في العام الماضي (2011)، وقبل الإطاحة بنظام معمّر القذافي، طردت هدى وعائلتها الفلسطينية من منزلهم في طرابلس.
تقول هدى، وهي امرأة في منتصف العمر تكتسي كلها باللون الأسود، وهي تنفجر بالبكاء: «حدث ذلك في أغسطس/ آب الماضي، وكان هناك الكثير من العنف. لم تكن هناك حكومة. وكان زوجي قد أصيب بنوبة قلبية، وكنا خائفين».
وتضيف «توسلنا إليهم لإعطائنا المزيد من الوقت للبحث عن مكان آخر؛ لكن أطفال المالك جاءوا وبدءوا يشتموننا. لذا، تركنا منزلنا وأثاثنا وكل شيء. لقد تم طردنا من منزلنا بعنف».
فقد كانت الحكومة قد صادرت ممتلكات صاحب المنزل الأصلي في العام 1978 بموجب قانون الإسكان 4 الذي يسمح بمنزل واحد لكل أسرة.
وتقول هدى إنه عندما اندلعت الثورة في العام الماضي طالب صاحب البيت بإعادة بعض ممتلكاته؛ لكننا شعرنا بالراحة لأنه أعطى تعليمات لأولاده بعدم «التعرّض للعائلة الفلسطينية».
وهدى هي أصلاً من مدينة عكا في فلسطين، وكان أهلها قد فروا من أعمال العنف في 1948 إلى جنوب لبنان. وبعد مرور ثلاثة عقود، فرّت هدى وزوجها من حرب وحشية أخرى. وذهبوا إلى ليبيا بوثائق السفر اللبنانية، ووجدا وظيفة أخيراً ومنزلاً والاستقرار.
وبعد دفع قيمة الإيجار الاسمية للحكومة لمدة تزيد على ثلاثة عقود، تحوّلت هدى إلى دفع خمسة أضعاف المبلغ لصاحب البيت. لكن أولاده جاءوا للمطالبة بميراثهم عند وفاته العام الماضي.
فمنذ قيام الثورة في ليبيا، ظهرت نزاعات الملكية باعتبارها التهديد الرئيسي للأمن الوطني في ليبيا. وعلى رغم أن معظمها يتعلق بالليبيين؛ إلا أن الأزمة هزت بشدّة مجتمع اللاجئين الفلسطينيين.
وتزايدت هجرة الفلسطينيين القادمين من سورية، فأكد هذا الوضع على الضعف المتزايد لوضعهم «كضيوف» في مواجهة التشريعات الحكومية في المستقبل.
وحالياً هناك ما يقدّر بما بين 45,000 إلى 70,000 فلسطيني في ليبيا. ومن الصعب الحصول على إحصاءات دقيقة خاصة بعد حرب العام الماضي، وذلك لأن العديد منهم فرّوا من البلاد، وهناك الكثير من المشرّدين داخلياً أو ممّن يقيمون بصورة غير شرعية.
يذكر، أن ليبيا هي من الدول الموقعة على بروتوكول الدار البيضاء في العام 1965، الذي يحمي الحقوق الفلسطينية في الدول العربية.
ريبيكا موراي
وكالة إنتر بريس سيرفس
العدد 3662 - السبت 15 سبتمبر 2012م الموافق 28 شوال 1433هـ