ماذا يحسب الإنسان؟!
أهل يبقى خلود ما له من حد
يسامر فرقداً قد غاله الحقد
ويوهم نفسه أن المدى سرمد
ولا يذكر ربا خالقا سوى
وهيكل جسمه والعمر قد شيد
غرور صابه واحمرت العين
ولا يدرك ما قد خبأ الأوحد
أينسى من ترعرع تحت رحمته
سنينا لابسا آكل ما اوجد
لماذا كل هذا البطش في العمر
تنامى واستوى وحشا وقد ردد
تلاحين الخداع بهذه الدنيا
ولا يدري بان الله قد عدد
له ايامه المعدودة الصغرى
ويوفي ربنا العهد اذا اوعد
فيا بئس المصير اذا اتى الوعد
اذا الموت اتى والله قد بدد
فيصرخ من صميم القلب يا ربي
أعدني للدنيا للتوبة ارتد
واخلع ثوب ذنب كان في وجدي
لصيقا حيث كنت أظنه مسعد
فلا يجدي النداء ومدمع المقل
وفارت روحه للبارئ تصعد
الم يدري بان العمر ليس خلودا
وتأتي ساعة مجهولة المشهد
فيا من غاص في لهو مع الدنيا
توجه للإله بكفك الممتد
دع الآمال للوهاب مقبلة
وتنصب بحب الله في المعبد
ولا تنس رسول الله ما قالا
عن الدنيا وقرآن له يشهد
جاسم أحمد الراشد
كان في التاسعة من عمره عندما كان يلعب مع أقرانه... يركبون حافلة مدرسة البنات التي تقل البنات إلى القرية وتتوقف فترة من الزمن تقارب النصف ساعة يستغبل فيها الأولاد ذلك بالصعود فوق الحافلة من خلال السلم الخلفي للحافلة وكان المشهد يتكرر كل يوم عند الظهر... يصعدون فوقها ويلعبون ويقذفون بأنفسهم فوق كومة رمال موجودة بالقب منها، وفي يوم من الأيام وقع ما لا يحتسب؛ جاء صاحب الحافلة والأطفال فوقها... تراكضوا جميعاً وازدحموا عند النزول وبقي واحد متحيراً ماذا يفعل؟ وفجأة تحركت الحافلة قليلاً فما كان من الطفل إلا أن سقط على الأرض مغمى عليه... وذهب صاحب الحافلة من دون أن يعلم بشيء مما حدث وتفرق الأولاد جميعهم وترك الطفل مغمى عليه وجاء أحدهم ورأه وبه نفس وتكلم معه وكان قليل الكلام ونقله إلى مكان قريب من بيته وتركه ورحل عنه!
وعندما فارق الطفل عالم الدنيا ليكون بين عالمين... عالم الحياة وعالم الموت رأى أنه في عالم آخر غير عالمه... بوابات ضخمة عالية وأناس طوال القامة عراض شداد وبقى في ذلك العالم متحيراً يرى أناساً كثيرين يدخلون من تلك البوابات (الأبواب) ولا يعلم من أين يأتون ولا أين يذهبون، مختلفة وألوانهم وأشكالهم، مبيضة وجوههم وثيابهم ولكنه رأى من خلال الأبواب عالماً نورانياً وخضرة جميلة وأرضاً واسعة وبيوتات عظيمة وكلما أراد التقدم نحو الأبواب يقال إليه مكانك إلى أين تريد الذهاب؟ اذهب إلى ذلك الرجل الذي عنده الكتاب وخذ منه الإذن بالدخول وكلما أراد الذهاب إليه لم يستطع فيقف في النصف متحيراً... يتكرر المشهد عدة مرات وفي الأخيرة يصل إليه ويخاطبه الرجل قائلاً: لقد مُد في عمرك 40 سنة فيفيق الطفل من غيبوبة دامت 7 أيام عُد خلالها في عداد الأموات، ولكن كيف عاش بعد ذلك الحادث، عاش حياة العزلة والبعد عن الناس شيئاً فشيئاً يجد نفسه غريباً بين أهله، لا يعرف أحداً ولا يعرفه أحد إلا القليل ممن عرفوه، طفيت شمعة طفولته وعاش بقية عمره ميتاً بين الأحياء غريباً بين الغرباء، ضاعت أيام شبابه وزهرتها عاصر زمانه ولم يعاصره... عاش غريباً في وطنه لا يعرفه أحد.
مضت عليه السنوات وأخذت منه الكثير وهو يسير خطواته الأخيرة نحو الأربعين خطوة خطوة يوماً بعد يوم حتى اقترب الأجل يموت ميتة الذكر حفي الصورة عديم النفع لمجتمعه ونفسه والسنوان أكلت عمره.
لقد تزوج في سن متأخرة وأنجب الأولاد ولكنه متحير كيف يعولهم ويؤمن لهم مستقبلهم فراتبه ضعيف لا يكفل حياة كريمة وما بقي من عمره قليل وليس عنده مال يورثه لهم ولا بيت يأويهم بعد موته وهو يترقب انقضاء أجله الذي حدد له في هذه الدنيا يوماً بعد يوم وفي كل يوم يمضي من عمره يخاف عليهم من الضياع والشتات من بعده.
عمل متأخراً وتزوج متأخراً ولن يحصل على بيت الإسكان إلا بعد مضي فترة طويلة من الزمان، عندها يكون فارق الحياة وتشتت شمل عائلته ولم يجد لهم مأوى يأويهم بعد موته وهو في قبره يحاسب على ما عمله طيلة الأربعين سنة من عمره التي قضى فيها طفولة معذبة، فقيرة متحيرة وأسيرة، وشباب ضاع بين البحث عن عمل؛ عمل ذي راتب ضعيف لا يؤمن مستقبل ولا يعول أسرة وهو إنسان متزوج بعد الثلاثين وعمره قارب الأربعين فهي يحيا حياة بين الموت والحياة ثم يمضي إلى أجله والموت المحتوم ويترك أولاده أيتاماً فقراء تعساء بؤساء لا عائل لهم؟
هذا واقعنا فمتى يتغير ويكون يوم الانتخابات أملنا الآتي في تغير واقع حياة معظم الناس وأن يحصل المواطن البحريني على حقوقه الدستورية التي كفلها الدستور له ووعد جلالة الملك بتحقيقها له.
فمتى تكون الأفضلية للمواطن؟
ومتى تكون الثقة بالمواطن في قدرته على التغيير والتطور للأحسن؟
ومتى تتحقق أمال جميع أهل البحرين؟
هذه قصة نسجتها بواقع الحياة فاعملوا على تغيير واقعنا المحزن إلى حياة كريمة لشعب البحرين الغالي علينا جميعاً.
أبونصر البحراني
ها نحن اليوم نعاود مواصلة رحلة العلم بعد محطة استراحة قصيرة... متمنين من الله عز وجل أن يكون عاماً مثمراً مليئاً بالعطاء محققاً لأهدافنا المنشودة.
عدنا هذا العام بقلوب كسرها الحزن وغلفتها غلالة الكبت الدفين... كنا وكانت معنا تحمل آلامها في طيات الكتمان من دون أنين أو شكوى، قاسمتنا عناء المهنة بكل ما لديها من إخلاص وتفان... وها هي اليوم تودعنا من دون إشعار... تعبر بهدوء إلى العالم الآخر، وتتركنا في ذهول وشجون... لم نتوقع أن تطأ أقدامنا المدرسة من دون وقع خطواتها... كانت لنا أختا عزيزة سكنت كل القلوب، وكانت لتلميذاتها نعم المربية وخير المعلم، وتشهد لها بذلك كل الأجيال المتلاحقة.
أختنا الغالية:
افتقدناك أختاً وزميلة ومعلمة... ستفرض علينا الأيام مجاراتها وستأخذنا بشغلها اللامتناهي... ولكن سيكون لك معنا محطات للذكرى تغمرنا بالاشتياق، والحنين... وسنراك في مواسمنا على رغم قساوة الجدار الفاصل بيننا.
أخيراً نتوجه للمولى بأن يلطف في قضائه الذي بات محتوماً علينا ولا نستطيع رده. رحمك الله وطيب ثراك
عصمت ميرزا
كثيرة هي ازدواجية الإنسان في معاييره لحكمه على الأشياء، ففي الوقت الذي يمارس فعلاً بعينه ويرى فيه خيراً وصلاحاً، تراه يُحرمه على الآخرين، مع أن الفعل ذَاتَه ما يفعله هو، إذاً فمن أين نبدأ لنفعل الصواب ونقول الشيء الذي هو بحقيقته، لا ما نراه نحن؟! فلكل شيء في هذا الكون موازين ونظم وقوانين، وما مخالفة تلك الموازين إلا تعد على طبيعة الأشياء، ولابد من ظهور آثار كل جرم أرتكب بِحَقٍّ كُلِّ شَيْءٍ فالتعدي على الطبيعة َيُحَرِّمَنا من خَيْرَاتِها والتعدي على القانون يوجب الفوضى والتعدي على الصحة يوجب المرض.
فَالذي يسن القوانين لابد أن يحترمها قبل غيره وإلا لكان عرضة لسخط الناسِ عليه كما عبرت عنها الآية الشريفة «أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ» (البقرة: 44)، فاليوم نحن أمام وقائع تثير العجب، ففي الوقت الذي يطالب فيه الغرب - على سبيل المثال - غيره بانتهاج منهج الديمقراطية المتبع عندهم بحيث يكون صندوق الاقتراع بالتصويت الشعبي هو الحكم الذي يقرر الفوز للمترشحين والنتائج تحسم بالأصوات، نجد كثيراً من البلدان التي تدعي أنها تتبنى الديمقراطية تعارض فوز حركة حماس بثقة الشعب الفلسطيني بالغالبية الساحقة بل حاولت بشتى الطرق محاربة رأي الشعب في اختياره حركة حماس... فكيف تنادي بشيء تحرمه على غيرها؟!
لعل هذه الصورة مثال يتكرر دوماً وعلى كثير من الأصعدة ابتداءً من أبسط الأمور، ففي حوادث السيارات عندما يختلف الطرفان على تحديد المخطئ فكل منهما ينسب الخطأ إلى الآخر ويصران على موقفيهما، بينما هناك طرف مغيب تناسوه وهو مرجعية قانون المرور الذي يحدد المخطئ منهما بحسب النظام المتبع، وكذلك الحال حينما يتشبث بعض من العلماء بآرائهم ويدعون أنهم على صواب، فادعاؤهم ذاك داخل في دائرة الظن وكما يقول الله «إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً» (يونس:36)، فالادعاء شيء والحقيقة شيء آخر، فمن يدعي من دون سند ولا دليل يوثق به الادعاء سواء بالأدلة أو البيانات التي تثبت ذلك، وهو مقياس كل ادعاء وإلا فلا يمكن أن يرتقي إلى مستوى الإثبات للمصادقة عليه، والقرآن يقف متحدياً لمن يدعي ببطلانه بأن يأتي بدليل ادعائه على القرآن بعشر سور من مثله، كما يزعمون أنها مدعيات وسيعرفون أنهم أعجز حتى عن مجرد المحاولة «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ» (هود: 13). إن جوانب الحياة تحمل بين طياتها الكثير من تلك النماذج التي يغيب فيها الوعي والإدراك بشكل أساسي بين ما نراه وما نفعله وما نقوله وما نمارسه وبين الذي نسمع عنه والذي نبصره وبين الخيال والواقع... كلها مواقف تتطلب وقفات متأملة نقارن فيها الأشياء من منظورها هي لتثبت لنا الحقائق، فالقانون يستنطق من خلالِ بنوده وأحكامه وهو المرجع الذي يلجأ إليه في المنازعات والاختلافات ولا اعتبار للاجتهادات الشخصية أمامه، والبضاعة التي يسوق لها وتبين خصائصها لا تعني فعلاً أنها كما وصفت، فلابد أن تفصح هي عما قيل فيها ليتوازى الوصف بالتجربة فهي الأداة الحكم لكل بِضاعة وإلا فهي مزجاة بينها وبين ما قيل فيها، ونحن من كل تلك الأمور بين أن نكون في وضع سليم وآخر مغلوط لا يغنينا من الحق شيئاً... فالدخول في نقاش لا نملك فيه دليل ما نقوله ولا لنا إحاطة بعلم به فهو واقع تحت مسمى الجدال لا محال، ويعني زيادة في التعقيد وانحرافاً عن الجادة والدخول في دائرة الشبههَ، والشبهة لا تدفع إلا باليقين، ومن حديث للرسول (ص) «ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك وادفع الشك باليقين يسلم لك دينك»، ولأن مفاتح الوعي هو اليقين بما يحيط بنا وسلم الرقي في درب كشف الطريق والسير على هدي وسبيل رشاد، فلا تفكير يصح ولا عمل ولا قول ولا فعل ما لم يكن الوعي دليله، ولا يكون الوعي حاضراً إذا لم تدار الشبهة باليقين.
طاهر عبدالكريم
الكهرباء ضرورة حياتية يومية في واقعنا المعاصر، وهي أيضاً مثل كل المخترعات الحديثة ذات حدين. لذلك لابد من التعامل معها بحذر شديد وعدم ترك الأطفال يعبثون بالأجهزة وأسلاك التيار داخل المنزل كما يجب توعيتهم بأخطار الكهرباء وهم في سن مبكرة. وتشمل إجراءات الوقاية من الحوادث الكهربائية النقاط الآتية:
- رفع التوصيلات الكهربائية والأجهزة عن متناول الأطفال قدر الإمكان.
- الحذر الدائم من اقتراب الأطفال من التوصيلات الكهربائية عند استخدامها.
- التأكد دوماً من صلاحية الأسلاك الكهربائية ومطابقتها للمواصفات والمقاييس.
- عدم تحميل التوصيلات أكثر من طاقتها.
- وضع الأجهزة الكهربائية على حاملات ثابتة، خشية سقوطها على الأطفال عند سحبها.
- عدم ملامسة الأجهزة الكهربائية بأيادي مبتلة.
- تعويد الأبناء على التعامل الأمثل عند استخدام الأجهزة الكهربائية وإتباع الإرشادات الخاصة بها.
- تجنب تشغيل الأجهزة على الأرضيات المبللة ويفضل دائماً لبس الأحذية لتمنع حدوث الصدمات الكهربائية.
- الابتعاد عن «الكيابل» المكشوفة في أي مكان وعدم ملامسة الأعمدة الكهربائية وخصوصا وقت الأمطار.
- صيانة الأجهزة الكهربائية والكشف عليها دائماً والتأكد من صلاحيتها للاستخدام.
- فصل التيار الكهربائي عن الأجهزة المستخدمة فور الانتهاء منها
العدد 1548 - الجمعة 01 ديسمبر 2006م الموافق 10 ذي القعدة 1427هـ