قالت صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية في تحليل إخباري ان الجميع يعرف أن قائمة الأماني الإسرائيلية في لبنان لن تتحقق بشكل كامل وان عدد التنازلات التي يفترض أن «إسرائيل» ستضطر إلى الموافقة عليها خلال الأيام والأسابيع المقبلة قد تم تسريبها فعلاً من محادثات دبلوماسية متنوعة أجريت في بيروت والقدس المحتلة وروما.
ورأت الصحيفة - خلال التحليل الذي أوردته على موقعها على الانترنت أمس - انه لن يتم نزع سلاح حزب الله على المدى القصير على الأقل وان أي قوة دولية يتم نشرها في لبنان لن تتعدى كثيراً كونها قوة عازلة على الحدود. مشيرة إلى أن احتمال بقاء هذه القوة هناك يعتمد بشكل كبير على حسن نوايا حزب الله وربما إيران وسورية أيضاً. واستبعدت الصحيفة أيضاً احتمال إعادة الجنود الإسرائيليين المختطفين من دون إطلاق سراح ولو رمزي للأسرى . غير أن الصحيفة رأت أن مزارع شبعا هي التي ستكون إحدى أكبر المشكلات بالنسبة الى «إسرائيل» نظراً إلى أن «إسرائيل» تعترف بأنها ليست جزءا من أرضها ولذلك لا ينبغي لها ظاهرياً أن تجد صعوبة في الانسحاب من هذه المنطقة غير أن تسليم المنطقة إلى الحكومة اللبنانية أو إلى لجنة تقرر ما إذا كان سيتم منحها لسورية أم للبنان سيعتبر انتصاراً آخر لحزب الله مؤكدة أن الأميركيين أنفسهم يعرفون ذلك.
ومضت الصحيفة تقول في تحليلها ان الولايات المتحدة تدرك أن «إسرائيل» قد لا تنجح في تدمير بنية حزب الله التحتية في لبنان وتأمل في أن تؤدي تقوية الحكومة في بيروت إلى أن يصبح بمقدور هذا النظام في نهاية الأمر تنفيذ مهمة تدمير بنية حزب الله التحتية غير أنها لا تعول على ذلك كثيراً.
وأشارت صحيفة «هاآرتس» إلى أن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس لشئون الشرق الأدنى ديفيد ويلش صرح في طريقه إلى روما الأربعاء مع رايس بأنه لم يتم نزع سلاح حزب الله في الوقت الراهن وان اشتراط تحقيق هذا الأمر لنشر قوة دولية في لبنان هو بمثابة وضع شرط مسبق لا يمكن تحقيقه ونصح باتخاذ منظور واقعي بهذا الشأن. موضحاً أن «وقت قطع الوعود الكبيرة قد ولى وحان الوقت الآن لإجراء مفاوضات».
ورأت الصحيفة انه حتى في حال إجراء مفاوضات سيكون هناك احتمال كبير أن يضطر الأميركيون أيضا إلى دفع ثمن فمثلما أجبرت الولايات المتحدة على اتخاذ مسار جديد مع إيران ربما تضطر الآن إلى استئناف المحادثات مع سورية وسيكون تجرع هذا الأمر شديد المرارة مسألة بالغة الصعوبة ولاسيما بالنسبة إلى مسئولي وزارة الدفاع (البنتاغون) غير انه ثمة دلالات فعلية تشير إلى أنهم يستعدون لذلك.
وأوضحت الصحيفة أن الرأي الذي يحبذ استئناف الحوار مع سورية يعتقد أن هذا الأمر هو السبيل الوحيد لطمأنة لبنان وحزب الله وضمان صالح القوة الدولية قيد الإعداد كما أن التوصل إلى اتفاق مع سورية من شأنه أن يعزل إيران ويخلق حاجزاً بين إيران ولبنان. مشيرة إلى انه سيكون من المؤسف عدم استغلال حقيقة أن سورية ليس لها أي صلة - سواء إيديولوجية أو دينية - بالثورة الشيعية. غير أن الصحيفة اختتمت تحليلها بتأكيد أن أكثر الدعاوى حسما لصالح التحاور مع دمشق يمكن أن تكون دعوى لشئون العلاقات العامة إذ تجد الإدارة الأميركية صعوبة متزايدة في تفسير رفضها للتحدث مع سورية. ونقلت عن مسئول أميركي قوله ان الإدارة الأميركية لم يبق لديها سوى أدوات قليلة للتعامل مع الرئيس السوري بشار الأسد وانه في ظل غياب خطة جذابة لشن حرب على سورية لم يتبق سوى سياسة التحاور بدلاً من سياسة الحرب
العدد 1421 - الخميس 27 يوليو 2006م الموافق 01 رجب 1427هـ