خلصت ورشة عمل أقامتها جمعية التوعية الإسلامية مساء أمس الأول بعنوان «الاساءة المتكررة للاسلام (الاسباب... طرق الاستثمار... التصدي)» إلى عدة توصيات في ثلاثة محاور هي الديني والإعلامي والقانوني، إذ دعت إلى «تفعيل التسامح بين الأديان، وتعميق الحوار مع المسيحيين، واستثمار الحدث».
وأكدت التوصيات ضرورة «تنقيح الكتب الإسلامية، وإطلاق موقع إلكتروني وعقد مؤتمرات عالمية – في الدول المسيئة، وتقديم مذكرات احتجاج للدول المسيئة، والقيام بمناظرات في المجتمعات المسيئة للنبي (ص) تُعرض على وسائل الإعلام، وفضح نهج العداء للإسلام في الغرب»، وشدد على ضرورة وجود «مبلغين يتقنون اللغات الأجنبية، والعمل على اتفاقيات دولية لتجريم الاساءة الى رموز الاديان، ووضع رؤية إسلامية لوضع ميثاق دولي يجرم الاساءة للاديان، والقيام بعمل ميداني للتصدي لهذا الخلاف»، ولفتت إلى «أهمية تبني الصحف لهذه القضية، استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لنقل تراث النبي (ص) وصورته الحقيقة».
من جهته اعتبر الشيخ محمد علي السندي أن «هناك تلازما وجوديا بين الدين والإنسان، فلا يمكن أن تجد إنسانا من دون دين سواء أكان ذلك الدين صحيحا أو غير صحيح»، وتابع «فلا تجد بلدا دون اثار دينية ولكن قد تجد بلدا من دون سور، والدين على هذا الضوء يحتل المرتبة الأولى في حياة الإنسان، فهو بذلك لا يسمح لأي أحد أياً كان بالإساءة إلى دينه وعقيدته وقد يبذل الغالي والنفيس في سبيل دينه»، وواصل «من جهة أخرى فإن مسألة الإساءة للإنسان ورموزه من قبل الآخر المختلف معه ستبقى مستمرة ومقلقة لما في ذلك من عواقب وخيمة على واقع الإنسان والأمم والعلاقات بينها»، واستكمل «إذا وقفنا لنقرأ التاريخ ونرصد ما جاء فيه سنجد أن موضوع الإساءة للنبي (ص) وللإسلام ليس وليد هذا العصر بل بدأت هذه الإساءات مع بزوغ الدعوة الإسلامية».
واستعرض السندي عددا من الإساءات التي تعرض لها النبي (ص) عبر التاريخ، واستمرارها على مدى العصور وصولا إلى كتاب «آيات شيطانية» لسلمان رشدي، بالإضافة إلى الرسومات الكاريكاتيرية ثم هذا الفيلم وبعدها الرسم المسيء»، مرجعاً ذلك إلى «المصلحة الشخصية وهذا واضح من قبل الاشخاص الذين كانوا يتخوفون من صعود شخصية الرسول (ص)، وقد يكون ذلك نتيجة الفئوية كما هو الحال مع قريش التي خافت على أفول نجمها، بعدها يأتي التعصب الديني، ونلاحظ أن بعض اتباع الديانات يدعون أنهم رعاة الدين وانهم الأكثر تمسكا به ويرمون الاديان الأخرى بالإهانة والشتم»، وبين أن «العامل السياسي هو من أجل حرف الشارع الإسلامي عن قضاياه المركزية الإسلامية والوطنية، وعلينا أن نعالج ذلك من خلال الوقاية وذلك بالتوعية على احترام الاخرين ومحاولة تقليل الاثار الناجمة عن هذه التعديات»، وأوضح أن «هذه الإساءات لن تتوقف ولكن يجب أن نعمل على كيفية إدارة الرد على هذه الإساءات»، داعياً لإنشاء «فريق عمل إسلامي وطني وإقليمي من أجل التعامل مع مثل هذه التعديات، وإنشاء منظمة للحوار الإسلامي - المسيحي وأخرى للحوار الإسلامي – اليهودي لخلق أجواء التعايش والتسامح».
أما المحامي زهير حسين فلفت إلى أن «نشأة الدولة هي من أجل حماية النظام العام، ووضع القوانين هو من أجل حماية النظام العام، كما أن بعض الدول تذهب لحماية الافكار وليس الشخصيات، إذ تمت محاكمة جارودي لانه شكك في الهولوكست»، ولفت إلى أن «هناك مشكلة في العقاب، إذ ان بعض الروايات التي تروى هي أصلا مسيئة للنبي (ص)، فهل ستعاقب من يمثل هذه الروايات؟، أم ان الامر يتطلب إزالة مثل هذه الروايات غير الصحيحة أصلا. وتجريم الاعتداء على الشخصيات الدينية وخصوصا الرسول (ص) يحتاج إلى إرادة حقيقية من المجتمع الدولي».
إلى ذلك قدم الإعلامي فهيم عبدالله ورقة بشأن التعامل الإعلامي، واستعرض تعريف الخبر الصحافي، وبين عددا من أساسيات الرد على المادة الاعلامية المسيئة، مشيراً إلى أن «الرد لابد أن يكون اقوى من المادة الاعلامية نفسها، ويحدد نقاط ضعفها ويرد بالحقائق، ولابد من الرد بسرعة وعدم التسويف، ومن الممكن أن يستهدف الرد شخص صاحب المادة الاعلامية المسيئة وعادة ما يعرض الرد عادة في مكان المادة الاعلامية نفسه».
وأشار عبدالله إلى أن «هناك نوعين من الرد، سلبي وايجابي وذلك بناء على النظرة الاعلامية التي تتبنى المثالية في العرض، فما يقبله بعض اهل افغانستان قد لا يقبله اهل فرنسا مثلا لحل القضية نفسها، إذ ان الموضوع في الاساءة للنبي (ص) موضوع عالمي فلابد من الرد بشكل يكون محل قبول عالمي ايضاً، إذ ان الاعلام والرأي العام العالمي رفض واستنكر اقوى رد على موضوع الفيلم المسيء وهو قصف السفارة الاميركية في ليبيا وقتل القنصل الاميركي فيها وما حدث في سفارات في بلدان اخرى، بل زاد من الطين بلة»، وقال «وربما رسخ لدى البعض فكرة تخلف الاسلام الذي عجز اهله عن الرد على مادة اعلامية بمثلها».
وأكد عبدالله أن «هذا يجعلنا امام تحد كبير في اختيار طريقة الرد حيث قد تعطي في هذا العالم الذي تحول الى قرية صغيرة فكرة انطباعا مختلفا عن الاسلام وسماحته وشخص النبي (ص) واخلاقه ورسالته وقد تكون مدخلا ودعوة افضل للبشرية للتعرف على ذلك»، وأوضح أن «ذلك يجعل هذا التحدي فرصة ممتازة واستثمارا للمناسبة في تحقيق نصر اسلامي حضاري وفكري وخصوصا أن الفكر المناهض يحاول ان يشوه صورة الاسلام في العالم ويوصمه بالتخلف والعنف والهمجية»، وبين أن «رداً اعلامياً راقياً يتناول حياة النبي (ص) مرتبط بالقيم الانسانية العليا التي تجمع عليها الانسانية سيكون ابلغ واقوى وانبل ومحل تقدير وهو افضل بلاشك من استخدام العنف ضد البلاد التي انتج فيها الفيلم أو تلك التي نشر فيها الكاريكاتير، فتصبح كل اساءة فرصة جديدة للترويج للاسلام بصورته المحمدية الاصيلة».
وعن البحرين، أوضح عبدالله أن «هذه الحادثة تقودني لاقتراح العمل بمثل ذلك، فعلى رغم الانقسام الطائفي الكبير الذي تعيشه البحرين بغض النظر عن مسببها فإن الرد على الاساءة سيكون ابلغ وأكبر حينما تدعو المؤسسات من الطائفتين الكريمتين للمشاركة في فعاليات مناصرة للرسول (ص) بدءا من الصلاة الجماعة والمسيرات والمهرجانات الخطابية حيث ان الحدث جلل وأكبر من اي انقسام وهو ما اراه فرصة واستثمارا للحادث في صالح القضية الاسلامية».
العدد 3673 - الأربعاء 26 سبتمبر 2012م الموافق 10 ذي القعدة 1433هـ