تشهد الساحة العراقية حالاً من الترقب المشوب بالحذر في انتظار ما سينطق به رئيس المحكمة الجنائية التي تحاكم الرئيس العراقي صدام حسين في قضية الدجيل اليوم (الأحد). إذ من المقرر أن تصدر المحكمة الجنائية العليا العراقية أحكامها على صدام والمتهمين في قضية الدجيل بتهمة قتل 148 من سكان القرية الشيعية بعد الهجوم على موكب لصدام العام 1982 ومحاولة اغتياله بالإضافة إلى تدمير ممتلكات عدة.
وكان رئيس الإدعاء العام في قضية الدجيل جعفر الموسوي صرح بأن الحكم على صدام في هذه القضية قد لا يصدر في جلسة الغد في حالة عدم استكمال الإجراءات اللازمة. مشيرا إلى أن هناك إجراءات لابد من استكمالها وإذا استكملت فسيتم النطق بقرار القضية وإذا لم تستكمل فسيتم تأجيلها أسبوعا أو أسبوعين. وعلى رغم فرضية تأخير جلسة النطق بالحكم لمدة أسبوع أو أسبوعين فإن المرجح أن القاضي الكردي رؤوف رشيد عبدالرحمن سينهي المحاكمة اليوم بعد أكثر من عام على بدئها في 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2005.
وقررت السلطات العراقية فرض عدة إجراءات أمنية مشددة تحسبا لإنهاء القضية وصدور الحكم على صدام فيما يشبه إعلان حال الطوارئ والاستنفار الأمني لقوى الحرس الوطني (الجيش) وقوات الأمن والشرطة الوطنية التابعة لوزارة الداخلية. وأعلن وزير الدفاع محمد عبدالقادر جاسم العبيدي أمس الأول أن الوزارة استدعت ضباطها والمنتسبين إليها للالتحاق بمراكز عملهم وألغت جميع الأجازات استعداداً لأي طارئ قد يحدث مع النطق بالحكم على الرئيس العراقي المخلوع. فيما أعلنت الحكومة العراقية وأجهزتها الأمنية أنها أكملت جميع استعداداتها لمواجهة ردود الفعل سواء الغاضبة على القرار أو المبتهجة للحكم المتوقع أن يكون «الإعدام». وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية عبدالكريم خلف إن تعليمات القائد العام للقوات المسلحة تتلخص في التصدي للمظاهر المسلحة بكل أشكالها بحزم وبشدة من دون تمييز على أساس أن هذه المظاهر تعود إلى هذه الجهة أو تلك.
ومن جانبه، قال مسئول الإعلام بوزارة الدفاع إبراهيم شاكر إن منتسبي الوزارة من أفواج وألوية وفرق عسكرية سيكونون في حال الاستنفار العام تحسبا لأي طارئ، مشيرا إلى أن الوزارة أصدرت أوامرها بمنع الأجازات الاعتيادية وضرورة التحاق المجازين فورا بوحداتهم العسكرية.
ومن جانبها، شددت اللجنة الأمنية التي تضم كلاً من وزيري الدفاع والداخلية ومستشار الأمن القومي بالإضافة إلى السفير الأميركي في العراق وقائد القوات متعددة الجنسيات بالعراق الجنرال كيسي على مراقبة المداخل الرئيسية للعاصمة بغداد والوجود بكثافة في الشوارع لمنع مظاهر الرمي العشوائي ومحاولة تقليل الخسائر غير المبررة في أرواح العراقيين. وتنفيذا لتلك التعليمات انتشرت بشكل واضح دوريات متحركة لقوات المغاوير التابعة لوزارة الداخلية في عدة مناطق من شرق العاصمة بغداد خصوصا المشتل وبغداد الجديدة وشارع النضال بالإضافة إلى مناطق وسط العاصمة مثل ساحة الطيران والعلوية.
وعلى رغم عدم وجود نقاط تفتيش ثابتة بشكل مكثف في مختلف مناطق بغداد فإن هناك انتشارا كثيفا للدوريات الراجلة والمتحركة التي تمارس عمليات تفتيش دقيق للمدنيين إذ تسير الحركة بشكل طبيعي في أنحاء العاصمة كافة.
وفي ظل إثر ذلك، يترقب المواطنون العراقيون لحظة النطق بالحكم بقلق شديد ورعب من المجهول الذي تخفيه الأيام القادمة في حال صدور الحكم بالإعدام على صدام.
وعلى صعيد متصل، نفي رئيس هيئة الادعاء العام لمحكمة الدجيل جعفر الموسوي ما تناقلته وكالات الأنباء وبعض الفضائيات بأن الحكم على صدام قد صدر وهو الإعدام. وقال الموسوي إن الحكم سينطق به القاضي في قاعة المحكمة وفي اليوم المحدد ليكتسب شرعيته، وكل ما تناقلته الوكالات الآن هو من قبيل التكهنات ومن مصادر ليست لديها خبرة قانونية.
ومن جانبهم، أكد محاميو الدفاع أن النطق بالحكم سيكون اليوم وان تصريحات الادعاء العام بأن الهيئة القضائية تعكف على التحقيقات وأنها في حال القناعة بأن ما لديها من أدلة وما عرض أمامها هو كاف للحكم وسيصار إلى النطق به هو مجرد بالونات اختبار لجس نبض ردود الفعل وسحب الاحتقان من الشارع. وقال أحد أعضاء فريق الدفاع نجيب النعيمي «إن الخطاب يقرأ من عنوانه»، وعنوان المحاكمة تقول إن الحكم على صدام حسين سيكون بالإعدام. مشيرا إلى أن الرئيس المخلوع نفسه توقع ذلك وطلب خلال المحاكمة أن يكون إعدامه رميا بالرصاص كمحارب وليس شنقا.
أ ش أ
العدد 1521 - السبت 04 نوفمبر 2006م الموافق 12 شوال 1427هـ