العدد 1521 - السبت 04 نوفمبر 2006م الموافق 12 شوال 1427هـ

الفتاة المسترجلة... خلل يهدد التوازن البيولوجي

تبادل الأدوار الأسرية وراء تفشي الظاهرة

أكدت دراسة بريطانية أن الفتيات اللاتي ينشأن في أسر مفككة أو بين أب وأم تتسم العلاقة بينها بالوهن والضعف، غالباً ما يتحولن مع مرور السن إلى فتيات مسترجلات يفتقدن الأنوثة، والجاذبية، على عكس اللاتي استمتعن بطفولة مستقرة سعيدة، وفي الاتجاه نفسه نشرت إحدى المحطات التلفزيونية العربية الكبيرة خبراً على موقعها الإلكتروني يؤكد التزايد المطرد في أعداد المقبلات من الفتيات على تقليد الرجال في مختلف السلوك الحياتية.

وأشار الخبر المنشور إلى أن التشبه الذي تسعى وراءه الفتيات في الآونة الأخيرة بات لا يقتصر على الأمور الشكلية كارتداء البنطلون وقص الشعر بل تطور إلى السلوكيات، كأن تجد الفتاة تتحدث بلغة المذكر وتتعرف كرجل في حركتها ومختلف أفعالها، وهذا كله ما يجعلها أكثر عنفاً في تعاملها مع الآخرين صوتاً وحركة، تفتقد إلى الرقة والرومانسية الحالمة، تلك التي تميزت الأنثى دائماً، وهذا كله يهدد أنوثة الفتاة العربية، وليس هذا فحسب بل يهدد المجتمع كله. تقول الخبيرة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعي إيمان شريف: هناك أسباب مختلفة لظاهرة استرجال الفتاة تختلف من حال إلى أخرى، فمثلاً إذا تربت الفتاة في بيئة تجد فيها الأب مشغولاً بعمله وفاصلاً ذاته عن كيان أسرته، والأم هي التي تتحمل كل المسئوليات الأسرية، وبالتالي تتحول إلى شخصية مسيطرة ومسئولة، فتنقلب الأدوار، ويتبادل الزوجان أدوارهما، فتصبح الكلمة كلمة الأم والقرار قرارها.

ومن ثم تلجأ الفتاة إلى هذا السلوك مقلدة للأم وتتخلى عن هويتها وانتمائها لذاتها أو لبني جنسها، كذلك إذا كانت الفتاة هي البنت الوحيدة في عائلة يكون جميع أبنائها من الذكور، هنا تنشأ الفتاة مقلدة لإخوتها الذكور في تصرفاتهم وفي ملبسهم، خصوصاً إذا وجدت تشجيعاً من الوالدين على ذلك، وعدم الرفض لسلوكها الذكوري ويخطئ كثير من الأهل عندما يعتقدون أن تربية الفتاة على سلوكيات تتسم بالخشونة والعنف هو الأسلوب الصحيح الذي يحميها من الوقوع في الخطأ، ويجهلون أنه بذلك يفقدونها اعتزازها بجنسها، ويؤدي ذلك إلى إصابتها بالاضطرابات النفسية وبانحراف المشاعر، وعلى العكس تماماً إذا وجدت الفتاة رفضاً واستنكاراً من أهلها لسلوكياتها المتشبهة بإخوتها الذكور، ستتوقف تلقائياً عن هذا المسلك، وعلاج هذه الأسباب سهلاً إذا اقتنعت الفتاة أن سلوكها هذا خطأ ومنفر، ولابد لها أن تتحلى بالأنوثة الكاملة التي تنتمي لها بالفطرة والطبيعة.

وترى إيمان أنه في الحالات الأخرى التي تعجز فيها الأسرة عن مواجهة هذه المشكلة بمفردها، فلابد أن تلجأ الأسرة إلى دعم الطبيب النفسي أو الاختصاصي التربوي، خصوصاً لو كانت الأسباب ترجع لتعرض الفتاة لضغوط واضطرابات نفسية منذ الطفولة نتيجة نشأتها في أسرة غير سعيدة ما ترك آثاراً سلبية وخللاً نفسياً لا يمكن علاجه إلا من خلال مؤسسات تعليمية ونفسية، وخصوصاً أن هذه الظاهرة معدية، بين الفتيات صغيرات السن واللائي يقمن بتقليد بعضهن معتقدات أن الشخصية الرجالية هي الأكثر قوة وأكثر تميزاً.

وأضافت إيمان لابد من دور إيجابي لوسائل الإعلام، تعزز فيه شخصية الفتاة وتميزها وتكف عن الحديث عن إعلاء قيمة الولد وانحطاط قيمة الفتاة خصوصاً في المسلسلات التي ثبت أن لها تأثير فعال على الفتيات في السن الصغيرة.التفكك الأسري وتؤكد داليا مؤمن أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس أن تفشي هذه الظاهرة في المجتمع العربي خصوصاً في الآونة الأخيرة يرجع إلى التفكك الأسري وفقدان الإحساس بالإدمان الاجتماعي الغالب، وعدم قيام الأسرة بدورها في تنشئة الأبناء بطريقة سليمة، وذلك كله ينتج آثاراً واضحة في ظل انشغال الأسرة بالسعي وراء الكسب المادي، أو بغلبة المشاحنات الأسرية ووجود الفرقة بين رب الأسرة من زوج وزوجة، وبالتالي لا تتوافر للفتاة وسائل الإشباع العاطفي والنفسي والعقلي، فتخرج مضطربة نفسياً، تعاني الضعف والجوع العاطفي، وهنا تلجأ إلي العنف لتحقيق الأمان الذاتي والإشباع النفسي المفقود لديها، وهذا السلوك العدواني يستوجب منها الظهور بمظهر ذكوري، وبالتالي تتحول من دون أن تشعر إلي رجال بمقومات النساء البيولوچية أو ما يطلق عليه مجازاً المرأة المسترجلة.

وتوضح أن هناك أسباباً أخري خصوصاً بالمجتمع ككل، الذي نعش فيه، إذ إن السائد في المجتمعات العربية إعلاء قيمة الولد على البنت، وتنشأ الفتاة، وهي تعلم جيداً أن مجتمعها ما هو إلا مجتمع ذكوري يفضل فيه الذكر على الأنثى، بما ينطوي على ذلك من حقوق زائدة للذكر يقابله تمييز ممارس ضد المرأة، وبالتالي أصبحت شخصية الولد هي القدوة لهؤلاء الفتيات اللاتي يتربين على التفرقة المبالغ فيها، فتحاول الفتاة إثبات وجودها من خلال تلك الشخصية القدوة أية شخصية الذكر، وهنا تتحول الفتاة من دون أن تشعر إلى ذكر، وذلك من خلال سعيها إلى محاكاته شعورياً وعاطفياً، فتنجرف بذلك سلوكياتها وانفعالاتها إلى الاتجاه الذكوري، وربما نجد مثل هذه الفتيات يتجهد بعاطفة الحب الغريزي إلى فتاة مثلها نوعاً وغيرها سلوكاً وشعوراً.

استشاري الذكورة والعقم ساهر كمال فيري أن هناك الكثير من الدراسات التي أجريت في هذا المضمار انتهت إلى أن شكل الفتاة من الممكن أن يتأثر سوء العلاقة بين الأبوين، نتيجة إصابتها بالنكد الدائم الذي يسبب بدوره نوعاً من الاكتئاب في مراحله الأولي، ومن ثم يؤثر هذا الاكتئاب في شكل عضلات الوجه التي تكون في مرحل نموها الأولى، فتأخذ الشكل الذكوري، نظراً إلى أن المعروف عن الفتاة الرومانسية والعاطفية الزائدة وتعرضها لهذا الاكتئاب يفقدها هذه السمة ويجعلها أقرب ما تكون للتكوين الذكوري القاسي والجامد إلى حد كبير.

ويضيف ساهر، ولذلك تتحول الفتاة بفعل ما تعيش فيه من نكد مستمر بيولوجياً إلى ما يشبه الذكور وتفقد رومانسيتها، وتأخذ الشكل الذكوري الخشن البعيد عن الأنوثة، كما أن الهرمونات تتأثر أيضاً في مرحلة النمو بالحالة النفسية لدى الطفلة، ما يجعلها تبدو بدينة في منطقة الخصر.

وبالتالي يتأثر شكل الجسم ويأخذ الشكل الذكوري البعيد عن الأنوثة، على عكس الفتاة التي تتمتع بعلاقة حب مع والديها وتعيش في جو من الدفء الأسري، فهناك ارتباط وثيق بين الاضطرابات النفسية، التي تمر بها الفتاة في مراحل عمرها المبكرة وبين مستوى الهرمونات، وما يحدث من خلل نتيجة الضغوط النفسية

العدد 1521 - السبت 04 نوفمبر 2006م الموافق 12 شوال 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً