هل تصلح طبيعة المرأة للعمل البلدي؟ سؤال كثر الحديث عنه وتعددت إجاباته، لكن الإجابة الشافية تأتي بشكل واقعي لو نظرنا إلى البلديات المحلية في الدوائر والمحافظات المختلفة، التي تضم في مجملها عاملات نساء، مهندسات ومشرفات مناطق، ورئيسات أقسام، قمن بأعمالهن جميعاً بكفاءة عالية، يشهد لها الجميع، وضاهين زملاءهن الرجال في تحمل المسئولية في هذا العمل، حتى تفوقن عليهم في أحيان كثيرة.
مهندسة التراخيص في المركز الشامل التابع لبلدية المحرق أنوار البنفلاح هي أحد تلك النماذج النسائية، فهي تعمل منذ ثماني سنوات في هذا المركز بكفاءة عالية. والمركز الذي يتبع وزارة شئون البلديات والزراعة يهتم بتسهيل تراخيص البناء وجذب الاستثمار للمنطقة، ويمثل خمس بلديات في المنطقة ويعمل فيه عدد من المهندسين والفنيين التابعين كل إلى بلديته، لكنهم جميعاً يعملون بنظام واحد. ويعمل في المركز مندوبو خدمات يشرفون على سبعة أنواع من الخدمات، هي الطرق، المياه والمجاري، بتلكو، الدفاع المدني، وإدارة التخطيط. تقوم البنفلاح بالإشراف على صحة التراخيص بعد ذهابها إلى كل واحدة من الجهات السبع المذكورة، وتنظر في اشتراطات الطلبات المقدمة للمشروعات الاستثمارية التي تخص المحرق، وبعد فحصها تقرر ما إذا طابقت الاشتراطات الفنية، بناء على توصيات المكتب الهندسي.
تقول البنفلاح إن عدد المهندسات النساء في المركز الذي تعمل فيه يناهز عدد المهندسين، وهم جميعاً يقومون بالعمل بكفاءة عالية، ولا فرق بينهم. أما في تقييم المواقع فعندما يخرج المهندس أو المهندسة إلى موقع ما لمعاينته فلابد أن يصاحبها مفتش وفني لفحص الموقع، ولذلك فلا يتعارض هذا العمل مع العادات والتقاليد الاجتماعية.
من جانبها، عملت رئيسة قسم تنظيم الأسواق والأملاك في بلدية الشمالية ابتسام زيد في البلدية منذ سبع سنوات، كان جل عملها مرتبطاً بالخروج إلى المواقع والكشف عليها ميدانياً. وأثبتت زيد كفاءتها في العمل حتى عينت رئيسة لقسم تنظيم الأسواق والأملاك في البلدية، وهو القسم الذي يختص بالإشراف على أملاك البلدية، ومتابعة توثيقها وتنظيم الحديث منها وتحديث القديم وتطويره.
زيد تقوم بشكل متواصل بزيارات ميدانية للإشراف على المواقع المختلفة، وذلك بعد اطلاعها على الخرائط الجوية لها واقتراح نوعية التصميم المناسب لها ووضع الخرائط الهندسية. وتنزل زيد مع المقاولين لتتابع منذ البداية حتى النهاية سير العمل في الموقع ووضع أسس البناء وطرق استخدام مواد البناء.
وترى زيد أن المرأة أفضل في الإشراف على المواقع من الرجل، بسبب وجود حس فني وذوقي في طبيعتها، مستشهدة بأن غالبية النساء هن اللاتي يشرفن على العمال أثناء بناء منازلهن، ولذلك يتمتعن بخبرة في هذا المجال.
وتستشهد زيد بكفاءة المرأة للعمل في هذا المجال أيضاً بوجود ثلاث نساء يعملن كرؤساء أقسام في بلدية الشمالية التي تعمل بها، أهمها إدارة الخدمات الفنية التي تديرها امرأة، معتبرة هذا الوضع طبيعياً نظراً إلى كفاءة المرأة وقدرتها على العمل التي لا تقل عن الرجل.
وتؤكد زيد ضرورة أن يضم المجلس البلدي في أي دائرة مهندساً، رجلاً كان أم امرأة، إذ إن اختصاصات المجلس متنوعة ويجب أن يمتلك أعضاؤه جميع التخصصات للإلمام بالعمل. ولذلك فإن وجود مهندس في رأيها سيخدم العمل البلدي نظراً إلى خبرته في وضع موازنة المشروعات، والإشراف عليها ووضع خطط عملها.
وتعبر زيد عن استمتاعها بعملها الهندسي، مشيرة إلى أن المرأة لم تكن أبداً قاصرة عن أدائه وخصوصاً في العصر الحديث، حيث يتم رسم غالبية المواقع عبر جهاز الكمبيوتر الذي يمكن استخدامه في هندسة الديكور والهندسة المعمارية معاً
العدد 1486 - السبت 30 سبتمبر 2006م الموافق 07 رمضان 1427هـ