العدد 3699 - الإثنين 22 أكتوبر 2012م الموافق 06 ذي الحجة 1433هـ

توتر وإطلاق نار في بيروت والمعارضة مصممة على إسقاط الحكومة

مقتل 6 أشخاص أمس... وتحرك دبلوماسي دولي تجاه لبنان

مدرعات تابعة للجيش اللبناني تنتشر في وسط بيروت-رويترز
مدرعات تابعة للجيش اللبناني تنتشر في وسط بيروت-رويترز

شهدت بيروت أمس الإثنين (22 أكتوبر/ تشرين الأول 2012) مواجهات بين الجيش اللبناني ومسلحين، في حين أكدت المعارضة تمسكها بموقفها الداعي إلى إسقاط الحكومة التي تتهمها بالصمت عن مقتل قادة لبنانيين على أيدي النظام السوري، وذلك بعد يومين من اغتيال مسئول أمني كبير في انفجار سيارة مفخخة.

في المقابل، شهدت الساعات الماضية تحركاً دبلوماسياً دولياً في اتجاه لبنان ركز على أهمية «استمرارية العمل الحكومي والمؤسسات» من أجل حفظ الاستقرار في البلاد.

وسجل تبادل إطلاق نار كثيف بين الجيش اللبناني ومسلحين في منطقتي قصقص وشاتيلا ذات الغالبية السنية في غرب بيروت، بحسب ما أفاد صحافيون ومصورون في وكالة «فرانس برس»، ما أدى إلى مقتل شخص، بحسب الجيش، بينما قتل خمسة أشخاص الإثنين في طرابلس (شمال).

وتعرض الجيش ظهراً لإطلاق نار خلال محاولته فتح طرق قطعها مسلحون بالعوائق وحاويات النفايات في مناطق قريبة من منطقة الطريق الجديدة، معقل الزعيم، سعد الحريري، أبرز أركان المعارضة. فرد على النار بالمثل.

وذكر بيان صادر عن قيادة الجيش أن مطلقي النار كانا فلسطينيين قتل أحدهما في الرد.

وكان مصورو «فرانس برس» أفادوا صباحاً عن إقدام مسلحين غطى بعضهم وجهه بأقنعة سوداء أو زيتية اللون وقالوا إنهم من تيار «المستقبل» الذي يتزعمه الحريري، على قطع طرق في مناطق قصقص والكولا وكورنيش المزرعة القريبة من الطريق الجديدة.

وذكروا في جولة لاحقة على هذه المناطق أن المسلحين تواروا وأن الجيش منتشر ويسير دوريات.

وشددت قيادة الجيش على أن «الوحدات العسكرية ستتصدى بكل حزم وقوة للعابثين بأمن المواطنين والمعتدين على قوى الجيش مهما كان انتماؤهم».

وكانت قيادة الجيش أصدرت بياناً في وقت سابق أعلنت فيه «تمسكها بدورها في قمع الإخلال بالأمن وفي حفظ السلم الأهلي»، مشيرة إلى أن «التطورات التي حصلت في الساعات الأخيرة أثبتت بلا شك أن الوطن يمر بلحظات مصيرية حرجة، وأن نسبة الاحتقان في بعض المناطق ترتفع إلى مستويات غير مسبوقة».

ودعت القيادة «جميع المواطنين على تنوع انتماءاتهم في مختلف المناطق اللبنانية إلى التحلي بأعلى درجات المسئولية الوطنية (...)، وعدم ترك الانفعالات تتحكم بالوضع والمبادرة إلى إخلاء الشوارع وفتح الطرق التي لا تزال مقطوعة».

وقالت إن الجيش سيتخذ «تدابير حازمة، لا سيما في المناطق التي تشهد احتكاكات طائفية ومذهبية متصاعدة، وذلك منعاً لتحويل لبنان مجدداً إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية».

وأوضح مصدر أمني أن الظهور المسلح والحوادث الأمنية التي حصلت خلال الساعات الماضية في بيروت ومناطق أخرى ناتجة من «ردود فعل تقوم بها مجموعات تحظى بغطاء سياسي معين» بعد مقتل رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، اللواء وسام الحسن الجمعة.

في طرابلس، بلغ عدد القتلى أمس (الاثنين) في الاشتباكات الدائرة بتقطع منذ الأحد بين منطقتي جبل محسن ذات الغالبية العلوية وباب التبانة ذات الغالبية السنية خمسة، هم امرأة علوية وأربعة رجال سنة، بحسب مصدر أمني، بالإضافة إلى 11 جريحاً بينهم ثلاثة عناصر من الجيش الذي يعزز مواقعه في المناطق المتوترة.

ولم يعلق حزب الله خلال الساعات الماضية على التطورات الأمنية ولا على مطالبة المعارضة للحكومة التي يشكل الحزب مع حلفائه أكثرية فيها، بالاستقالة.

وكان تشييع الحسن الأحد في وسط بيروت تحول إلى تظاهرة شعبية صاخبة طالبت بإسقاط الحكومة، وانتهت بمحاولة متظاهرين اقتحام السراي الحكومي. وعلى الأثر وجه سعد الحريري نداءً إلى أنصاره للانسحاب من الشوارع.

إلا أن اعتصاماً لشبان من كل أحزاب قوى 14 آذار (المعارضة) لا يزال قائماً قرب السراي منذ السبت. وقد تم نصب خيم في المكان. كما نصبت خيمتا اعتصام على مقربة من منزل رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي في طرابلس الليلة الماضية للمطالبة باستقالته.

في السياق نفسه، أكد سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان بعد اجتماعهم أمس (الإثنين) مع سليمان، دعمهم للاستقرار واستمرار العمل الحكومي.

وقال ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، ديريك بلامبلي في بيان تلاه باسم السفراء إن على اللبنانيين أن يتفقوا على طريقة لتجاوز المرحلة الراهنة، على أن يتم ذلك «من خلال مسار سياسي سلمي وتأكيد استمرارية المؤسسات والعمل الحكومي للمحافظة على الأمن والاستقرار والعدل في لبنان».

وفي رد غير مباشر على الانطباع السائد بأن الدول الغربية غير متحمسة لأي تغيير حكومي في لبنان، أكد سعد الحريري تصميمه على الاستمرار في معركته.

وذكر بيان صدر عن مكتبه الإعلامي إن الحريري تلقى اتصالات هاتفية من وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون ووزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس والأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون الذين قدموا له التعازي بالحسن.

وقال البيان ان الحريري شدد خلال هذه الاتصالات «على أن الشعب اللبناني يقوم بتحرك مدني ديمقراطي سلمي لإسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي»، وأن قوى 14 آذار «ستبقى مقاطعة للحكومة حتى رحيلها لأنها نتاج المحور السوري الإيراني وتعمل لتحقيق مصالحه ونفوذه على حساب مصالح لبنان وشعبه وأمنه».

وكان ميقاتي تلقى بدوره اتصالات من كلينتون وفابيوس.

جنود لبنانيون بدوريات في حي من العاصمة بيروت لاستعادة النظام-afp
جنود لبنانيون بدوريات في حي من العاصمة بيروت لاستعادة النظام-afp

العدد 3699 - الإثنين 22 أكتوبر 2012م الموافق 06 ذي الحجة 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً