العدد 3653 - الخميس 06 سبتمبر 2012م الموافق 19 شوال 1433هـ

فياض يواجه «خريفاً فلسطينياً» يهدد بقاء حكومته

يواجه رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض «خريفاً فلسطينياً» بسبب الأزمة الاقتصادية يمكن أن تهدد بقاء حكومته، كما يقول محللون فلسطينيون، رغم أنه أكد تصميمه على التصدي لهذه الأزمة.

وارتفعت وتيرة الاحتجاجات التي بدأها ناشطون فلسطينيون منذ أيام ضد موجة غلاء الأسعار التي طالت الوقود والموارد الغذائية وزاد من حدتها رفع الضرائب.

وأضرب موظفو المواصلات العامة في الضفة الغربية الخميس وقام شبان بإغلاق جميع الطرقات المؤدية إلى وسط مدينة رام الله بالضفة الغربية ووقعت احتجاجات مماثلة في مدن أخرى رفع خلالها المحتجون شعارات طالبت فياض بـ «الرحيل».

وشنت مجموعات شبابية فلسطينية حملة عبر الانترنت ضد حكومة فياض بسبب موجة الغلاء وأطلقت دعوات للتظاهر في الشوارع؛ احتجاجاً على ارتفاع الأسعار.

وفي تعقيبه على المطالب برحيله، قال فياض أمس الخميس (6 سبتمبر/ أيلول 2012) في حديث مع إذاعة فلسطينية محلية «لا احتاج إلى نصائح في الرحيل أو عدمه وأنا أقوم بمهمة وليست وظيفة».

وأشار فياض إلى أنه «حينما أصل إلى وضع اقتنع فيه بأني غير قادر على التعامل معه لأسباب موضوعية وليس بسبب الشكاوى القائمة، وإنما لأسباب تتعلق بكل النظام، فانا أريد أن أطمئن الذين يرغبون برحيلي بأني لن أكون عقبة إطلاقاً، ولن أبقى يوماً واحداً».

وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني أنه ليس لدى حكومته القدرة على «إجراءات لحل أزمة الوضع القائم بشكل حاسم وليس لدى السلطة عصاً سحرية بل هناك إجراءات للتحسين من الأوضاع».

وكانت الحكومة الفلسطينية أعلنت الثلثاء الماضي أنها كلفت اللجنة الاقتصادية الوزارية «بعقد ما يلزم من اجتماعات خلال اليومين المقبلين لدراسة جميع الخيارات والإجراءات المتاحة للتعامل مع الوضع الناشئ عن الارتفاع في الأسعار».

ولكن بالنسبة للمحللين فإن حكومة فياض لن يكون بمقدورها عمل أي شيء كونها تعيش في أزمة مالية خانقة بالإضافة إلى أنها مكبلة باتفاقية أوسلو التي أبرمتها منظمة التحرير مع إسرائيل إضافة إلى اتفاقية باريس الاقتصادية.

وتسمح اتفاقية باريس الاقتصادية التي ألحقت باتفاقية أوسلو الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية العام 1993، بأن تخفض الحكومة الفلسطينية أسعار الوقود مثلاً، لكن بما لا يزيد عن 15 في المئة مما هو عليه سعرها في إسرائيل.

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن الاحتجاجات «لها مبرراتها من حيث المبدأ، فهي ناجمة عن رفع الأسعار والناس لم تعد تحتمل». ويعتقد شاهين أنه لن يكون بإمكان حكومة فياض أو أي حكومة فلسطينية أخرى حل الإشكالية مهما حاولت لأنها مقيدة باتفاقية أوسلو واتفاقية باريس.

ويضيف أن الحكومة ليست المسئولة عن هذه الأزمة بل «السلطة الفلسطينية والقيادة السياسية التي جلبت هذا الاتفاق».

ويتوقع المحلل بأن يطول الحراك في الشارع الفلسطيني ويتطور،لأن «المواطن بدأ يشعر بأنه يدفع ثمن بقاء السلطة من جيبه، رغم أن بقاء السلطة لم يعد مجزياً باتجاه قيام دولة فلسطينية مستقلة في ظل الشروط الإسرائيلية».

ويشرح المحلل الاقتصادي نصر عبد الكريم بأن «تراجع الحكومة الفلسطينية عن إجراءاتها التي أدت إلى رفع الأسعار محكوم بقدراتها المالية واتفاقاتها مع إسرائيل».

ويضيف أنه «حتى لو قررت الحكومة التراجع عن رفع ضريبة المحروقات، ودعمها، فإنها ستصطدم بقدرتها المالية التي هي أصلاً متأزمة مثلها مثل المواطن».

ويؤكد أن «حكومة فياض الآن أمام مهمة تتمثل في إقناع الشارع بأنها قادرة على تحسين الوضع الاقتصادي، لكن باعتقادي أن الثقة بين الحكومة والمواطن بدأت تتصدع في هذا الشأن».

ويعزو المحلل الاقتصادي هذا السبب إلى انه «خلال السنوات الأربعة الماضية عاشت الحكومة هاجس دفع الرواتب والوصول إلى الاكتفاء الذاتي، ولم تتضمن سياستها البعد الاجتماعي المتمثل في كسب ثقة الشارع».

من جهته يقول مأمون حمدان وهو ناشط شبابي شارك في الاحتجاجات في مدينة رام الله لوكالة «فرانس برس» «نحن الشباب جزء من هذا الشعب ونلامس نبض الشارع، والناس مستاءة من سياسة الحكومة الاقتصادية التي أغرقت الناس بالديون وأصبح الكثير من الشبان يفكرون بالهجرة».

ويضيف حمدان الذي يؤكد انتماءه إلى حركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس محمود عباس أن «سياسة الحكومة الحالية تدفع إلى إخراج الشارع من مستواه الوطني وإشغاله بقضايا الغلاء ولقمة العيش».

ويتابع «نحن نطالب بإسقاط هذه الحكومة وإسقاط اتفاقية باريس وعدم الرضوخ للحكومة الإسرائيلية وإرجاع الأسعار إلى ما كانت عليه قبل العام 2006».

ويؤكد مصدر فلسطيني لوكالة «فرانس برس» طالباً عدم ذكر اسمه أن فياض مصاب بحالة من «الإحباط» سببها «وقوف مستويات قيادية في السلطة الفلسطينية ضد سياسته، رغم أنه ليس المسئول عن الاتفاقيات التي وقعتها القيادة الفلسطينية مع الجانب الإسرائيلي، سواء اتفاقية أوسلو أو اتفاقية باريس الاقتصادية».

العدد 3653 - الخميس 06 سبتمبر 2012م الموافق 19 شوال 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً