اختلفت المواضيع التي تناولها خطباء الجمعة في خطبهم يوم أمس بين عدة موضوعات كان أهمها موضوعا الحج والانتخابات النيابية، فبينما تحدث خطيب الجمعة في جامع سار الكبير الشيخ جمعة توفيق عن فريضة الحج مؤكدا أن «كثيرا من الناس يصعب عليه أن يبذل ماله وبدنه في الحج إلى بيت الله تعالى، ولكنه يسهل عليه أن يبذل ماله وجهده وبدنه في السياحة إلى البلاد يمينا وشمالا»، تناول خطيب الجمعة في جامع الإمام الصادق بالدراز الشيخ عيسى أحمد قاسم الحديث عن الجولة الثانية في الانتخابات التي ستجرى اليوم (السبت)، مشيرا إلى أن «خارطة المجلس النيابي والبلدي لم تتحدد لحد الآن وهي في انتظار الجولة الثانية، فإما أن يصعد إصلاحيون تصحيحيون وإما أن يصعد إمضائيون»، مردفا «إصلاحيون تصحيحيون لا يماشون الحكومة إلا في خيرها ويعملون دائما على أن تأتي صورة القرارات والقوانين و الإجراءات على الطريق الصحيح».
توفيق: لا حجة لأحد
أن يتخلف عن الركب
قال خطيب الجمعة في جامع سار الكبير الشيخ جمعة توفيق أن «كثيرا من الناس يصعب عليه أن يبذل ماله وبدنه في الحج إلى بيت الله تعالى، ولكنه يسهل عليه أن يبذل ماله وجهده وبدنه في السياحة إلى البلاد يمينا وشمالا»، مضيفا «وربما كانت سياحة يغيب بها عن أهله وولده فيضيع عليهم فرصة وجوده عندهم وتأديبه لهم»، مردفا «وهكذا كلما نظرنا في أمرنا وجدنا أننا أو الكثير منا مجحفون في أعمال الآخرة مقصرون فيها ومسرفون في أعمال الدنيا ومغالون فيها، وليس هذا من العدل»، سائلا: «وكم من الناس تمر عليه مواسم الحج وهو صحيح معافى في بدنه وماله وفسحة من الوقت من إجازات وغيرها، وتمر عليه مواسم الحج وهو في بيته أو في عمله، لم يحدث نفسه بالحج؟».
وأضاف توفيق «فما الذي ينتظره هذا المسلم؟ مرضاً مقعداً أم فقراً يمنعه من الحج مستقبلاً أم ينتظر شيخوخة تذهب عقله وصحته فيجلس ملوماً محسوراً يتحسر على ذهاب الأموال وذهاب قوة البدن؟، وبالتالي يلتفت يميناً وشمالاً حتى يجد من يتصدق عليه بحجة أو يقبل أن يحج عنه»، مشيرا إلى أن «كل هذه مسائل يجب على المسلم أن يفكر فيها ملياً، وكيف لا يفكر في حج وهو الموعود عند الحج المبرور بالجنة التي يطمع كل مسلم بدخولها؟»، موضحا أن «موسم الخير بدأ وبدأت معه الحملات، ومن نعم الله تعالى أن يسر الله تعالى الحج في هذا الزمان فلا حجة لأحد أن يتخلف عن الركب»، منوها إلى أن «أسلافنا عانوا من الحج، فمنهم من يموت في سفره ومنهم من تأكله السباع ومنهم من يتوه في طريقه، ومنهم من يأخذ الحج معه الأشهر وقد حدث وهذا مثال على المشقة»، مؤكدا أن «أحد علماء المالكية حج من المغرب، فمر بدول شمال إفريقيا كلها حتى يصل إلى الحج فكانت رحلته ما يقارب السنة، ونعمة الله تعالى فينا معلنة وبارزة، لا يفصلنا عن جدة إلا ساعتان بالطائرة وبالسيارة نصف يوم، أليس هذا من فضل الله تعالى علينا؟ ولكن أين المشمرون؟»، متسائلا «أين الذين ينفقون أموالهم في الكماليات، بل يحدثني أحد الأفارقة، بأنه أخذ في جمع كلفة الحج قرابة العشر سنوات، بسبب الفقر والحاجة حتى أعانه الله تعالى على حج بيته، فكيف بنا؟».
قاسم: الانتخابات صممت لتمثيل الأكثرية بأقلية والأقلية بأكثرية
قال خطيب الجمعة في جامع الإمام الصادق بالدراز الشيخ عيسى احمد قاسم ان «خارطة المجلس النيابي والبلدي لم تتحدد لحد الآن وهي في انتظار الجولة الثانية، فإما أن يصعد إصلاحيون تصحيحيون وإما أن يصعد إمضائيون»، مردفا «إصلاحيون تصحيحيون لا يماشون الحكومة إلا في خيرها ويعملون دائما على أن تأتي صورة القرارات والقوانين والإجراءات على الطريق الصحيح»، مشيرا إلى أن «هناك نواباً وظيفتهم أن يمضوا ما تقرره الحكومة والمجلس سيأخذ وزنه من هذه الصورة أو تلك الصورة والحسم الذي هو في صالح الشعب بوضوح بدرجة وأخرى (أقول بقيد درجة وأخرى لتفاوت النواب الإصلاحيين والتصحيحيين في مستوياتهم من ناحية الكفاءة والدين)»، مضيفا «وإن كان من ناحية دنيوية إنما هو بوصول غالبية ترفع صوتها من أجل حقوق هذا الشعب ومصالحه لدنيا أو دين، والجولة التي بها الحسم غدا (اليوم) والمواطن كل مواطن مسئول أن يقف مع شعبه مع الحق والحق مع المظلوم والشعب مظلوم بلا شك».
وذكر قاسم أن «الانتخابات صممت تصميما حكوميا خاصا يستهدف نتيجتين الأولى تمثيل الأكثرية بأقلية نيابية وتمثيل الأقلية بأكثرية نيابية، ونسبة الأكثرية في أحسن التقادير دون نسبة الأقلية بأربعة مقاعد بل قد تكون بخمسة مقاعد، وقد جاءت النتيجة كما هو التصميم»، مشيرا إلى أن «النتيجة الثانية التي صممت الانتخابات من أجلها هي إيصال الموالاة وإقصاء المعارضة من كلا الطائفتين، وهذا لم يتحقق كما أراد التصميم ولكن تحقق بمقدار»، موضحا أن «وسائل عدة اعتمدت في هذا السبيل نذكر منها توزيع الدوائر الانتخابية وهي تخدم الهدف الأول وقد أدت دورها الواضح فيما جعلت من أجله، المراكز العامة وتستطيعون أن تلاحظوا تأثريها في كم الأصوات الهائل الذي كان من نصيب فئة خاصة من المرشحين دون أخرى، التجنيس السياسي وقد أدى دورا كبيرا في تحقيق كلتا النتيجتين ونترك الحديث عن المال السياسي»، متسائلا «أين العدالة؟ أين الإصلاحية؟».
وأضاف قاسم «وأما إذا أراد الشعب ونوابه انتخابات نزيهة وعادلة في انتخابات العام 2010 فلابد من مقاومة التوزيع الحالي للدوائر وفكرة المراكز العامة وأخذ احتياطات كبيرة في العملية الانتخابية»، مردفا «إننا نلاحظ بإعجاب أن إيمان الناخب المؤمن هزم المال السياسي، ووعيه غلب محاولات السياسية الماكرة وأفشل المحاولات الإعلامية المضادة الظالمة وأن إرادته أبطلت كل الأساليب المناهضة»، مؤكدا أن «التفاف الناخب بالكلمة المخلصة الهادية أيأس كل التحركات المشبوهة»، مخاطبا الناخبين «فلقد وقفتم الموقف المخلص لدينكم بحيث تحطمت أمامه كل الروابط الأرضية»
العدد 1548 - الجمعة 01 ديسمبر 2006م الموافق 10 ذي القعدة 1427هـ