أقر الرئيس المصري محمد مرسي، في كلمة بثها التلفزيون المصري مساء أمس الأربعاء (26 ديسمبر/ كانون الأول 2012) بمناسبة إقرار الدستور بغالبية قرابة 64 في المئة من المقترعين (32.9 في المئة من إجمالي الناخبين)، بالأزمة التي تواجه بلاده وأعلن عن تعديل وزاري لتكون الحكومة أكثر قدرة على التعامل معها.
وقال مرسي: «كلفت هشام قنديل بعمل التعديلات الوزارية اللازمة التي تناسب هذه المرحلة»، فيما أعلن وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري، هاني محمود استقالته من منصبه.
القاهرة - ف ب
حقق الرئيس المصري، محمد مرسي انتصاراً بتمرير مشروع الدستور الجديد الذي تحتج عليه المعارضة التي خاض في مواجهتها اختبار قوة منذ أن اصدر في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي إعلانا دستورياً استهدف بالأساس تحصين الجمعية التأسيسية لوضع الدستور التي يهيمن عليها الإسلاميون، من أي حل قضائي.
إلا انه رغم هذا النجاح لا يزال مرسي يواجه صعوبات كبيرة تهدد سلطته وخاصة مع الأزمة الاقتصادية الحادة وقوة حشد المعارضة والمخاوف الدولية.
وأقر الرئيس المصري، في كلمة بثها التلفزيون المصري مساء أمس الأربعاء (26 ديسمبر/ كانون الأول 2012) بمناسبة إقرار الدستور بغالبية قرابة 64 في المئة من المقترعين (32,9 في المئة من إجمالي الناحبين)، بالأزمة التي تواجه بلاده وأعلن عن تعديل وزاري لتكون الحكومة أكثر قدرة على التعامل معها.
وقال مرسي «كلفت هشام قنديل بعمل التعديلات الوزارية اللازمة التي تناسب هذه المرحلة» بعد أن أكد أنه سوف «يبذل كل جهد من أجل دفع الاقتصاد المصري الذي يواجه تحديات ضخمة ولكنه يمتلك فرصاً كبيرة للنمو».
فيما أعلن وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري، هاني محمود الثلثاء استقالته من منصبه، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء قبل استقالته.
وأكد مرسي «نقف اليوم لنحتفل بدستورنا الجديد إنه يوم تاريخي مشهود» مضيفاً «لقد أصبح لمصر والمصريين دستور حر ليس منحة من ملك ولا فرضاً من رئيس ولا إملاء من مستعمر، إنه دستور اختاره شعب مصر بإرادته الحرة الواعية».
واعتبر أن إقرار الدستور يعد «بحق فجر مصر الجديدة الذي بزغ وهو الآن يسطع وسيمضي نهار مصر الجديدة إلى تحقيق أهدافه».
وكان مرسي يرد بشكل غير مباشر على المعارضة التي قالت إن عمليات الاقتراع شابها تزوير والتي رفضت مشروع الدستور معتبرة أنه لا يعبر عن توافق وطني ويقيد الحريات العامة وحريات الإعلام والإبداع كما يفتح الباب لتفسيرات متشددة لـ «مبادئ الشريعة الإسلامية» وهي المصدر الرئيسي للتشريع في مصر.
وتابع الرئيس المصري، «لقد عشنا جميعاً أياماً وأسابيع من الترقب والقلق حرصت فيها بحكم مسئوليتي أمامكم وأمام التاريخ وقبل ذلك أمام الله أن ينتقل الوطن إلى بر الأمان وأن ننهي فترة انتقالية طالت لمدة ما يقرب من سنتين تكلف فيها اقتصاد الوطن وأمنه الكثير (..) وشهدت جدلاً سياسياً كبيراً حول عملية صياغة الدستور واتخذت القوى السياسية مواقف مختلفة وهو أمر طبيعي في ظل مجتمع كبير وهو يتحرك باقتدار نحو الديموقراطية والتنوع في الرأي».
ولكنه استدرك «للأسف البعض لم يدرك الفارق بين حق التعبير السلمي عن الرأي وبين اللجوء إلى العنف ومحاولة فرض الرأي عن طريق تعطيل المؤسسات العامة وترويع المواطنين، وإذا كنا جميعاً نرحب بالاختلاف في الرأي فإننا جميعاً نرفض العنف والخروج عن القانون».
واكتفى الرئيس المصري بتجديد الدعوة إلى المعارضة المصرية إلى الانضمام إلى «جلسات الحوار الوطني الذي أرعاه بنفسي» والذي يجري منذ عدة أسابيع في مقر الرئاسة المصرية بحضور شخصيات مقربة من الإسلاميين.
وفي تغريدة على حسابه في موقع «تويتر» قبيل خطاب مرسي، قال محمد البرادعي منسق جبهة الانقاذ الوطني، الائتلاف الرئيسي للمعارضة، «إن الدستور المصري باطل أياً كانت نتيجة الاستفتاء وبغض النظر عن ما إذا كانت هناك انتهاكات من عدمه بسبب مخالفته القانون الدولي.
ودولياً، اثار إقرار الدستور رغم الاحتجاجات الواسعة للمعارضة ردود فعل عدة.
ودعت الولايات المتحدة الثلثاء الرئيس المصري إلى «إنهاء الانقسامات» و»توسيع قاعدة الدعم للعملية السياسية» معترفة بأن «الكثير من المصريين يشعرون بالقلق الشديد من مضمون الدستور».
كما دعت الحكومة الفرنسية الرئيس المصري إلى العمل على إعادة «التوافق» المجتمعي.
وقالت الخارجية الفرنسية إن «مصر شهدت في الأسابيع الماضية توتراً حاداً نتيجة حالات سوء فهم هائلة وتنديدات بمخالفات كبيرة في استفتاء كانت نسبة المشاركة فيه ضعيفة».
ويقضي الدستور الجديد بانتقال السلطة التشريعية، التي يتولاها الرئيس المصري بموجب الإعلان الدستوري الذي أصدره، إلى مجلس الشورى الذي يهيمن عليه الإسلاميون كذلك.
من جهة أخرى، قالت مصادر قضائية إن محكمة جنايات القاهرة حكمت بالإفراج عن وزير الإعلام المصري السابق أنس الفقي بضمان محل إقامته على ذمة محاكمته في قضية فساد لكن النيابة العامة رفضت الحكم مما يؤدى لوقف إجراءات الإفراج. وقال مصدر إن المحكمة قبلت دفعا من محام بأن الفقي الذي كان آخر وزير للإعلام في عهد الرئيس السابق حسني مبارك تجاوز المدة المقررة قانوناً للحبس الاحتياطي وهي 18 شهراً.
إلى ذلك، أرجأت محكمة سعودية محاكمة المحامي المصري أحمد الجيزاوي المتهم بتهريب حبوب محظورة إلى المملكة والذي أدى توقيفه الربيع الماضي إلى أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين، إلى الثاني من يناير المقبل.
وقرر القاضي اعطاء مهلة للمدعي العام الرد على مذكرات الدفاع التي سلمها المستشار القانوني بالقنصلية المصرية بجدة ياسر علواني للمحكمة خلال الجلسة حتى الأربعاء المقبل.
العدد 3764 - الأربعاء 26 ديسمبر 2012م الموافق 12 صفر 1434هـ