استمرت الاشتباكات العنيفة بين الجيش النظامي ومقاتلي المعارضة المسلحة أمس الإثنين (22 أكتوبر/ تشرين الأول 2012) غداة تفجير دام في دمشق ونداء أطلقه من العاصمة السورية المبعوث الدولي لوقف إطلاق النار «بقرار منفرد» خلال عيد الأضحى.
وفي وقت أعلنت الجامعة العربية أمس (الاثنين) لـ «فرانس برس» على لسان نائب الأمين العام للجامعة، أحمد بن حلي أن «الأمل ضعيف» في تطبيق هذه الهدنة، قال مسئول أممي إن الأمم المتحدة تعد خططاً لنشر قوة سلام في سورية في حال توقف إطلاق النار.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن وقوع اشتباكات عنيفة على اطراف مدينة حرستا المتاخمة للعاصمة دمشق، «بين مقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة والقوات النظامية التي تحاول اقتحام المدينة».
وأوضح المرصد أن المدينة «تتعرض لقصف يرافقه تحليق للطائرات الحربية».
وفي ريف العاصمة، تعرضت بساتين جديدة عرطوز للقصف قبل بدء اقتحامها من القوات النظامية، بحسب المرصد الذي أكد مقتل مقاتلين اثنين خلال اشتباكات مع القوات النظامية في مدينة دوماً وبلدة جديدة عرطوز.
وفي حلب، العاصمة الاقتصادية للبلاد وكبرى مدن شمالها، تعرضت أحياء مساكن هنانو وقسطل حرامي والسيد علي للقصف من قبل القوات النظامية، بحسب المرصد الذي كان أفاد عن استمرار القصف على حي الفردوس منذ ثلاثة أيام. كما دارت اشتباكات متقطعة في حي صلاح الدين ومحيط حي الإذاعة وأحياء حلب القديمة.
وفي محافظة إدلب (شمال غرب)، تعرضت قرية دير شرقي للقصف من طائرة مروحية ألقت أربع قذائف، بحسب المرصد الذي أفاد عن مقتل أربعة مقاتلين إثر اشتباكات في محيط معسكر وادي الضيف المحاصر منذ أيام.
وأوضح المرصد أن «النيران شوهدت وهي تشتعل في حاجز الزعلانة للقوات النظامية في محيط معسكر وادي الضيف» وذلك بعد «هجوم عنيف نفذه مقاتلون من جبهة النصرة ومقاتلون من الكتائب الثائرة المقاتلة على الحاجز وعلى معسكر وادي الضيف منذ صباح اليوم (أمس)».
وأدت الاشتباكات إلى «تدمير أربع آليات ومقتل ما لا يقل عن تسعة جنود وجرح أكثر من عشرين عنصراً من القوات النظامية»، بحسب المرصد.
ويقع هذا المعسكر على الجانب الشرقي من مدينة معرة النعمان الاستراتيجية التي تتعرض بدورها للقصف.
وسمحت سيطرة مقاتلي المعارضة على هذه المدينة بقطع محور الطرق الرئيسي الذي تستخدمه القوات النظامية للتزود بالتعزيزات العسكرية اللازمة لعمليات الشمال.
وأدت أعمال العنف في مناطق سورية مختلفة إلى مقتل 84 شخصاً الإثنين، هم 22 مدنياً و25 مقاتلاً معارضاً و37 جندياً نظامياً، بحسب المرصد.
من جانبها، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا أن مجهولين خطفوا أمس (الإثنين) المحامي العام الأول، تيسير الصمادي في مدينة درعا (جنوب).
وتأتي هذه التطورات غداة دعوة أطلقها الموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي بعد لقائه الرئيس السوري، بشار الأسد الأحد في دمشق، طرفي النزاع في سورية إلى وقف القتال «بقرار منفرد» خلال عيد الأضحى، الواقع بين 26 و29 أكتوبر الجاري.
وقال الإبراهيمي في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة السورية إثر لقائه الأسد «أوجه النداء إلى الجميع لأن يتوقفوا بقرار منفرد عن استعمال السلاح أثناء العيد».
إلا أن بن حلي صرح على هامش مؤتمر دولي حول الطاقة تستضيفه دبي للوكالة أن «الأمل ضعيف في تطبيق هدنة عيد الأضحى حتى الآن مع الأسف. لكن هناك جهوداً تبذل على كل المستويات».
وأضاف أن «الأمل ضعيف لأن المؤشرات الموجودة على الساحة ورد فعل الحكومة حتى إعلامياً، والأجواء كلها لا تشير إلى وجود رغبة حقيقية بالتجاوب مع هذه المبادرة».
وبالرغم من تقليله من حجم الأمل بتطبيق الهدنة في عيد الأضحى، شدد بن حلي على أهمية هذه الخطوة الأولى على حد قوله.
وقال إن «الامر الهام الذي لا بد من العمل على تنفيذه هو الهدنة وكلنا نعتقد أنه إذا استطعنا تنفيذ هذه المبادرة واستجابت الحكومة السورية والمعارضة، سيفتح أفق ربما مبشر ببدء العملية الأساسية لحل الأزمة».
واعتبر أن «الهدنة ليست حلاً لكنها فقط تفتح نافذة للحل»، مشيراً إلى أن «جهوداً تبذل على المستوى العربي والدولي للضغط على الطرفين لتنفيذ هذه الهدنة».
وإذا ما فشلت الهدنة، قال بن حلي إن الأمم المتحدة والجامعة العربية «ستواصلان جهودهما ومساعيهما لأن هناك مسئولية إنسانية وأخلاقية على الكل» إزاء الأزمة في سورية.
من جهته، قال مسئول عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة، هيرفيه لادسو الإثنين «أؤكد أننا نفكر في ما سيحصل في حال توقف إطلاق النار وتبلور حل سياسي (في سورية)، في ما يمكننا القيام به للمساهمة في الأمن وحماية المدنيين».
وأضاف «إننا نستعد للتحرك إذا كان ذلك ضرورياً وإذا ما وافق مجلس الأمن» على نشر هذه القوة.
وفي إطار الجهود الدبلوماسية، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف أمس (الإثنين) أن الإبراهيمي سيزور موسكو «في غضون أسبوع» لإجراء مشاورات بشأن سورية.
وكان نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف وصل صباح أمس إلى طهران ليبحث مع المسئولين الإيرانيين في الأزمة السورية، كما ذكرت وكالة «فارس» الإيرانية للأنباء.
وسيلتقي المسؤول الروسي في طهران وزير الخارجية الإيراني، علي أكبر صالحي.
وفي السياق نفسه، بحثت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كاثرين أشتون (الإثنين) في عمّان «تطورات الأزمة في سورية» مع العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني ووزير الخارجية، ناصر جودة وتفقدت مخيماً للاجئين السوريين.
وأعلن المتحدث باسم الفاتيكان، الأب فيديريكو لومباردي أن زيارة وفد الأساقفة إلى سورية «قيد الإعداد والدرس» تمهيداً للقيام بها «حالما تسمح الظروف»، موضحاً أن مسألة موعدها «مفتوحة».
العدد 3699 - الإثنين 22 أكتوبر 2012م الموافق 06 ذي الحجة 1433هـ