شهدت وزارة الصحة خلال العام الماضي سبعة اعتصامات لمختلف فئات موظفيها كان أولها اعتصام كتاب مجمع السلمانية الطبي الذي نظموه في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام 2005 ورفعوا خلاله لافتات تطالب بإعطائهم الدرجة السابعة أسوة بكتاب المراكز الصحية، وخصوصاً أن عددا كبيرا منهم فاقت سنوات خدمته الـ 20 عاماً، وشكوا ثبوتهم على الدرجة الخامسة.
وجاء في تصريح للوكيل المساعد للشئون المالية والإدارية بالوزارة إبراهيم شهاب في يونيو/ حزيران الماضي أنه تمت الموافقة على تعديل كادرهم الوظيفي ورفع درجاتهم من الدرجة الخامسة إلى السابعة وصرفت لهم بأثر رجعي، وآخرها الاعتصامات كان الاعتصام الثاني لموظفي مطبخ مجمع السلمانية الطبي الذي نظم يوم الاثنين الماضي وطالبوا فيه الوزارة بصرف تعويضات لسبعة آلاف ساعة عمل إضافي متأخرة منذ العام2003 وأكدت الوزارة انها ستصرف لهم الشهر المقبل 2003.
وكانت مجموعة من موظفي مطبخ السلمانية أضربوا عن العمل لمدة ساعتين في مايو/ أيار الماضي ما أسفر عن تأخر وصول وجبات غذاء المرضى للأجنحة لمدة ساعتين على الأقل، ودعت وزيرة الصحة ندى حفاظ إلى عقد اجتماع طارئ للقاء الأطراف المعنية ومناقشة تفاصيل وحيثيات المشكلة، وصرح القائم بأعمال مدير إدارة الموارد البشرية في تلك الفترة حكيم الحايكي بأن الوزارة أعادت تصنيف 101 موظف في العام 2002 وبقي 11 موظفاً درس وضعهم ورفعت النتائج للديوان وأعلن المسئولون في الوزارة في مؤتمر صحافي ان موازنة تطوير مطبخ السلمانية تصل إلى 100 ألف دينار، ولفتوا إلى أن هناك 5 وظائف خالية يمكن أن تؤثر على الإنتاجية في إشارة منهم إلى نقص عدد الموظفين، كما ناقش المؤتمر مجموعة من المشكلات التي يعاني منها موظفو المطبخ بحضور مجموعة من المسئولين المعنيين.
كما اعتصم منظفو مجمع السلمانية الطبي في يناير/ كانون الثاني من العام الجاري مطالبين الوزارة بإعطائهم الدرجة الرابعة وعلاوة الخطر وتعديل علاوة الملابس بعد انتظار طال لمدة ثلاث سنوات بحسب قولهم، وعبروا عن تخوفهم من تأخير إعطائهم الدرجة لأن ذلك سيؤثر على أوضاعهم بعد التقاعد، لأن قانون ديوان الخدمة المدنية يقضي بإعطاء كل من يتقاعد درجة بشكل تلقائي، كما رفعوا مذكرة كتابية لوزيرة الصحة ندى حفاظ يشرحون فيها مطالبهم وهددوا بالإضراب في حال تم تجاهلهم.
وبدورها تابعت»الوسط» مشكلة المنظفين إلى أن كشف وكيل وزارة الصحة عبدالعزيز حمزة في يونيو الماضي إقرار الوزارة لكادر المنظفين في الأول من أبريل/ نيسان الماضي، واعتماد جميع الهياكل التنظيمية والاوصاف الوظيفية إلى 461 وظيفة أثناء دراسة إعادة تنظيم مجموعة خدمات التنظيف بمجمع السلمانية الطبي. يذكر أن منظفي السلمانية اعتصموا قبل نحو 3 سنوات والتقوا الوكيل حمزة وأعلموه بمطالبهم كما وقع ما يقارب 200 منظف عريضة طالبوا فيها بالمطالب ذاتها في يونيو من العام 2004 ورفعوها لإداري الخدمات المساندة بالوزارة أحمد العم.
إلى ذلك وافق موظفو الإسعاف مطلع مارس/ آذار الماضي على العمل في سباقات الفورمولا1 الماضية بعد أن اجتمعوا مع رئيس خدمات الإسعاف محمد عبدالرحيم إثر رفعهم عريضة موقعة من 29 موظفا رفعوها إلى إدارة الموارد البشرية مهددين بعدم العمل في الفورمولا 1 بعد تأخر صرف تعويضات عملهم في الفورمولا1 للأعوام الماضية، إلا أن رئيس خدمات الإسعاف محمد عبدالرحيم أكد خلال اجتماعه بهم ان الوزارة ستوجد آليات لدفع المتبقي ولفت إلى أن سبب تأخير صرف التعويضات هو وزارة المالية.
ولعل من المفارقات أن يتحول اعتصام أطباء العائلة في أغسطس/ آب الماضي للاحتجاج على تأخير ترقيتهم إلى استشاريين إلى اجتماع مع وكيل وزارة الصحة عبد العزيز حمزة، إذ أبدى الأطباء استياءهم من تأخير ترقيتهم من ديسمبر/ كانون الأول من العام 2005 وذكر حمزة ان أوراق المتقدمين بعثت لديوان الخدمة المدنية والموارد البشرية، إلى أن أقرت وزارة الصحة في وقت سابق إقرار ترقيات ما يقارب 76 طبيب عائلة من أطباء المراكز الصحية إلى درجة استشاري.
أما آخر الاعتصامات التي شهدتها الوزارة فتمثلت في اعتصام منظفي مستشفى الطب النفسي في سبتمبر/ أيلول الماضي احتجاجاً على تأخير صرف درجتهم بحسب الكادر الذي أقره وكيل وزارة الصحة في أبريل الماضي وتم صرفها لمجمع السلمانية الطبي وجددوا مطالبهم بالإسراع في صرف الدرجة وعبروا عن قلقهم من أن موظفي الأمن في «النفسي» لم يحصلوا على الدرجة التي أعطيت لموظفي الأمن في «السلمانية» قبل 10 أشهر، وصرحت رئيسة مستشفى الطب النفسي جميلة السماك بأن المستشفى ينتظر أن ينتهي ديوان الخدمة المدنية من إجراءاته ويرجع الأوراق الرسمية الخاصة بهم حتى تعتمدها الوزارة ماليا إلا أن ديوان الخدمة المدنية رد على «الوسط» بأنه استكمل إجراءات رفع درجات منظفي «النفسي». وجاء في الرد «بعد التنسيق مع المعنيين بوزارة الصحة أفادوا انهم بصدد إرسال كتاب للديوان لتعديل درجات هذه الوظائف على الهياكل التنظيمية ليتسنى للموظفين الحصول على الترقيات».
ولأول مرة يعتصم «مساعدو التمريض» بالوزارة في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وتمثلت مطالبهم في تغيير مسماهم الوظيفي مثلما كان في السابق وهو «مساعد ممرض» قبل تغييره قبل 4 سنوات إلى «عامل مستشفى» وطالبوا بالدرجة الخامسة وعلاوة الخطر والاهتمام بتدريبهم واحتساب مردود مادي لقاء ساعات العمل الإضافي بدلا من أيام الإجازة غير المجزية كما استاءوا من إهمال تكريمهم في احتفال الوزارة بيوم التمريض العالمي، وتحدث مدير إدارة العلاقات العامة والدولية عادل عبدالله إثر لقائه المعتصمين وأعلن عن موافقة ديوان الخدمة على تغيير المسمى الوظيفي من»عامل» إلى «مساعد رعاية صحية» ورفع مستواهم من الدرجة الرابعة العمومية إلى الخامسة العمومية وإدراجها ضمن معيار تصنيف مساعدي الخدمات الطبية وأشار إلى أنهم سيستلمونها خلال ما يقارب الأربعة أشهر.
على الصعيد نفسه سألت «الوسط» أحد المسئولين بوزارة الصحة: ألا تعتقد ان موظفي وزارة الصحة هم الأكثر اعتصاماً مقارنة بموظفي وزارات المملكة الأخرى، فأجاب: «وزارة الصحة هي أكبر وزارة خدمية إذ تعنى بالإنسان من ميلاده إلى مماته، ويشتكي ديوان الخدمة المدنية من أن 70 في المئة من ضغط العمل لديه هو العمل المتعلق بوزارة الصحة والعمل لدينا طويل ويستمر على مدار الساعة في مختلف التخصصات والخدمة طويلة لذلك نقدر حجم العمل والمطالبات من الوزارة أيضاً كثيرة ونحاول تسهيلها على الموظفين». وأبدى المسئول اعتراض الديوان على أسلوب الاعتصام، وأوضح أن المادة(56) من ديوان الخدمة المدنية تنص على أخذ الإذن المسبق من الجهة الرسمية قبل عقد أي اجتماع عام أو طلب معلومات أو توقيعات أو اعتصام. ولدى سؤاله عما إذا كانت الوزارة تلوح بمنع الاعتصام قال «بلغ السيل الزبى... أصبحت المسألة مسألة سمعة وزارة يتأثر بها متلقي الخدمة وأدعو جميع موظفي الوزارة إلى أخذ تصريح أو تخويل من العلاقات العامة ويمكنهم الاتصال بي وإذا رفعوا تظلم يمكنهم أن يتبعوا القنوات القانونية بالتسلسل الإداري لتنفيذ مطالبهم وتوصيل المشكلات التي يعانون منها للمسئولين»
العدد 1520 - الجمعة 03 نوفمبر 2006م الموافق 11 شوال 1427هـ