شهدت الحركة في اليونان صباح أمس الثلثاء (6 يونيو/ حزيران 2012) حالة من الشلل بسبب توقف حركة النقل العام وإقفال الدوائر الحكومية مع بدء إضراب عام لمدة 48 ساعة تلبية لدعوة النقابتين الرئيسيتين احتجاجاً على مشروع تقشف يتوقع التصويت عليه الأربعاء لتجنيب البلاد حالة الإفلاس.
وبدأ آلاف المحتجين التجمع ظهر الثلثاء في أثينا وفي المدن الكبرى في أولى تظاهرات تسبق تلك المتوقعة مساء اليوم (الأربعاء) لحظة تصويت النواب على المشروع بصفة عاجلة.
وتوقفت حركة المترو والحافلات والترامواي وسيارات الأجرة بالكامل في أثينا أمس، بينما توقفت حركة القطارات على الشبكة الوطنية. وتم تأخير عدد من الرحلات الجوية الداخلية بسبب توقف المراقبين الجويين عن العمل لثلاث ساعات اعتباراً من الساعة 10:00 ت غ.
ويشمل الإضراب أيضاً القضاء مع توقف القضاة والمحامين، وكذلك المستشفيات. لكن مدارس عدة واصلت استقبال تلامذتها.
وانتشرت في وقت مبكر من صباح الثلثاء إجراءات أمنية مشددة تضمنت أعداداً من قوات الأمن وحواجز لمكافحة الشغب وخراطيم المياه في محيط البرلمان والمباني الحكومية، كما أفاد مراسل لوكالة فرانس برس.
والسلة الجديدة من إجراءات التقشف لسنوات عدة (2013-2016) الواردة في نحو 400 (اكرر: 400) صفحة، تتناول أيضاً رفع سن التقاعد من 65 إلى 67 عاماً وإلغاء الراتبين الثالث عشر والرابع عشر للموظفين والمتقاعدين.
وتنص أيضاً على خفض بعض التقديمات الاجتماعية وفرض رقابة إدارية متزايدة على الشركات الحكومية وإعادة تنظيم النظام الصحي وتخفيف القيود في قانون العمل.
وجعلت الجهات الدولية الدائنة لليونان، الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، من تبني هذه الإجراءات ومن موازنة الدولة للعام 2013 التي سيتم التصويت عليها الأحد، شرطاً مسبقاً لدفع الشريحة المقبلة من مساعدة القرض التي تم التوافق بشأنها الشتاء الماضي لليونان لتجنيب البلاد خطر الإفلاس.
وفي الإجمال، فإن مشروع القانون ينص على توفير نحو 18 مليار يورو في نفقات الموازنة على مدى الفترة المحددة بهدف جعل العجز العام في البلاد دون العتبة الرمزية المتمثلة في 3 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي.
وأعرب يانيس ليفاس (34 عاماً) الذي يعمل في شركة تؤمن فرص عمل للعديد من اليونانيين الراغبين في السفر إلى الخارج، عن قلقه وقال إن «هذه الإجراءات سيف ذو حدين. فهي من جهة ينبغي ألا تمر، ومن جهة ثانية يجب أن تمر بالتأكيد».
وأضاف «هناك مأزق في كل الحالات بشأن معرفة ما إذا كنا سنعود إلى الدراخما أم لا. وبسبب هذا العذر، سنصوت على الإجراءات».
وقال يورغوس باتراس الموظف في بنك «أعتقد أن كل هذه الإجراءات ستؤثر بشكل كبير على اليونانيين لأن كل شيء انهار، حقوق العمل وكل ما جرى كسبه جراء المعارك». وأضاف «على ما أرى، أنهم يحاولون تدمير كل شيء».
وفي حين يتم بحث مصير اليونان والأزمة في منطقة اليورو اللذين لا يزالان يثيران قلق الأسواق العالمية على هامش قمة مجموعة العشرين، ظهرت معلومات متناقضة على ما يبدو أمس الأول (الإثنين) في مكسيكو حيث تعقد القمة. وقال مفوض الشئون الاقتصادية والنقدية في الاتحاد الأوروبي اولي رين «نحن على الطريق الصحيح الذي يمكننا من اتخاذ قرار في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني» حول مساعدة اليونان أثناء اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو.
وأضاف «يجب أن تكون لنا رؤية مشتركة حول طريقة تقليص عبء الديون اليونانية من الآن وحتى 12 نوفمبر وأنا على ثقة من قدراتنا التي تتيح لنا التوصل إلى ذلك»، لافتاً إلى أنه «ينبغي الاستجابة لحاجات تمويل اليونان في منتصف نوفمبر».
ويتعين على أثينا تسديد استحقاق سندات بقيمة 5,5 مليارات يورو في 16 نوفمبر.
لكن مسئولاً أوروبياً أكد في وقت سابق في مكسيكو أن هذا الاجتماع في 12 نوفمبر لن يكون سوى «نقطة مرحلية» من دون «قرار رسمي»، في حين أن الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي مدعوان أيضاً لإيجاد وسائل تضمن الملاءة لليونان على المدى الطويل.
العدد 3714 - الثلثاء 06 نوفمبر 2012م الموافق 21 ذي الحجة 1433هـ