لعل الصورة الأكثر شمولية في مجلس آل محمود الذي يحمل اسم عائلة من أشهر العائلات البحرينية في جزيرة المحرق هي تلك التي عرف بها هذا المجلس منذ زمن، فهو مجلس للتقارب والتحاب بين أبناء الطائفتين الكريمتين، ولأنه كذلك، فإن رسالته في خدمة المجتمع وتحقيق التواصل الوطني الذي يشد نسيج الوحدة الوطنية لاتزال تمضي في شموخ، أما في ليالي شهر رمضان المبارك، فللمجلس صوت يصل إلى كل من يرغب في سماع الكلمة الطيبة والتعرف على المواقف الحقيقية لأهل هذا البلد الطيب وهم يعيشون اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، ظرفاً يوجب الاتحاد والتكاتف للتصدي لكل ما يحاك في الظلام ضد المملكة وأهلها. لذلك، ليس بغريب أن يتحدى حضور المجلس من الشيعة والسنة »الفتنة« ويرفعون الأصوات الرافضة والمستنكرة، لتبقى البيوت البحرينية مفتوحة لأهل البحرين وضيوفها، سواء في شهر رمضان المبارك، أم في سائر شهور السنة.
وزير الإعلام: إنها قيمة التواصل
في مجلس آل محمود، كان مما يبعث على السرور أن نتحدث مع وزير الإعلام وزير الدولة للشئون الخارجية محمد عبدالغفار عبدالله الذي أعرب عن سروره لمثل هذا التلاقي بين أهل البحرين، على أن تلك صورة من الصور الاجتماعية والتراثية والدينية في المجتمع البحريني، ويقول: »هذه الزيارات واللقاءات في المجالس الرمضانية تؤكد روح التواصل بين أبناء البحرين، فالعائلات تفتح مجالسها وتتزاور مع بعضها بعضاً من أقصى البلاد إلى أدناها، ولذلك تستطيع أن تجد مختلف فئات المجتمع تتواصل ضمن هذا النسق بل وتتراحم في هذا الشهر الفضيل وهي مبادرات لها الأثر العظيم في النفوس وكل ما اتمناه شخصياً هو استمرار هذا التواصل بين أهل البلد«.
لن ينجح مثيرو الفتنة
وفي زاوية من المجلس، اتفقت آراء مجموعة من الضيوف على أن كل محاولات شق الصف والفتنة في المجتمع البحريني مآلها الفشل، وأن كل الخطط التي تحاك وستحاك مستقبلاً، سيكون مصيرها الفشل أيضاً، لكن أحد الضيوف أكد ضرورة أن تكون مواقف أهل البحرين، سنة وشيعة، حقيقية فعلاً وليست مجرد شعارات، معترفاً بأن هناك من ينفخ في الطائفية ويفرق بين أبناء البلد حتى أن البعض »ثقل صدره« على أصدقاء له ومعارف من كلا الطائفتين، ولو كنا فعلاً يد واحدة في كل الظروف، لما فكر أحد في النيل من استقرارنا.
ويضيف آخر معترضاً: »لا أتفق معك، بل نحن فعلاً يد واحدة... أمس كنا في عراد واليوم في الحد، وتشاهد الشيعة والسنة متحابين ولهم ذكريات قديمة مع بعضهم بعضاً كما تسمع من القصص... بل إن ما يؤكد أننا يد واحدة هو نتيجة فشل المؤامرات كما قلت ولو أننا لم نكن يداً واحدة، فهل ستفشل تلك المؤامرات؟«.
ويضيف »أنا أقول متفقاً معك، إن مثيري الفتنة لن ينجحوا لكن علينا الحذر ثم الحذر ونسأل الله أن يحفظ هذه البلاد وأهلها من كل شر، ولندع الله يا اخواني أن يحفظ هذه البلاد«.
لعن الله من نشر الفتنة
ولم يتردد الأمين العام لمجلس الشورى ورئيس جمعية الشورى الإسلامية الشيخ عبدالرحمن إبراهيم عبدالسلام من القول: »ترابطنا كما هو معروف عنا يا أهل البحرين لم يتغير... ولعن الله من نشر الفتنة بين أبناء الوطن الواحد... يريدون تفريق الناس وتمزيق الوطن، وأنا أقول دائماً إن هذا الوطن الذي يعيش جسداً واحداً هو كالطير لا يطير الا بجناحين! ومن يريد تمزيق أبناء الوطن فهو عدو من دون شك«.
ويشير إلى أن هناك حاجة ماسة إلى مواقف صادقة وموحدة للتصدي للفتنة، ومجالس شهر رمضان المبارك هي واحدة من الأسباب لإزالة الاحتقان، لكن يجب أن تكون هناك جلسات محاورة صريحة بين فئات الشعب وبين المهتمين بهذا الأمر ومع أولئك الذين لهم كلمة ليحافظوا على اللحمة إذا أردنا بناء هذا الوطن.
ويتواصل اللقاء في المجلس، وتتنوع الموضوعات والأحاديث، لكن الصورة الأجمل، هي كلمة الحق التي عرف بها هذا المجلس دفاعاً عن مصلحة الوطن وأهله
العدد 1493 - السبت 07 أكتوبر 2006م الموافق 14 رمضان 1427هـ