هل »إسرائيل« شريك في السلام؟
ورد غي بيشور في »جيروزاليم بوست« على الدعوات التي أطلقها عدد من المعلقين الصحافيين والمسئولين الإسرائيليين للمبادرة إلى إقامة تسوية مع دمشق وإعادة الجولان المحتل مقابل السلام وتطبيع العلاقات مع سورية. فحذر المعلق من التخلي عن الجولان لأن في ذلك خطر على الدولة العبرية مرجحاً أن تبادر دمشق منذ اللحظة التي ستستعيد فيها هذه المنطقة إلى حشدها بالآلاف من المواطنين السوريين لإقامة توازن ديمغرافي في وجه »إسرائيل«. وأشار إلى ان الرئيس السوري بشار الأسد أصدر حديثاً مرسوماً بدفع تعويضات لكل سوري يختار الانتقال للعيش في الجولان وخصوصاً من الدروز. كما انتقد بيشور كلام بعض الإسرائيليين بأن إعادة الجولان لن تحدث أي تغيير على مستوى توازن القوى الإقليمي، فهذا الأسبوع أعلن الأسد في مقابلة مع صحيفة »دير شبيغل« الألمانية انه حتى لو تم التوصل إلى حل مع »إسرائيل« عن الجولان فإن ذلك لن يحقق الاستقرار إذ من المرجح أن يغرق الشرق الأوسط في الفوضى.
واعتبر بيشور ان هذا الكلام يعني ان الرئيس السوري يقول للإسرائيليين انه إذا أعيدت هضبة الجولان أم لا فإن الحروب مع الفلسطينيين وحزب الله ستستمر، متسائلاً لماذا إذاً ترغب »إسرائيل« في إعادة الجولان وتعريض أمنها للمزيد من الخطر؟ بالإضافة إلى ذلك، رأى المعلق العبري ان وضع الدولة العبرية اليوم في مواجهة سورية جيد فهي تحتل منطقة تطل على دمشق كما ان حدودها مع سورية تنعم بهدوء تام، لذلك فإن إعادة الجولان تعني فقدان السيطرة على تلك المنطقة الاستراتيجية وتوتيراً للحدود السورية الإسرائيلية. فالسلام مع »إسرائيل«، بحسب المعلق العبري، لا يصب في مصلحة النظام السوري، إذ ان انتفاء حجة النزاع مع »إسرائيل« ستجرد هذا النظام من الشرعية التي ساهمت في صموده حتى اليوم وهو أمر يهدد بانتشار الفوضى على الأراضي السورية.
ورأى عوزي بنزيمان في »هآرتس« ان السؤال الذي يجب أن يطرح في »إسرائيل« اليوم في ظل السجال الدائر عن استئناف مسار التسوية للدخول في السلام مع سورية والفلسطينيين، ليس ما إذا كانت »إسرائيل« لديها شركاء في السلام بل ما إذا كانت الدولة العبرية هي نفسها شريك صالح للمفاوضات. وحمل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ العام 7691 مسئولية عدم الوصول إلى تسوية سلمية مع كل من سورية والفلسطينيين. فالرغبة الإسرائيلية في الاحتفاظ بالضفة الغربية والجولان كانت لها تداعيات خطيرة على تطورات النزاع. وأضاف ان الدولة التي تبحث عن السلام مع أعدائها يجب عليها قبل أي شيء آخر تغيير مقاربتها الذهنية حيال هؤلاء الأعداء وأن تعتبرهم شركاء محتملين للسلام. فإذا كانت تعتبر الحكومة السورية والسلطة الفلسطينية أعداء أبديين لها، فهذا يعني ان أية محاولة لإطلاق حوار معهم ستبوء بالفشل.
ولكن بنزيمان، شدد على انه من الصعب معرفة ما إذا كانت رغبة »إسرائيل« في الانسحاب من الضفة الغربية ومرتفعات الجولان ستؤدي إلى اتفاقات سلام طويلة الأمد مع الجانبين السوري والفلسطيني، ولكن لا بد من التأكيد ان »إسرائيل« مسئولة بشكل كبير عن عدم المبادرة إلى عرض مثل هذه الخطوات على طاولة البحث. لافتاً إلى ان الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ العام 7691 فضلت راحة البال على احتمال الفوضى على الجبهتين السورية والفلسطينية. مستنتجاً ان تعريف العدوين الفلسطيني والسوري على أنهما غير مؤهلين ليكونا شريكين في السلام ليس سوى أحد النتائج المباشرة لتسلسل الأولويات على الأجندة الإسرائيلية
العدد 1493 - السبت 07 أكتوبر 2006م الموافق 14 رمضان 1427هـ