العدد 3746 - السبت 08 ديسمبر 2012م الموافق 24 محرم 1434هـ

نائب «الخارجية» الأميركي: أمام البحرين طريق طويل وليس سهلاً في تنفيذ توصيات «تقصي الحقائق»

وليام بيرنز: استراتيجية الولايات المتحدة الأميركية بالمنطقة تعتمد على الأمن والتحول الديمقراطي والتمكين الاقتصادي وحل الصراعات الإقليمية - عقيل الفردان
وليام بيرنز: استراتيجية الولايات المتحدة الأميركية بالمنطقة تعتمد على الأمن والتحول الديمقراطي والتمكين الاقتصادي وحل الصراعات الإقليمية - عقيل الفردان

ضاحية السيف – أماني المسقطي

قال نائب وزيرة الخارجية الأميركي، وليام بيرنز، إن البحرين بدأت بتنفيذ توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، ولكن لايزال أمامها طريق طويل وليس سهلا.

جاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها في أولى جلسات اليوم الثاني من أعمال مؤتمر «حوار المنامة»، والتي تناولت العلاقات الأميركية ودول المنطقة، ويختتم المؤتمر أعماله اليوم الاثنين (9 ديسمبر/ كانون الأول 2012) في فندق «ريتز كارلتون».

وقال بيرنز في كلمته: «إن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تهمل المشكلات التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، وخصوصاً في خضم التحولات التي تمر بها، والتي كانت كل من أوروبا وأوراسيا قد مرت بها قبل عقدين من الزمن. ويبدو أنه من الصعب تذكر أنه قبل عامين فقط من الآن، كان هناك بائع في شارع تونسي، قد تعب من الإهانات الكثيرة جدا والآمال الضائعة، ليضرم النار في نفسه، وهي الحادثة التي أشعلت ومازالت تشعل جميع أنحاء منطقة بأكملها».

وأضاف: «الاستقرار ليس ظاهرة ثابتة في الشرق الأوسط، والمجتمع هناك ليس في مأمن من الضغوط التي اجتاحت بالفعل عددا من الأنظمة المتصلبة. ومن المهم معرفة أن الأمن الدائم هو في جزء منه التعاون العسكري لمكافحة الإرهاب، ولكنه أيضا يشمل السعي لتحقيق الانفتاح السياسي، والفرص الاقتصادية، وتسوية الصراعات الإقليمية، وكذلك عدم الاقتصار على بحث التكاليف المدمرة للتطرف، ولكن الإمكانيات الحقيقية للتغيير السلمي».

وأكد بيرنز أن مستقبل منطقة الشرق الأوسط مهم جداً بالنسبة للولايات المتحدة، وأن القيادة الأميركية مازالت ترى أهمية قصوى في الشراكة مع الأصدقاء داخل وخارج المنطقة.

وقال: «إن نجاح الإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط ليست قائمة انتقائية. إذ لا يتم التركيز على أولوية واحدة فقط وتجاهل الأولويات الأخرى. وإنما هناك نحو أربعة عناصر لها تأثير على السياسة الأميركية في المنطقة».

وأشار إلى أن أول هذه العناصر، هو الأمن، وخصوصاً على صعيد التحديات الملحة التي يسببها السلوك المتهور لإيران على حد تعبيره، ناهيك عن الحاجة لانتقال السلطة للشعب السوري، وقال: «نحن نشارك بقية المجتمع الدولي قلقه العميق إزاء رفض إيران المستمر في الوفاء بالتزاماتها النووية، والالتزام العميق بتكثيف الضغط الاقتصادي والسياسي، الذي أدى بالفعل إلى انخفاض 50 في المئة من قيمة عملة إيران وانخفاض مماثل في صادرات النفط».

وذكر أن «وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون جددت مرة أخرى في الأسبوع الماضي، استعدادها لمفاوضات جادة، جنبا إلى جنب مع شركائنا، وذلك إذا كانت إيران جادة في الوفاء بالتزاماتها الدولية»، إلا أنه أشار إلى أن الوقت للتفاوض يمضي بسرعة، نظرا لتفاقم المخاوف من البرنامج النووي الإيراني، لافتاً في الوقت نفسه، إلى استمرار نمط التهديدات الإيرانية في جميع أنحاء العالم، من بانكوك إلى بلغاريا.

وأشار إلى أن هذا التهديد بات أكثر حدة في سورية، وخصوصاً مع استمرار دعم إيران لنظام بشار الأسد، لافتاً إلى أن استمرار الصراع في سورية، يعني زيادة المأساة الإنسانية للشعب السوري.

وأكد بيرنز ترحيب ودعم بلاده وبقوة لائتلاف المعارضة السورية، وقال: «قدمنا أكثر من 250 مليون دولار من المساعدات الإنسانية، وعملنا بجد لاتخاذ القرار هذا الأسبوع في حلف شمال الاطلسي لنشر صواريخ باتريوت للمساعدة في تلبية الاحتياجات الأمنية لتركيا».

وأضاف: «التوازن على الأرض يتحول بوضوح ضد النظام السوري، ووزيرة الخارجية كلينتون تتطلع في الاجتماع الوزاري الأسبوع المقبل في مراكش إلى النظر في سبل أخرى، تستطيع من خلالها تسريع انتقال حقيقي للسلطة، وتساعد من خلال تحالف المعارضة السورية وشركائنا الدوليين بالسعي لتحقيق مستقبل ديمقراطي لسورية. ونحن نتطلع أيضا إلى مواصلة بذل كل ما في وسعنا لدعم جهود مبعوث الأمم المتحدة الاخضر الإبراهيمي في سورية». كما أشار بيرنز إلى أن التحدي الأمني الآخر في المنطقة، يتمثل في نشاطات الإرهابيين والمتطرفين الذين يمارسون العنف لاختطاف وعود التغيير الإقليمي والاستفادة من الاحتقان الشعبي الذي تشهده المنطقة، مؤكداً ضرورة مواجهة الجماعات المسلحة التي تهدد الجميع، مشيراً إلى أن التعاون في مجال مكافحة الإرهاب لايزال يمثل أولوية عالية.

أما فيما يتعلق بالعنصر الثاني من الإستراتيجية الأميركية في المنطقة، فلخصها بيرنز في دعم الانفتاح السياسي والإصلاحات الديمقراطية، والتحولات الناجحة في مرحلة ما بعد الثورة. وقال: «ليس هناك مقاس واحد لنهج يناسب الجميع بشأن هذه التحولات أو عمليات الإصلاح، وإنما يجب الأخذ في الاعتبار الظروف المحلية ونوعية القيادة المحلية. والولايات المتحدة، من جانبها، تؤكد باستمرار أهمية احترام سيادة القانون؛ والعمليات السياسية السلمية والشاملة؛ وحماية الحقوق الأساسية لجميع المواطنين - بما في ذلك النساء والأقليات والناس من جميع الأديان، والتركيز على بناء مؤسسات ديمقراطية قوية».

وأضاف: «في المجتمعات التي مرت بالثورات، سوف نحاول أن نتحدث عن مخاوفنا بشكل عادي. ففي مصر، أكد كل من الرئيس باراك أوباما ووزيرة الخارجية كلينتون أهمية الحوار والسلمية الشاملة، ونتطلع إلى حل وسط في انتقال الدستور، والديمقراطية القوية التي وُعدت بها الثورة المصرية، مع التأكيد أيضا على مخاطر استمرار الاضطرابات. كما أن المرحلة الانتقالية التي تمر بها ليبيا تستحق دعمنا المستمر. والأمر نفسه في تونس واليمن. كما لا يمكننا أن تجاهل العراق، وأهمية إعادة إدماجه المتواصل في العالم العربي».

وتابع: «سنواصل أيضا دعم جهود أصدقائنا في المغرب، والأردن، والبحرين على البقاء في صدارة موجة التغيير التي تجتاح المنطقة، ومواكبة تطلعات شعوبها وطموحاتها».

وواصل: «البحرين تعد شريكاً إستراتيجياً مهماً وصديقاً منذ فترة طويلة. وتحت قيادة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بدأت البحرين بتنفيذ توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، ولكن مازال أمامها طريق طويل، أعلم أنه ليس سهلا. ولكن كما أكد سمو ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، فإنه لابد من التحرك بشكل حاسم في هذا الطريق، من دون عنف من أي جهة. والاستقرار على المدى الطويل، والأمن الدائم، يعتمد على المشاركة الكاملة لجميع المواطنين في الحياة السياسية والاقتصادية، وأن يتاح لجميع المواطنين التعبير عن وجهات نظرهم بشكل سلمي، وإيمانهم جميعاً بأنهم يتقاسمون حصة من بلدهم».

أما العنصر الثالث في إستراتيجية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بحسب بيرنز، فيتمثل في عدم القدرة على إنجاح الانتقال السياسي أو الديمقراطي من دون توافر الإمكانات الاقتصادية، إذ أشار إلى أن الانتعاش الاقتصادي في مصر، على سبيل المثال، يتطلب التغيير الديمقراطي المستدام. وقال: «يجب علينا أن نفكر بطريقة أكثر طموحا على مدى السنوات القليلة المقبلة، بشأن توسيع نطاق التجارة والوصول إلى الأسواق بالتنسيق بين الولايات المتحدة وأوروبا ودول المنطقة، إضافة إلى توسيع الدعم للبرامج التعليمية في المجتمعات الإقليمية، من حيث تمكين صغار السن بالمعرفة والمهارات، وتوفير برامج موسعة لتعزيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم، مثل صناديق الدعم في مصر وتونس».

كما أكد أنه ينبغي على المدى الطويل أن يتم إحياء النمو الاقتصادي على نطاق واسع، وألا يكون حكرا فقط على أقلية صغيرة، وأن ما وصفه بـ «الصحوة الاقتصادية» يجب أن تكون في قلب «الصحوة العربية»، وذلك من أجل أن تتنافس المنطقة بأسرها على نحو أكثر فعالية في الاقتصاد العالمي.

أما العنصر الرابع من إستراتيجية الولايات المتحدة تجاه منطقة الشرق الأوسط، فتتمثل في جهود إعادة تنشيط حل الصراعات الإقليمية، وخصوصاً على صعيد الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، محذراً في الوقت نفسه من أن الوضع الراهن بين الفلسطينيين والإسرائيليين متقلب وقابل للتدهور، مشيراً إلى أن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة لا تحقق حل الدولتين.

واعتبر بيرنز أن الوقت قد حان لإحياء مبادرة السلام العربية، والتي تم إهمالها قبل عقد من الزمان، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن التقدم نحو مستقبل آمن ومستقر للشرق الأوسط يعتمد بشكل كبير على التقدم نحو السلام الإسرائيلي - الفلسطيني، معتبراً أنه من الخطأ تجاهل هذا الواقع المعقد.

وأكد بيرنز، أن السعي لتحقيق الإستراتيجية الأميركية في المنطقة على أساس العناصر الأربعة خلال فترة وجيزة للغاية، هو وصف أسهل بكثير من القيام به، وخصوصاً في ظل العقبات الضخمة على الطريق.

وقال: «لا يوجد شيء تلقائي أو مفروض سلفا عن نجاح آخر لثورة التحولات أو عمليات الإصلاح الديمقراطي، وهناك قوى كثيرة حريصة على اختطاف وعودها في هذا المجال».

وختم كلمته بالقول: «تأثيرنا له حدود واضحة، ولكننا مستمرون بالعمل مع الشعوب والقيادات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط الذين يرغبون في تشكيل الاتجاهات والأحداث في اتجاه إيجابي».


نائب وزير الخارجية الأميركي سيلتقي جمعيات سياسية بحرينية

الوسط - محرر الشئون المحلية

قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لها الجمعة (7 ديسمبر/ كانون الأول 2012) ان نائب وزير الخارجية وليام بيرنز تواجد في مدينة الجزائر والمنامة من 5 الى 9 ديسمبر الجاري. وأشار البيان إلى أن بيرنز سيناقش في كلا البلدين مجموعة من القضايا الثنائية والإقليمية مع كبار المسئولين الحكوميين، فضلا عن أعضاء من الجمعيات السياسية والمجتمع المدني.

كما سيقود في البحرين وفد الولايات المتحدة إلى «حوار المنامة» الثامن في السابع والثامن من الشهر الجاري.

العدد 3746 - السبت 08 ديسمبر 2012م الموافق 24 محرم 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 10 | 1:19 م

      امريكا غير مستعجله على تنفيذ توصيات بسيوني

      بتعطيهم وقت مفتوح مثل قضية فلسطين يدخلون في كل صغيرة وكبيرة ويتهمون ايران عدوة الشعوب مثيرة الشغوب

    • زائر 9 | 10:28 ص

      عندما ينقلب الذئب الى حمل

      كلمات براقه لكنها على أرض الواقع سراب يحسبه الضمئان ماء ومن وجهة نظري أهم المرتكزات والعناصر الاربعه التي يعمل بها على أرض الواقع من قبل الآداره الأمريكيه اولا سلب خيرات الشعوب وثانيا استعباد الشعوب وثالثا المحافظه على النظم الدكتاتوريه ورابعا ترسيخ الكيان الصهيوني في المنطقه

    • زائر 2 | 11:44 م

      أمام البحرين طريق طويل وليس سهلاً في تنفيذ توصيات «تقصي الحقائق ، وأبلغ دليل هو اللف والدوران في ملف المفصولين والمؤقتيين والموقوفيين

      ملف المفصولين من أسهل الملفات إلا أنه لهذا اليوم لم يحل
      لا نزال نعاني

    • زائر 1 | 11:29 م

      يعني ما بنفذ شي

      كلام نائب وزير الخارجية الاميريكية بأن الدرب طويل من تنفيذ توصيات التقرير المثار يعني عاشر ابليس في الجنة و لا تتوفعون اصير شي من هالتوصيات الا كتابتها و نشرها و فبركتها في الاعلام الخارجي و الداخلية و معناها لن يكون هناك تنفيذ لأي شي لان الكلام واضح و لا يريد شرح و من يعرف الاميركان يعرف خبثهم هم سراق الثورات و السلام .

اقرأ ايضاً