شنت قوات الجيش والشرطة العراقية أمس عملية أمنية واسعة النطاق في كركوك وذلك للحد من أعمال العنف التي شهدت تصاعدا ملحوظا في الآونة الأخيرة. والحملة الأمنية هي الأكبر والأوسع منذ الإطاحة بالنظام السابق وأطلق عليها «مفتاح الأمان» وتنفذها قوات مشتركة من الشرطة والجيش بمؤازرة من القوات الأميركية.
وقال قائد شرطة المحافظة اللواء شيركو شاكر خلال مؤتمر صحافي مشترك مع أمين قائد الجيش العراقي في كركوك اللواء أنور حمه وكولونيل أميركي «اعتقلنا أكثر من 150 مشتبها بهم فضلا عن عدد من المطلوبين» لم يحدده.
وأضاف «ضبطنا أكثر من 240 بندقية آلية بالإضافة إلى سبع سيارات مشتبه بها«. وتابع شاكر أن «الحملة التي بدأت منذ مساء الجمعة ناجحة تمكنا من خلالها السيطرة على أوضاع المدينة (...) وستحافظ القوات الأمنية على أمن المواطنين وستستمر الحملة لحين تحقيق أهدافها«. وأكد أن «حظر التجوال سيبقى ساريا حتى إكمال مهام العملية الأمنية«.
وكان مصدر أمني أعلن أن «هذه العملية هي الأولى من نوعها في كركوك ويشارك فيها 14 ألف عنصر من الجيش والشرطة بدعم لوجستي ومعلوماتي من قبل الجيش الأميركي«. وبدت الشوارع خالية تماما فيما اقتصر وجود رجال الأمن في مواقع وحواجز متفرقة.
وعبر عدد من السكان عن تخوفهم من استمرار حظر التجوال وانعكاساته على الأعمال التجارية. وقال آزاد محمود تقي إن «قرار حظر التجوال جاء مفاجئا ومن دون أي سابق إنذار«.
وأضاف تقي الذي يعمل في بيع الخضراوات أن «تجارتنا تعتمد على استيراد الخضر من دول الجوار مثل تركيا وإيران (...) وإطالة حظر التجوال تسبب لنا خسائر مادية كبيرة«.
ومن جهته، قال صاحب محل لبيع المعجنات جنكيز اوجي إن «محلاتنا مكدسة بالبضائع بمناسبة رمضان وهذا الحظر يسبب لنا خسائر فادحة«.
وفي بلدة تلعفر شمال غربي كركوك قتل مفجر انتحاري بسيارة ملغومة 14 شخصا على الأقل في هجوم على نقطة تفتيش تابعة للجيش هي الأحدث في سلسلة من التفجيرات الانتحارية في البلدة منذ بدء رمضان.
وجاء الهجوم في أعقاب تحذير رئيس لجنة القوات المسلحة بالكونغرس الأميركي جون وارنر الذي قال إن أمام حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ما بين 60 يوما و90 يوما فقط للسيطرة على العنف.
إلى ذلك, قال المالكي خلال مؤتمر نظمه الحزب الإسلامي لدعم عشائر الانبار السبت في بغداد إن «بلدنا يراد له أن يظل ساحة لتصفية الحسابات«.وأضاف وفق بيان «لا بد أنكم تدركون أن بلدنا يراد له أن يظل ساحة لتصفية الحسابات وتحاك حوله مؤامرات بأصابع سوداء لا تحب الخير لنا لتصوغ نتائج التآمر» من دون أن يذكر هوية هذه الجهات.
وتابع أن «مشروعات المصالحة الوطنية هي المركب الحقيقي لعبور الأزمة، وليس العنف والقوة (...) لا يخفى عليكم أبناء هذا الوطن الذي مر عبر عقود طويلة في أزمات حادة ومصطنعة أرضيتها فقدان معادلة العدالة والتوازن«.
وأوضح المالكي أن «محافظة الانبار التي خطط الإرهابيون لاختطافها من أحضان الوطن وتحويلها إلى مساحة نفوذ ومعسكرات وإمارات لهم تعيش اليوم ملحمة رائعة (...) لا أريد أن افتح ملف الحديث عن ما عاثت به يد الإرهابيين والجهلة، وما يسببه نهج الميليشيات من دمار(...) لكن اكتفي بوعيكم لها وتبلور موقفكم الصحيح منها«.
ورأى أن «للنهوض بواقع الانبار ثلاثة مطالب أولها الاتفاق على إطار الحكومة المحلية لتتسع وتشمل الجميع من عشائر محترمة (...) وأحزاب وقوى وشخصيات وطنية، واشدد على ضرورة عدم استثناء احد وثانيها إطلاق الأموال اللازمة لحملة الإعمار (...) والثالث عملية بناء سريع لأجهزة الشرطة والجيش«.
كما دعا رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وزعيم كتلة الائتلاف الموحد عبد العزيز الحكيم خلال لقائه وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مساء الخميس على ضرورة أن «يكون السلاح بيد الدولة وحدها«. وأفاد بيان للمكتب الإعلامي في المجلس الأعلى أمس أن الحكيم «أكد ضرورة احترام القانون وان السلاح يجب أن يكون بيد الدولة وليس بيد أية جهة أخرى«. وشدد من جهة أخرى على «أهمية وقوف دول المنطقة إلى جانب العراق ومساندة العملية السياسية وتطورات الوضع الحالي والتحول التاريخي الكبير الذي حدث في البلاد من الديكتاتورية إلى الديمقراطية«. وبحث رئيس جبهة التوافق مع رايس «الخطر الذي تشكله الميليشيات» محذرا من «تغطية أجهزة حكومية على تلك الميليشيات«، على ما أفاد بيان.
ومن جهتها, تجري منظمة المؤتمر الإسلامي اتصالات مع القيادات الدينية في العراق للتحضير لاجتماع ديني لهذه القيادات من اجل الاتفاق على وثيقة تحرم الاقتتال بين المسلمين في العراق، قبل نهاية رمضان في مكة. وأعلنت مصادر أمنية مقتل تسعة أشخاص في هجمات متفرقة في بعقوبة وبغداد وجنوبها. وذكرت الشرطة أن مسلحين هاجموا مخبزا وقتلوا اثنين من عامليه وأصابوا آخر، فيما عثر على سبع جثث شرق بغداد
العدد 1493 - السبت 07 أكتوبر 2006م الموافق 14 رمضان 1427هـ