اضطر أصحاب المهن وأرباب الحرف القديمة التي ظهرت في أقدم مناطق بغداد، لتغيير مهنهم بسبب الكساد الاقتصادي الذي نجم عن دخول السلع الحديثة إلى البلاد في السنوات الأخيرة.
وعلى جانبي شارع الرشيد أقدم شوارع العاصمة، تصطف محال قديمة مازالت تحافظ على طابعها وطراز بنائها قبل أن تحاصرها منذ ثلاثة أعوام، أي مع الغزو الأميركي للعراق في 2003، قطع الاسمنت والأسلاك الشائكة.
وإلى جانب هذا التغيير الذي فرضته الأوضاع السياسية، انتشر الباعة المتجولون في المكان ليفقد الموقع القريب من باب المعظم، تدريجياً هويته الحقيقية.
ومن بين المحلات القديمة، ورش صنع المرايا التي اضطرت للتخلي عن هويتها الأصلية وتحولت إلى محال تختص بصنع إطارات للوحات والصور.
ويقول صاحب أقدم محل متخصص بصناعة المرايا عبدالوهاب جميل مال الله: “تخلينا عن الحرفة الأساسية بسبب عزوف الناس عن شراء هذه الأشياء لأسباب عدة”. وأضاف “في الماضي كانت صناعتنا تباع بأسعار زهيدة ولم تكن بضاعة منافسة لها تصل إلى السوق العراقية. لكن حاليا، أدى ارتفاع أسعار هذه المنتجات من جهة ووصول سلع أحدث من جهة أخرى إلى عزوف الناس عن شرائها”. واضطر أصحاب هذه المحال إلى تغيير نشاطهم الاقتصادي وبدأوا ممارسة مهن أخرى أسهل وأقل كلفة لهم.
وتابع جميل الذي ورث مهنته عن والده قبل 56 عاما “نستعين عادة بالإطارات المصنوعة من الخشب أو الألمنيوم للصور واللوحات التي تتضمن عادة آيات قرانية وجوانب تراثية أو صوراً لمناظر طبيعية”. ومازال جميل يستعين بأدواته القديمة التي يجد فيها متعة وعودة للماضي، يساعده في ذلك ابنه مصطفى (17 عاما) الذي قطع دراسته في المرحلة الثانوية ليساعد والده في المحل. ويقول مصطفى: “هذه المهنة عزيزة على والدي وأسرتي وعلي أن أحافظ على تقاليدها وأستمر بمزاولتها (...) أقوم بمتابعة شئون المحل أكثر من والدي الذي أصبح مسناً وضحيت بدراستي من أجل ذلك”.
ومع ذلك، مازال المحل يحتفظ بزبائنه وخصوصاً الذين يأتون من مختلف المحافظات العراقية للتبضع وبيع منتجاتهم في أسواق المدن العراقية التي يرون فيها متانة وأصالة وثقة في التعامل
العدد 1526 - الخميس 09 نوفمبر 2006م الموافق 17 شوال 1427هـ