في نص هذه المادة لا يعني أن الحكومة ستتملكه، والتملك غير الاستملاك، ولكن هذه الأراضي ستدخل ضمن الأملاك العامة للدولة من أجل حمايتها، ولكنها ستبقى تحت ملكية أصحابها الحاليين الذين يمتلكون وثائق تثبت ملكيتهم لهذه الأراضي، ولهم أن يتصرفوا فيها في إطار إقامة مشروعات استثمارية»، وأشار إلى أن «الدولة إذا أرادت أن تستملك هذه الأراضي فهناك قانون آخر يجب أن يطبق في هذا المجال».
وأحدثت مداخلة الوزير انقساماً داخل الجلسة، إذ أشارت عضو مجلس الشورى بهية الجشي إلى أن «المفهوم من نص المادة أن الدولة ستقوم بتملك جميع الأراضي التي تم شراؤها في البحر الواقعة في خليج توبلي، غير أن ما يفهم من كلام الوزير أن من لديه قطعة أرض في تلك المنطقة لن يستطيع التصرف فيها إلا في حدود إقامة مشروع استثماري».
من جانبه، قال عضو مجلس الشورى جمال فخرو: «بموجب هذا النص يتوجب على الدولة أن تتملك خليج توبلي بأكمله، ولكن ما هي الحقوق والواجبات والالتزامات على الدولة والمواطنين الذين يملكون أراض في خليج توبلي، في حال ما إذا قررت الدولة استملاك الأراضي في خليج توبلي؟ وهل ستصدر الدولة وثائق ملكيات لخليج توبلي؟»، وأبدى فخرو تخوفه من تصريح الوزير، وأشار إلى «أنه من الخطأ أن يصدر قانون قد تشوبه شبهة دستورية عند تطبيقه».
ودعم عضو مجلس الشورى عبدالرحمن الغتم ما طرحه فخرو من احتمال أن تشوب القانون شبهة دستورية، منوهاً إلى أنه «لا يجوز المساس بالملكيات الخاصة التي كفلها الدستور». ورأى عضو مجلس الشورى عبدالجليل الطريف أن «كلمة تتملك الواردة نص المادة تضعنا أمام خيارين، إما أن تدفع الدولة تعويضات لأصحاب الأراضي في خليج توبلي من أجل تملكها، وإما أن تتملك الدولة الأراضي في الخليج بقوة القانون».
وأكد مدير عام دائرة الشئون القانونية سلمان سيادي أن «نص المادة واضح ولا يحتاج إلى تأويل، كما أن الدستور واضح فيما يتعلق بالمكليات الخاصة للمواطنين»، وتعليقاً على ذلك قال وزير البلديات: «جميعنا ملتزمون بالدستور، صوتوا على المادة، وما ذكرته ليس تفسيري بل هو تفسير رجال القانون».
ووسط ذلك استطاع سيادي إقناع أعضاء مجلس الشورى أن «الأساس في تطبيق هذا القانون هو اللجوء إلى الدستور فيما يتعلق بالملكيات الخاصة»، وبعد مناقشات طويلة بين الحكومة والأعضاء صوت المجلس بالموافقة على مشروع القانون كما جاء من مجلس النواب.
وتقضي المادة الثانية من مشروع القانون بوقف جميع أنواع الدفان والردم في خليج توبلي، ويحدد خط الدفان النهائي للخليج على أن يكون خطاً متعرجاً وهو الخط الذي يؤمن مساحة إجمالية للخليج تقدر بنحو 13,5 كيلومتراً مربعاً.
ووفقاً لهذا القانون، يعاقب بالحبس وبغرامة لا تجاوز ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف أحكام هذا القانون، على أن تحكم المحكمة بمصادرة الآلات والأدوات المستخدمة في ارتكاب الجريمة، وإلزام المحكوم عليه بإزالة المخالفة وإعادة الحال إلى ما كان عليه، وللجهات المختصة أن تطالب المحكوم عليه بالتعويض المدني عن جميع الأضرار الناجمة. وألزم القانون الجهة الحكومية المختصة قبل صدور الحكم في الدعوى أن تقرر وقف عمليات الردم أو أية مخالفات أخرى لأحكام هذا القانون
العدد 1418 - الإثنين 24 يوليو 2006م الموافق 27 جمادى الآخرة 1427هـ