كشفت مصادر مطلعة لـ «الوسط» عن أن «ترويكا مراقبة الانتخابت» المتمثلة في جمعيات «حقوق الإنسان»، «الشفافية»، و«المحامي» أنها ستضغط في اتجاه أن تنحصر هيكلية اللجنة الأهلية لمراقبة الانتخابات المقبلة في تشكيلها الثلاثي فقط مع استبعاد جمعية مراقبة حقوق الإنسان التي يتزعمها عضو مجلس الشورى السابق فيصل فولاذ وجمعية الحقوقيين التي يترأسها يوسف الهاشمي، لانهما تفتقدان الصدقية والحيادية. وعلل نائب الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي رفض جمعيته وجمعيتين أخريين تمثيل الجمعيتين سالفتي الذكر بأنهما لا تتمتعان بالحيادية وأسستا بأموال حكومية، واصفاً إياهما بالحكوميتين اللتين من شأنهما ان يعوقا عملية مراقبة الانتخابات وإصدار تقرير مستقل. وكشفت المصادر عن أن الجمعيات الثلاث ستقترح ضمن تصورها جعل الجمعيات الأربع الأخرى المدعوة ضمن الاجتماع الذي سيعقد اليوم (الأحد) مع اللجنة العليا للإشراف على سلامة الانتخابات جمعيات داعمة وليست أعضاء رئيسيين في اللجنة، إذ ان هناك جمعيات لا علاقة لها بالانتخابات كجمعية الجودة أو جمعية تقنية المعلومات والاتحاد النسائي.
الوسط - المحرر الحقوقي
تعقد اللجنة العليا للإشراف على سلامة الانتخابات اليوم (الأحد) في مقر وزارة العدل برئاسة المدير التنفيذي للانتخابات وائل بوعلاي اجتماعاً مع بعض قادة الجمعيات المقترحة في تشكيل اللجنة الأهلية لمراقبة الانتخابات، بهدف التوصل إلى تسوية بشأن عضوية اللجنة الأهلية.
إذ بقي 94 يوماً على موعد الانتخابات النيابية والبلدية التي ستشهدها مملكة البحرين، ومازالت جمعيات (الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان وجمعية الشفافية والمحامين) التي أعلنت عن عزمها تشكيل ترويكا حقوقية خاصة بها، مسئوليتها عن مراقبة الانتخابات بصورة مستقلة، تشدد على رؤيتها الخاصة في مراقبة الانتخابات بعيداً عن تدخل السلطة التنفيذية المتمثلة في اللجنة الأهلية التي أعلنت عنها وزيرة التنمية الاجتماعية فاطمة البلوشي.
وعلى رغم إلغاء الحكومة مسألة التصويت الإلكتروني داخل حدود البحرين، فإن ذلك لم يثن الجمعيات سابقة الذكر عن اصرارها على ابتلاع الطعم من أول وهلة بل شددت على تشكيل التكتل الثلاثي.
رفض عضوية غير الموثوقين
وكشف نائب الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي أن الجمعيات الحقوقية سترفض تمثيل جمعيات معينة في عضوية اللجنة الأهلية لمراقبة الانتخابات. وقال الدرازي إن دخول هذه الجمعيات ضمن اللجنة الأهلية سيجعلها ضعيفة وغير مقبولة من قبل المجتمع المدني والشارع العام وبالتالي ستفقد هذه اللجنة صدقيتها ونزاهتها في أداء دورها الرقابي. وأكد أن الجمعيات أجلت اجتماعها من أجل التوافق على إعلان تشكيل لجنة ثلاثية مستقلة لمراقبة الانتخابات على رغم رفض الحكومة ووزارة التنمية الاجتماعية ذلك، معللاً السبب من وراء التأجيل بإعطاء فرصة للقاء المزمع إقامته بين اللجنة العليا للإشراف على سلامة الانتخابات والجمعيات الأهلية والحقوقية ذات الشأن التي ستختارها اللجنة لانتداب ممثليها في اللجنة الأهلية لمراقبة الانتخابات. وأشار الدرازي إلى أن الجمعيات الثلاث سترى أولا تشكيل اللجنة، ومن ثم ستتخذ قرار المشاركة فيها أو العدول وتشكيل لجنة مستقلة تعبر عن التوجه الشعبي.
كما أشار عضو الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان سلمان كمال الدين إلى رفض الجمعية حشد اللجنة الأهلية بالممثلين غير المتخصصين، إذ لا يهم كثرة المراقبين بل تخصصهم وفهمهم وإدراكهم للعملية الإشرافية ومراقبة الانتخابات، مبيناً أن الحشد غير المتخصص لا يغني ولا يسمن من جوع.
التوجه الانفرادي من قبل الجمعيات قوبل باحتجاج من الحكومة. وجددت البلوشي قرار الحظر على الجمعيات تشكيل لجان فردية لمراقبة الانتخابات، ودعت الجمعيات في حديث إلى »الوسط« إلى الابتعاد عن المزايدات بشأن مراقبة الانتخابات. وأكدت أنه ليس من حق الجمعيات الأهلية ممارسة أي نشاط لم ينص عليه في الأنظمة الأساسية لها ولا في أهدافها المعلنة، مشيرة إلى أن الحكومة وتسهيلاً منها لسلاسة العملية الانتخابية وتأكيداً على نزاهتها فإنها أوجدت المخرج القانوني لتشكيل لجنة أهلية تخضع لإشراف السلطة القضائية على اعتبارها سلطة مستقلة عن السلطة التنفيذية ويشهد لها بالنزاهة.
استقلالية الإشراف
وفي خطوة من الجانب الرسمي لطمأنة تلك الجمعيات أكد رئيس المحكمة الكبرى المدنية وعضو اللجنة العليا للإشراف على سلامة الانتخابات النيابية خالد حسن عجاجي أن القضاة لن يشرفوا على اللجنة الأهلية لمراقبة الانتخابات ولن تكون هناك أية سلطة عليها، مشيراً إلى أن العلاقة بين القضاة واللجنة ستعتمد على أساس التعاون والمشاركة لتحقيق سلامة ونزاهة العملية الانتخابية.
إلا أن الجمعيات لم تثق بوجهة النظر الرسمية وعللت موقفها بتشكيل لجنة مغايرة عن اللجنة الأهلية »بأن اللجنة صورية ولن تخرج عن الإدارة الحكومية مع وجود بعض الجهات المحسوبة على الحكومة والتي قد تربك عملية الرقابة وإصدار التقرير الخاص بالانتخابات. يذكر أنه في دستور مملكة البحرين لا يوجد نص قانوني صريح يمنع أو يسمح بمراقبة الانتخابات ففي 2002 حسمت عملية الانتخابات بأمر من رأس السلطة عاهل البلاد صاحب الجلالة، ما وضعها في إطار العرف القانوني«، وقال الدرازي: »إنه لا يوجد قانون بحريني يسمح أو يمنع عملية الرقابة على الانتخابات، لكن العملية حسمت في انتخابات 2002 من خلال أمر صاحب الجلالة الذي يرأس السلطات الثلاث في ظل غياب قانون على غرار قانون الرقابة على الانتخابات في اليمن، واعتقد أن هذا يشكل بحد ذاته عرفاً وليس استثناء وما يصدر عن صاحب الجلالة له قوة القانون، لكن لابد من إعادة النظر من الناحية القانونية كيلا تترك المسألة للاجتهادات«.
موقف الجمعيات السياسية
وأصدرت سبع جمعيات سياسية بياناً دعت فيه إلى السماح لمراقبين محليين ودوليين والمجتمع المدني بالرقابة الكاملة والمستقلة على الانتخابات والإجراءات السابقة واللاحقة لها تعزيزاً للشفافية، وتشكيل لجنة وطنية مستقلة للإشراف على العملية الانتخابية. يذكر أن بعض الدول سمحت بإشراك مراقبين دوليين للاشراف على عملية الانتخابات كاليمن والعراق وفلسطين ولبنان والفلبين والجزائر.
تجارب مراقبة الانتخابات
إذ تعتبر عملية مراقبة الانتخابات مهمة لمعالجة التحديات المستمرة لبناء الديمقراطية الحقة في جميع أنحاء العالم، وتساهم في جودة ونزاهة الانتخابات وذلك من خلال منع التزوير أو كشفه وتوطيد ثقة الجمهور وخصوصاً في دول الطور الانتقالي. إذ أكد أحد المحامين المختصين في التنمية الدولية على أهمية المراقبة الدولية للانتخابات التي تبين مدى التزام المجتمع الدولي بالديمقراطية. وأوضح أن مراقبة الانتخابات تحشد المجتمع المدني وتبني الشبكات الاجتماعية الضرورية لتدعيم الديمقراطية الحقيقية. وقال إنه في ظل الأجواء المضطربة سياسيا، يظل بإمكان مراقبة الانتخابات أن تبني الثقة الشعبية في نزاهة الاقتراع بتشجيع نظام انتخابي أكثر عدالة، وممارسات أفضل في الحملات الانتخابية، وناخبين أكثر اطلاعا. وأكد أن مراقبة الانتخابات من خلال زيادة الشفافية، تَحول دون الاحتيال وتساعد في الحد من عدم الانتظام في إدارة الانتخابات. ففي أميركا مثلاً تجري إدارة الانتخابات على المستوى المحلي وعلى مستوى الولاية، وعادة ما يشرف عليها مسئولون حكوميون. أما لجنة الانتخابات الفيدرالية فهي التي تقوم بتطبيق قوانين تمويل الحملات الانتخابية.
اليمن
أما اليمن، فقد أعلنت الشبكة العربية لمراقبة الانتخابات عن تقريرها الأولي بشأن رصدها ومراقبتها للانتخابات الرئاسية وانتخاب المجالس المحلية في إطار مشاركتها بـ (8) مراقبين من جنسيات عربية مختلفة، وقالت إن عملية الانتخاب في الـ 02 من سبتمبر/ أيلول الماضي، تجاوزت عدداً من الثغرات والنواقص التي رافقت العمليات الانتخابية السابقة، وهو استقرار الحال الأمنية عموماً وعدم تسجيل حوادث إلا في حالات نادرة، ما أدى إلى سير عملية الانتخابات بسلاسة وشجع الناخبين على المشاركة، والإقبال الكبير للناخبين، والتنافس الكبير بين القوائم والأحزاب المشاركة، كل ذلك أعطى للعملية بعداً إيجابياً وعزز من شرعيتها، وبما يضمن تمثيلاً أكثر عدالة لكل مكونات الشعب، والالتزام بشكل نسبي بالجدول الزمني المحدد لافتتاح المراكز الانتخابية وإغلاقها وإجراء عملية العد والفرز إلا في حالات محدودة. وتوفير مستلزمات العملية الانتخابية من قبل »الجنة العليا للانتخابات والاستفتاء«، واستكمالها عند وجود نقص في بعض المراكز، وإفساح المجال لمندوبي الأحزاب السياسية والمرشحين والمراقبين الدوليين والمحليين للإشراف على سير العملية.
مصر
وفي مصر أيضاً أجرت اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات تقييما عن سير العملية الانتخابية للعام 5002 وذكرت عبر مراقبتها أن الانتخابات غير تنافسية، غير عادلة، معبرة عن إرادة من شارك فيها. ولا يمكن وصف الانتخابات الرئاسية المصرية التي جرت في السابع من سبتمبر 5002 إلا بأنها انتخابات غير تنافسية وغير عادلة، وأن الفترة التي حددت لبدء عملية انتخابية من هذا النوع والتي لم تتجاوز ثلاثة أسابيع للدعاية الرسمية لا تكفي لمواجهة الحزب الوطني ورئيسه الذين يمتلكون جميع وسائل الاتصال، وأن اللجنة المشرفة على الانتخابات الرئاسية ارتكبت أخطاء ذات طبيعة مؤسسية تصلح لمساءلة رئيسها سياسياً على الأقل، ويأتي في مقدمتها الصراع الذي خاضته مع القضاة، واستبعادها أعداداً من القضاة ووصفهم بأنهم معارضون سياسيون، فضلاً عن استعانتها بشكل واسع باعداد من غير القضاة في عملية الانتخاب، وإخلالها بالتركيبة الوظيفية للقضاة عند توزيع العمل، واشتباكها في نزاع قضائي طويل مع مؤسسات المجتمع المدني لحجبها عن متابعة سير العملية الانتخابية.
يمكن أن يحقق رصد الانتخابات سبعة أغراض على الأقل: الغرض الأول والرئيسي في الواقع هو ضمان إجراء تقييم للعملية الانتخابية يتسم بالاستقلال وعدم التحيز والموضوعية. وثانياً، يمكن إجراء الرصد لتشجيع قبول نتائج الانتخابات. وثالثاً، يمكن إجراء مراقبة الانتخابات لتشجيع المشاركة ولبناء ثقة المنتخب في العملية الانتخابية. والغرض الرابع هو ضمان سلامة العملية الانتخابية، بما في ذلك ردع العنف والإرهاب والتزوير. وخامساً، هناك حاجة إلى رصد حماية جميع حقوق الإنسان خلال فترة الانتخابات.
وسادساً، يسهّل رصد الانتخابات فض المنازعات، وخصوصاً فيما يتعلق بالقضايا المتصلة بالعملية الانتخابية. وسابعاً، يمكن أن يوفر رصد الانتخابات دعما غير مباشر للتربية الوطنية وبناء المجتمع المدني
العدد 1493 - السبت 07 أكتوبر 2006م الموافق 14 رمضان 1427هـ