بعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة على انتهاء حكمه، يمكن أن يحكم على الرئيس العراقي السابق صدام حسين بالإعدام في المحاكمة الأولى في قضية الدجيل (40 كلم شمال بغداد) التي يتهم فيها بقتل 143 قروياً في مطلع الثمانينات.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول أعرب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عن أمله في أن تكون الإجراءات القانونية التي تتخذ بحق صدام حسين قصيرة الأمد وأن يدان ويصدر عليه حكم بالإعدام.
وعلى الصعيد ذاته، أعلن المسئول الإعلامي في وزارة الدفاع العراقية إبراهيم شاكر أمس الأول (الجمعة) ان الوزارة قررت استدعاء جميع ضباطها والمنتسبين إليها للالتحاق بمراكز عملهم وإلغاء جميع الإجازات قبيل انعقاد جلسة النطق بالحكم على الرئيس العراقي السابق اليوم.
وقال شاكر إن «الوزارة وضعت كل قطاعاتها في حال إنذار، وتم إلغاء جميع الإجازات لكل منتسبي الوزارة من الضباط والمراتب (...) ووضعت في حال استعداد كامل لأي طارئ يرافق جلسة النطق بالحكم على الرئيس السابق». وأشار إلى أن «الوزارة استدعت أيضا جميع المنتسبين المجازين للالتحاق بالدوام الرسمي للغرض ذاته».
وقال المالكي أيضا إن إعدام صدام سيساعد العراق، مضيفاً «قطعاً، بإعدامه ستسقط الورقة التي يراهن عليها من يريد أن يعود إلى السلطة تحت راية صدام والبعث».
وكان صدام نجا من محاولة اغتيال قام بها أفراد من حزب الدعوة الذي ينتمي إليه المالكي في الدجيل العام 1982، ما دفع صدام إلى الرد بقسوة، إذ اتهم بتدمير بساتين القرية وقتل 148 من سكانها.
ويعتقل صدام في قاعدة عسكرية أميركية، واجبر خلال المحاكمات على الاستماع إلى متهميه يتحدثون عن سلسلة الجرائم التي ارتكبها نظامه.
اما الشعب العراقي الذي تسمر امام شاشات التلفزيون لمشاهدة جلسات المحاكمة الأولى لصدام، فقد اطفأ اجهزة التلفزيون وعن انتباهه إلى صراعه اليومي للبقاء على قيد الحياة في البلد الذي اصبح ساحة للصراع الطائفي.
إلا أن اعدامه وللمفارقة ربما يتم في الوقت الذي يشهد التأييد له بين انصاره السابقين من العراقيين الذين تعبوا من الحرب والفوضى وعاودهم الحنين الى النظام السابق، انتعاشا طفيفا.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول، نظمت جماعات دينية مسيرة في الصحراء المحاذية لمدينة كركوك ولوحوا بصور صدام حسين وطالبوا بالافراج عن «الرئيس الشرعي» للبلاد.
وتعتبر عودة صدام مستحيلة في البلد الذي لايزال يحتله 150 ألف جندي أميركي وتسيطر على معظمه الميليشيات الطائفية وفصائل مسلحة تعارض كل من يرتبط بالنظام السابق.
وصرح رئيس الادعاء العام في قضية الدجيل جعفر الموسوي بأن الحكم على صدام في هذه القضية قد لا يصدر في الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني في حال لم تستكمل الاجراءات اللازمة.
وقال الموسوي إن «هناك اجراءات لابد من استكمالها، اذا استكملت فسيصار إلى النطق بقرار قضية الدجيل في الخامس من الشهر واذا لم تستكمل فسيصار الى تأجيلها اسبوعا أو اسبوعين».
واكد الموسوي انه «اذا اكملت المحكمة التحقيقات والاجراءات كافة، سيتم النطق بالحكم في الخامس من الشهر المقبل»، اي نوفمبر/ تشرين الثاني.
ويأمل البعض ان يتم تعليق حكم الاعدام إلى حين صدور حكم على صدام في المحاكمة الجارية حاليا عن حملة الانفال ضد الاقلية الكردية في العام 1988. وقال الموسوي «يجب الا تنتظر المحكمة الحكم في قضايا اخرى، يجب وقف الاجراءات القضائية كافة ضد المتوفى على ان تستمر ضد الاحياء المتبقين».
واضاف «نحن نواجه قانونا. اذا كان حكم الاعدام نهائيا وملزما، فيجب تنفيذه بغض النظر عن رغبة اي شخص». ويعتقد محامي صدام خليل الدليمي ان حكم المحكمة قد يشعل العراق. وحذر الدليمي الأحد في رسالة مفتوحة الى الرئيس الاميركي جورج بوش من ان «قراراً كهذا سيعد الشرارة التي ستشعل السهل كله وتغرقه وتغرق المنطقة في اتون المجهول خصوصاً بعد ان افقد احتلال العراق المنطقة توازنها الاستراتيجي واطلق يد إيران فيها». وربما يتم تأخير جلسة المحكمة لمدة اسبوع أو أسبوعين، إلا أن المرجح ان القاضي الكردي رؤوف رشيد عبدالرحمن سينهي المحاكمة اليوم بعد اكثر من عام على بدئها في 19 أكتوبر/ تشرين الاول 2005. وتشير جميع الترجيحات إلى ان صدام لن يعيش بعد ذلك سوى لبضعة أشهر.
من المتوقع صدور حكم على الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وسبعة من معاونيه يوم الاحد في قضية قتل وتعذيب العشرات من الشيعة في العام 1982 بعد محاولة اغتيال تعرض لها صدام. وفيما يلي بعض الاسئلة والاجابات المتعلقة بالاجراءات القانونية وماذا سيحدث بعد النطق بالحكم.
المحكمة
يحاكم صدام وسبعة من معاونيه أمام ما كان يسمى المحكمة العراقية وخصوصاً التي تأسست في ديسمبر/ كانون الاول العام 2003 على يد سلطات الاحتلال الذي قادته الولايات المتحدة. وصارت المحكمة تعرف باسم المحكمة العراقية العليا في أكتوبر / تشرين الاول 2005 وتتألف من مجلسين يضم كل منهما خمسة قضاة.
التهم
اتهم صدام بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بسبب اعتقال وتعذيب وقتل وترحيل 399 شخصاً بين رجال ونساء وأطفال.
وقتل ما مجموعه 148 شخصا. وتشمل لائحة الاتهام القتل العمد والترحيل أو التهجير القسري للاهالي والسجن والتعذيب والاختفاء القسري وغير ذلك من الاعمال اللاإنسانية. وطلبت هيئة الادعاء اعدام صدام وأخيه غير الشقيق برزان التكريتي ونائب الرئيس طه ياسين رمضان ورئيس المحكمة الثورية السابق عواد البندر.
كما طلبت الهيئة حكما مخففا على ثلاثة من المسئولين المحليين بحزب البعث وباطلاق سراح رابع.
الحكم
ستصدر هيئة المحكمة المؤلفة من خمسة قضاة حكما بالغالبية.
ويتعين تقديم الادلة من أجل «ارضاء» القضاة وحسب.
واذا ما أدين صدام فسيواجه عقوبة تصل في حدها الاقصى الى الاعدام الذي سينفذ شنقا. وقال صدام إنه يستحق عند تنفيذ حكم الاعدام فيه أن يكون ذلك باطلاق النار لانه ضابط عسكري. ويمكن أن يصدر القضاة حكما بالسجن المؤبد.
الاستئناف
يمكن للمتهمين أن يستأنفوا الحكم أمام محكمة استئناف تتألف من تسعة أعضاء. واذا كان الحكم هو الاعدام أو السجن المؤبد يكون الاستئناف تلقائيا حتى لو لم يتقدم الدفاع بطلب الاستئناف. ويتعين تنفيذ الحكم في غضون 30 يوما من استنفاد كل وسائل الطعن والاستئناف. لا يوجد قانون يحدد المدة الزمنية التي تنظر فيها محكمة الاستئناف القضية. ويتعين ان يصادق مجلس الرئاسة المؤلف من الرئيس العراقي ونائبيه على أي حكم بالاعدام قبل تنفيذه. والرئيس الحالي كردي ونائباه سني عربي وشيعي.
وينص القانون العراقي على تسليم جثث من ينفذ فيهم حكم الاعدام إلى أقربائهم اذا طلبوا ذلك. وبخلاف ذلك فإن سلطات السجن ستنفذ الدفن على نفقة الحكومة ولن تكون هناك مراسم للدفن.
قضايا أخرى
يواجه صدام أيضا اتهامات في محكمة منفصلة بارتكاب أعمال قتل جماعي بحق الاكراد. واذا تلقى صدام حكما بالاعدام فإن اجراءات الحكم في قضية الانفال مستمرة. ولا تسقط التهم عن المتهم الا في حال وفاته
العدد 1521 - السبت 04 نوفمبر 2006م الموافق 12 شوال 1427هـ