العدد 3697 - السبت 20 أكتوبر 2012م الموافق 04 ذي الحجة 1433هـ

الأبراج الإدارية في الكويت تنتظر تحرُّكاً حكومياً لإنقاذها

تنتظر الشركات المطوّرة لعقارات المكاتب الإدارية في الكويت تحركاً حكومياً لإنقاذها من الركود الذي يعاني منه هذا القطاع بعد أن امتلأت العاصمة بالأبراج العملاقة التي تبحث دون جدوى عمّن يستأجرها.

ووجدت كثير من الشركات العقارية نفسها في مأزق بعد أن بدأت بناء أبراج إدارية ضخمة في العاصمة وخصوصاً على امتداد الطريق الساحلي لتواكب الانفتاح الذي وعدت به الدولة عقب الإطاحة بصدام حسين وزوال الخطر العراقي لكن الانفتاح لم يتحقق. ثم جاءت الأزمة المالية العالمية لتزيد الأمر تعقيداً. وبينما خرج العقار الاستثماري الذي يتكوّن عادة من شقق سكنية بشكل سريع من تداعيات الأزمة واسترد عافيته؛ لايزال العقار الإداري يئنّ تحت وطأتها في ظل سعي كثير من الشركات الخاصة التي بنيت هذه الأبراج من أجلها إلى تقليص مصاريفها والتخلص من بعض موظفيها.

وقال رئيس اتحاد الشركات العقارية الكويتية، توفيق الجرَّاح، لـ «رويترز»، إن إجمالي المعروض من مساحات المباني الإدارية يبلغ 817 ألف متر مربع في كل مناطق الكويت وتبلغ نسبة المستأجر من هذه المساحة 59 في المئة فقط.

وأضاف الجرَّاح، أن نسبة الإشغال في الكويت العاصمة التي تستأثر بالنصيب الأكبر من العقارات الإدارية تبلغ 55 في المئة فقط ويبلغ متوسط سعر إيجار المتر داخلها 6.9 دنانير (24.6 دولاراً) شهرياً.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة المزايا القابضة نايف العوضي، إن هناك بنوكاً استحوذت على بعض العقارات التي تمتلكها شركات عقارية وأفراد بعد أن عجز هؤلاء عن سداد أقساط البنوك بسبب ضعف التدفقات المالية وهو ما لم يكونوا يتوقعونه عند إنشاء هذه المباني. وهبطت أسعار الإيجار من مستوى 13 و14 ديناراً للمتر شهرياً في العام 2008 إلى أن وصلت حالياً إلى 5 و6 دنانير للمتر بسبب ضعف الطلب.

وقال الرئيس السابق لاتحاد سماسرة العقار، محمد الهاجري، إن بعض المباني التي تطل على الخليج عرضت للإيجار بأسعار تصل إلى 26 ديناراً للمتر شهرياً قبل اندلاع الأزمة العالمية وهي تعرض حالياً بمبالغ تقل عن 18 ديناراً للمتر.

وأثار تصريح لوزير المالية نايف الحجرف الشهر الماضي بشأن تدخل الحكومة لإنقاذ القطاع العقاري موجة من التفاؤل المشوب بالحذر لدى الشركات المطوّرة لهذه المكاتب؛ بل ولدى البنوك المقرضة لهذه الشركات أيضاً. وقال وزير المالية في سبتمبر/ أيلول 2012، إن حال الجمود التي يعاني منها القطاع العقاري وهو ثاني أكبر قطاع اقتصادي بعد البورصة «غير مبررة»، مؤكداً أن وزارة المالية ستقوم بإجراء مسح كامل لجميع المباني؛ ولاسيما تلك الموجودة داخل مدينة الكويت لتوفير احتياجات وزارات الدولة وكياناتها المختلفة من المكاتب والمساحات الإيجارية.

جاءت تصريحات الحجرف عقب لقاءين عقدهما أمير الكويت مع الفريق الحكومي المكلف بإصلاح الاقتصاد والمكون إلى جانب وزير المالية من وزير التجارة والصناعة ومحافظ البنك المركزي ومدير الهيئة العامة للاستثمار، وهي الصندوق السيادي لدولة الكويت وهو ما أعطى هذه التصريحات أهمية بالغة. لكن هذه لم تكن المرة الأولى التي تعلن فيها الحكومة دعمها للقطاع العقاري. فقد سبق ذلك إعلان الهيئة العامة للاستثمار في العام 2011 إنشاء محفظة عقارية برأس مال مليار دينار للاستثمار في السوق المحلية، وأسندت إدارة المحفظة لبيت التمويل الكويتي لكن لم يظهر أثر ملموس لها ولم تعلن منذ بدء عملها إبرام أية صفقة. وقال الجراح والعوضي إنهما لمسا بالفعل خلال الفترة الماضية «جدية» من الحكومة في السعي إلى استئجار عقارات من شركات خاصة في العاصمة.

وقالت وزيرة التجارة والصناعة السابقة، أماني بورسلي إن أي تحرك حكومي لدعم القطاع العقاري يجب أن يكون ضمن حزمة من الإجراءات الأخرى الهادفة إلى تحريك كل قطاعات الاقتصاد وليس قطاعاً بعينه. واعتبرت بورسلي أن أية خطوات لا تندرج ضمن «خطة واضحة ومنظور شامل لكل القطاعات (...) يمكن (فقط) أن تحفز القطاع العقاري» لكنها لن تكون كافية لحل المشكلة من جذورها.

وقال العوضي، إن احتياجات الوزارات والجهات الحكومية من المكاتب كبيرة وستحل جزءاً من المشكلة لكنه دعا أيضاً إلى حل أعمق لمشكلات القطاع الخاص بعيداً عن فكرة «تفضل الحكومة بعقود على الشركات»؛ لكن الجراح اعتبر أن تحفيز قطاع العقار يمكن أن يكون بداية لحل مشكلات باقي القطاعات لأن الخطوة الحكومية ستؤدي إلى رفع نسب الإشغال في المباني وزيادة التدفقات النقدية للشركات وبالتالي ارتفاع قيم هذه الأصول وهو ما سيحرر المخصصات الاحترازية التي تحتفظ بها البنوك بسبب تراجع قيم الأصول.

ويعد تراجع قيم الأصول العقارية إحدى المشكلات الجذرية التي تواجهها الشركات والبنوك الكويتية؛ إذ لجأ كثير من البنوك إلى تجنيب مخصصات احترازية بشكل غير مسبوق خلال الفترات المالية الماضية نظراً إلى عدم كفاية ما لديها من ضمانات مقابل القروض.

ودعت بورسلي الحكومة إلى استئجار كل المساحات غير المشغولة من هذه العقارات لمدة سنتين حتى يسترد القطاع العقاري عافيته وتنهض الشركات على قدميها. غير أنها قالت إن احتياجات الحكومة الحقيقية قد لا تشغل سوى 10 في المئة من المساحات المعروضة.

وقال العوضي، إن استئجار الحكومة لهذه المباني أمر جيد للشركات على المدى القريب لكنه قد يكون مضراً بجودة الأصول وبالتالي بقيمها على المدى البعيد نظراً إلى أن العقود الحكومية تكون عادة طويلة الأمد وثابتة القيمة كما أنه يكثر تردّد المواطنين على الهيئات الحكومية وهو ما يمثل استهلاكاً أكبر للمرافق والخدمات في هذه المباني.

وقال محمد الهاجري، إن هذه المجمّعات ما بنيت إلا لتتحمّل أكبر ضغط ممكن لتردد المواطنين عليها لأنها صممت لتكون شركات ومكاتب وليس عمارات سكنية. وتساءلت بورسلي عن المعايير التي ستختار الحكومة بناء عليها المباني التي تحتاج إليها داعية لوضع معايير واضحة ومحددة تطمئن الشركات إليها.

وأبدت بورسلي تخوّفها من أن تتراجع أولوية إنقاذ القطاع العقاري وإصلاح الاقتصاد تدريجياً مع الزمن؛ ولاسيما مع انشغال المؤسسات المسئولة عن الإصلاح بالعديد من الملفات الأخرى المهمّة.

العدد 3697 - السبت 20 أكتوبر 2012م الموافق 04 ذي الحجة 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً